في الوقت الذي كان فيه المرشحون الجمهوريون لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، يشاركون في مناظرة انتخابية في ولاية لاس فيجاس أخيرًا، تحول السباق بشكل غريب إلى استفتاء على ما يقرب من 3 مليون مسلم في الولايات المتحدة – وعلى  مليار ونصف من المسلمين خارج حدودها.

حولت الأدلة، التي أشارت إلى أن الزوجين اللذين كانا وراء عمليات القتل التي وقعت في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا الأمريكية من المتطرفين الإسلاميين، سواء كانوا مرتبطين بمجموعات منظمة أم لا، حولت وجهات النظر بشأن الولايات المتحدة، والتي يحملها المسلمون خارج الولايات المتحدة إلى موضوع مثير للجدل من النقاش العام.

وكان المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، دونالد ترامب قد طالب بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى المشاعر المعادية المزعومة للولايات المتحدة.

غالبية الأمريكيين يعارضون مثل هذه الخطوة، وفقًا لأحدث استطلاع لكل من قناة ان بي سي نيوز وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكتين وأحدث استطلاع قامت به كل من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية وقناة ايه بي سي نيوز.

غير أن الاستطلاع الأخير الذي أجرته صحيفة واشنطن بوست وقناة ايه بي سي نيوز، أظهر أن غالبية الناخبين الجمهوريين يؤيدون هذه الفكرة. لذلك، فإنه ومع اشتداد موسم الحملات الانتخابية، يبقى من المرجح أن نستمع إلى وجهات نظر المسلمين حول الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة.

منذ عام 2002، أجرى مركز بيو للأبحاث عددًا من الاستطلاعات في عدد من الدول التي لديها جاليات مسلمة كبيرة. في كل عام، كان يطلب من الجماهير إبداء الرأي حول ما إذا كانوا يحملون وجهات نظر إيجابية أو سلبية عن الولايات المتحدة.

أظهرت الاستطلاعات الأخيرة أن المشاعر المعادية للولايات المتحدة تظهر بوضوح في مصر (53 % ممن شملهم الاستطلاع أظهروا موقفًا غير إيجابي حول أمريكا في عام 2014) والأردن (51 % ممن شملهم الاستطلاع أظهروا موقفًا غير إيجابي حول أمريكا في عام 2015).

ولكن مثل هذا الشعور انحسر بالفعل بين المسلمين في الأراضي الفلسطينية وباكستان. وفي كل من إندونيسيا ونيجيريا، وهما الدولتان اللتان تحتضنان أغلبية مسلمة كبيرة بين دول العالم، عبرت الأغلبية فيهما عن وجهات نظر إيجابية بشأن الولايات المتحدة. في الواقع، كانت المشاعر الموالية للولايات المتحدة في إندونيسيا ونيجيريا أقوى من نظيرتها في ألمانيا.

وقد اتضح أن المشاعر المعادية للولايات المتحدة هي قوية بشكل خاص في الدول ذات الأغلبية المسلمة التي شملها الاستطلاع في منطقة الشرق الأوسط.

وفقًا لدراسة مركز بيو للأبحاث لعام 2015، فإن أكثر من 8 من كل 10 (83 %) من الأردنيين أعربوا عن وجهة نظر سلبية حول الولايات المتحدة. تأتي هذه المعدلات منخفضة بشكل ضئيل عن نظيرتها في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، غير أنها حافظت على ثباتها طوال عهد إدارة الرئيس باراك أوباما.

فيما أعرب 7 من كل 10 (70 %) في الأراضي الفلسطينية أيضًا عن وجهة نظر سلبية حول الولايات المتحدة. ولكن هذا الشعور السلبي انخفض من 98 % في مايو 2003 و 82 % في العام الأول من ولاية الرئيس باراك أوباما.

وفي لبنان، حيث تبلغ أعداد السكان من المسلمين ستة ملايين نسمة من إجمالي التعداد السكاني في البلاد، والذي يبلغ 10 مليون نسمة، فقد أعرب 47% من المسلمين ممن شملهم الاستطلاع عن وجهات نظر سلبية تجاه الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن هناك اختلاف بين  طائفة الشيعة والسنة في البلاد. ففي حين تمثل نسبة من يحملون مشاعر معادية للولايات المتحدة بين الشيعة 95%، تبلغ هذه النسبة 52% لدى السنة.

وفي تركيا، عبر 58 % ممن شملهم الاستطلاع عن وجهات نظر سلبية تجاه الولايات المتحدة. ولكن مثل هذا الرأي السلبي انخفض من 83 % في مايو 2003 و 77 % في عام 2008.

في مصر، وفي استطلاع مركز بيو للأبحاث لعام 2014 ، أعرب 85 % من المستطلعين عن مشاعر معادية للولايات المتحدة. وخلافًا لتليين المواقف الذي شهدته بعض المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة الأخرى في المنطقة، فقد كان العداء للولايات المتحدة في مصر في ازدياد. في عام 2009، أعرب 70 % من المصريين في السنة الأولى من إدارة أوباما عن وجهة نظر سلبية عن الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، في باكستان، موطن ثالث أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم، قال 62 % من الجمهور إن لديهم وجهة نظر سلبية عن أمريكا، ولكن مثل هذه الآراء السلبية انخفضت من أعلى مستوى وهو 73 % في عام 2011.

وفي ماليزيا، حيث ما يقرب من ثلثي السكان من المسلمين، فإن 56 % من المسلمين لديهم وجهة نظر سلبية عن الولايات المتحدة.

مع ذلك، فإن الشعور المناهض للولايات المتحدة ليس شعورًا عامًا في جميع البلدان ذات الأغلبية المسلمة.

ففي أندونيسيا، وهي الدولة التي تحتضن النسبة الأكبر من السكان المسلمين في العالم. في هذا العام، أعرب 62% من الأندونيسيين عن وجهات نظر إيجابية حول الولايات المتحدة. فيما أعرب فقط 26 % من المسلمين عن وجهات نظر سلبية.

كما تشهد المشاعر المؤيدة للولايات المتحدة في الدولة التي تنتمي إلى دول جنوب شرق اسيا ارتفاعًا ملحوظًا، في حين تشهد المشاعر المعادية انخفاضًا. قبل عقد من الزمان، وفي عام 2005، كان 38% في المائة فقط من الأندونيسيين يعربون عن وجهات نظر إيجابية بشأن الولايات المتحدة، في مقابل 57% أعربوا عن وجهات نظر سلبية.

وبالمثل، في نيجيريا، رغم أنها ليست دولة ذات أغلبية مسلمة (ما يقرب من نصف السكان فقط هم من المسلمين)، ولكنها تحتضن خامس أكبر تجمع إسلامي في العالم. أعرب 70 % من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع عن وجهات نظر إيجابية حول الولايات المتحدة.

وفي بنجلاديش، رابع أكبر تجمع إسلامي في العالم، أعرب 76 % عن وجهات نظر إيجابية تجاه الولايات المتحدة.

تأتي المواقف المعادية تجاه الولايات المتحدة نتاجًا لعوامل متعددة. لم يحظ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 والفوضى التي خلفها بتأييد في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة وأضر بصورة الولايات المتحدة في كل من المنطقة ومناطق بعيدة مثل إندونيسيا وباكستان.

لكن الصور النمطية للمسلمين في الغرب تساعد أيضًا في تفسير بعض هذا العداء للولايات المتحدة. 6 من كل 10 أو أكثر من المسلمين في سبع دول إسلامية يعتبرون الغربيين أنانيين، جشعين، وغير أخلاقيين، وفقًا لدراسة مركز بيو للأبحاث في عام 2011. فقط حوالي 3 من كل 10 نظروا إلى الغربيين باعتبارهم صادقين، ومتسامحين، وكرماء.

وهذه رسالة تحذير لترامب ومرشحي الحزب الجمهوري: المسلمون خارج الولايات المتحدة منقسمون في رأيهم بشأن الولايات المتحدة، تمامًا كما ينقسم الأميركيون في وجهات نظرهم حول المسلمين!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد