لا يخفى على أحدٍ الدعم الذي تُقدِّمه الولايات المتحدة للتحالُف الذي تقوده السعودية في حربها على اليمن، رغم أنَّ تفاصيل ذلك الدعم لم تكُن متداولةً علنًا. لكنَّ تقريرًا نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني كشف عن وثائقَ تُثبِت مشاركة الجيش الأمريكي في تدريب الطيارين الإماراتيين على العمليات الجوية القتالية قبل إرسالهم إلى اليمن، رغم إصرار المسؤولين الأمريكيين على نفي تلك المُشاركة.

وإليكم نص التقرير الذي نشره الموقع:

كشفت وثائقَ حديثةٌ أنَّ الولايات المتحدة شاركت، رغم إنكارها سابقًا، في تدريب جنود الإمارات العربية المتحدة على القتال في اليمن، حيث تُحارب الإمارات في صف التحالف الذي تقوده السعودية، وفقًا لما أورده موقع «ياهو نيوز».

وذكر الموقع يوم الأربعاء الماضي أنَّ وثائق القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية أشارت إلى أنَّ وحدات مركز الحرب الجوية الأمريكي في الظفرة تحديدًا، على بعد 30 كيلومترًا جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، طوَّرت «برنامج تدريب طيَّاري الإف-16 الإماراتيين».

وقالت المنصة الإخبارية إنَّ هؤلاء المُتدرِّبين «انتقلوا مباشرةً للمشاركة في العملية القتالية داخل اليمن» في الفترة ما بين الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2016 وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) عام 2017.

ميدل إيست آي: ما الذي تريده الإمارات حقًّا من اليمن؟

وأشارت الوثائق أيضًا إلى أنَّ الولايات المتحدة شاركت في تدريباتٍ قتاليةٍ جويةٍ مُتطوِّرةٍ، حيث ساعد الطيارون الأمريكيون وحلفاؤهم «150 طيارًا.. على الاستعداد للعمليات القتالية في اليمن»، بحسب «ياهو نيوز». وقالت الموقع إنه حصل على الوثائق بموجب قانون حرية تداول المعلومات.

لكن المُتحدِّث باسم القيادة المركزية الأمريكية، فضلًا عن مسؤولٍ آخر من نفس القيادة، صرَّح لموقع «ياهو نيوز» بأنَّ الولايات المتحدة لا «تُجري تدريباتٍ مع أعضاء (التحالف الذي تقوده السعودية) للتجهيز للعمليات القتالية في اليمن».

وجاءت هذه التصريحات لتتطابق مع تصريحاتٍ أصدرها الشهر الماضي الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، حين أكَّد على أن الولايات المتحدة «ليست طرفًا في الحرب الأهلية باليمن، ولا ندعم طرفًا على حساب الآخر»، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام الأمريكية وقتها.

لكنَّ تقرير موقع «ياهو نيوز» يأتي في خِضَم الضغوطات المتزايدة على إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء المشاركة الأمريكية في حرب اليمن، والتي دفعت الآلاف إلى حافة المجاعة وتسبَّبت في تفشي الكوليرا.

أطلقت المملكة العربية السعودية حملتها العسكرية في اليمن عام 2015 للقضاء على «المُتمرِّدين» الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء وأطاحوا بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المُعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية.

ومنذ ذلك الحين، وفَّر الجيش الأمريكي المعلومات الاستخباراتية والتدريب اللازم للتحالف الذي تقوده السعودية، والذي يشمل الإمارات. وفَّر البنتاجون أيضًا عمليات التزوُّد بالوقود جوًا لطائرات التحالف، لكنَّه أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) أنَّه سيتوقف عن ذلك.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، صوَّت مجلس الشيوخ الأمريكي على وقف مساعدات واشنطن للتحالف الذي تقوده السعودية؛ إذ استغل الكونجرس قانون سلطات الحرب لعام 1973 للمرة الأولى في تاريخه، وهو القانون الذي يمنح الكونجرس سلطة سحب القوات الأمريكي من الحروب التي لم يُوافق عليها.

ورغم عرقلة الجهود المماثلة في مجلس النواب الأمريكي على يد القيادة الجمهورية العام الماضي، إلَّا أنَّ الإجراء الذي وافق عليه مجلس الشيوخ سيُقرِّه على الأرجح مجلس النواب بعد أن سيطر عليه الديمقراطيون الآن.

قاومت إدارة ترامب بشدة قرار مجلس الشيوخ بشأن اليمن، إذ أرسلت وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع السابق جيمس ماتيس في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) لإطلاع المُشرِّعين على تفاصيل علاقة واشنطن بالمملكة العربية السعودية.

وأصرَّ المسؤولان البارزان أنَّ واشنطن يجب أن تُحافظ على دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية، ووصفا الرياض بالحليف الرئيس للولايات المتحدة في المنطقة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد