1,166

انتهى عام 2017 بأجندته التي كانت مليئة بخطط وأهداف ربما لم تتحقق، لماذا يحدث معنا الشيء نفسه دائمًا؟ يثير تقرير نشرته صحيفة «آلباييس» الإسبانية هذا التساؤل في أيام نعود فيها لنحلم بعام جديد وحياة جديدة. يشير التقرير إلى أن الأهداف التي نضعها مع بداية العام الجديد تفقد القوة في الحقيقة بمرور الأيام. وفقًا لموقع «ستاتيستيك براين» فقد كانت أبرز الأهداف التي حددها المواطنون في الولايات المتحدة لعام 2017 هي فقدان الوزن والالتزام بنظام تغذية جيدة ومواصلة التركيز على التنمية الذاتية وادخار المزيد من المال.

مع ذلك تشير دراسة أجريت في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا إلى أن أكثر من  40% من الأمريكيين الذين وضعوا أهدافًا لعام 2017 تخلّوا عنها في الأسابيع الأولى. في أوروبا أيضًا أراد ريتشارد وايزمان، أستاذ علم النفس بجامعة هيرتفوردشاير، أن يتحقق من مدى التزام البريطانيين بخططهم، وأجرى استقصاءًا لأكثر من ثلاثة آلاف من الأشخاص الذين واصلوا الطريق خلال 12 شهرًا.

لم تكن النتائج إيجابية على الإطلاق: 20% فقط استمروا في تحقيق الأهداف التي حددوها. كانت إحدى النتائج الأخرى لهذه الدراسة أن الرجال وصلوا إلى أهدافهم بسهولة أكثر حين شاركوها مع الأصدقاء. فإذا كان الهدف مثلًا هو الحصول على قوام رشيق، فقد كان من الأسهل أن يقوموا بممارسة الجري في مجموعة. كما يساعد التركيز على المكافأة التي سنحصل عليها بالنهاية في الاستمرار. النساء أيضًا حققن أهدافهن حين شاركنها مع دائرة المقربين؛ إذ دفعهن ذلك للوفاء بالالتزامات.

Embed from Getty Images
ما يحدث غالبًا لنا جميعًا أننا حين نفتح التقويم الجديد نقع في «متلازمة الأمل». نتحمس لتحقيق هدف ما، فنتخيل أننا سنتمكن من إجادة الإنجليزية وإتقانها، مثل شكسبير، نوقن أن الموعد قد حان للتوقف عن التدخين، أو أن علينا أن نلتزم بمواعيد العمل وقضاء الوقت المتبقي من اليوم في ممارسة أنشطة أخرى، وأن نتوقف عن التحرك في مكاتبنا مثل الآلات.  

لكن الحقيقة المحزنة أننا لا نأخذ كل هذا على محمل الجد؛ لأننا في أعماق أنفسنا نشعر بأن تحقيقه مستحيل. وبأن فرصتنا في تحقيق أي شيء أقل من 50%، وهكذا لا نبذل الكثير من الجهد. وهناك سبب آخر: فتحقيق أهدافنا يكلّفنا التخلي عن عادات قديمة، ولهذا تفسير علمي: الخلايا العصبية المسؤولة عن التركيز والحفاظ على الذاكرة قصيرة المدى وأداء المهام المجردة الموجودة في قشرة الفص الجبهي من المخ، تكون مثقلة حين يكون لدينا مهام كثيرة علينا القيام بها، وفي النهاية – ولتجنّب الألم الذي يسبه ذلك في الدماغ – نعود إلى سلوكياتنا المعتادة.

حين نفكر في أن لدينا فرصة لا تتجاوز 50% للوصول إلى هدف ما فإننا لا نكرّس له الكثير من الجهد

بمساعدة البيانات التي قدمها الطبيب النفسي كليف أرنال من جامعة كادريف بالمملكة المتحدة الذي طوّر معادلة رياضية معقدة ليعرف ما هو أسوأ يوم في العام. واستنتج وفقًا لأبحاثه أنه يوم الاثنين الثالث في شهر يناير (كانون الثاني)، وليصل إلى هذه النتيجة فقد أجرى المعادلة التالية: ([W+(D-d)]×TQ/M×NA) تشير (W) إلى العامل المناخي، و(D) تمثل هي راتبنا، و(T) هي الوقت الذي مضى منذ ميلاد المسيح، وتشير ()Q إلى الفترة التي تبددت في فكرة فاشلة، وتشير (M) إلى الدافعية و (NA)  هي الحاجة إلى القيام بأفعال جديدة.

كانت أبحاث أرنال مموّلة من شركة سياحية قديمة للقيام بحملة إعلانية، ولهذا تم التشكيك في مصداقيتها العلمية، لكن للاثنين الأزرق كما يُطلق على هذا «اليوم الكئيب» تأثير كبير على مواقع التواصل الاجتماعي – بحسب الصحيفة الإسبانية – إذ تستفيد بعض العلامات التجارية المعروفة أحيانًا يومها فتسوّق لمنتجات يُفترض أنها تخفف من حزننا: كتب تنمية ذاتية ومكملات غذائية ورحلات.

Embed from Getty Images
بعد هذه الجولة هل ستتحطم آمالنا في أن يكون عامًا أفضل؟ لا أبدًا، فألا يكون تحقيق الأهداف سهلًا لا يعني أنه مستحيل، في الواقع هناك مفاتيح مختلفة، يجب أن تكون الأهداف واقعية كما يؤكد ريتشارد وايزمان، ويعد تحديد الأهداف كل شهر أو ثلاثة أشهر فكرة جيدة. وعلينا أيضًا التفكير فيما إذا ما كنا نريد فعلًا تحقيق الهدف الذي نسعى له، أم أننا حددناه لأنه هدف شائع.

إذا لم نكن نؤمن فعلًا بالفكرة، فالفرصة في تحقيقه ستكون ضئيلة، وهناك نقطة أخرى ينصح بها التقرير: تجنّب الإغراء، فأمامنا هنا تقنية مناسبة هي السيطرة على الذات في أكثر اللحظات قوة، بمعنى أنه إذا كان الهدف هو فقد بعض الوزن سيكون من الأفضل عدم شراء حلوى لذيذة من السوق – في لحظة السيطرة – لأننا قد نجد صعوبة في مقاومة التهامها لدى العودة إلى المنزل.

وسيساعدنا أيضًا الإفصاح عن أهدافنا للزوج أو لمجموعة الأصدقاء الذين يشاركوننا الاهتمام، حينها سيكون التغلب على الكسل أسهل، وأخيرًا علينا التغلب على شعورنا أحيانًا بجلد الذات أو بأننا ضحية، فمثل هذا الشعور لا يساعدنا مطلقًا في مواجهة المواقف وحل المشكلات؛ لأن المهم هنا هو المحاولة وامتلاك القدرة على اتخاذ فعل إيجابي، وألا نغرق في بداية التغيير. وسنلمس تغييرًا في نهاية العام حين نقوم بتقييم إنجازاتنا، لكي نبدأ من جديد عامًا آخر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك