بحث جديد يؤكد: الجماعات المتمردة التي تنتهج الإرهاب في الحروب الأهلية نادرًا ما تنتصر أو تكسب تنازلات من الخصوم، لكنها تنجح في إطالة أمد الصراعات.

بعد مرور حوالي 14 عامًا على بدء الحرب على الإرهاب، ثمة إشارات على وجود الإرهاب في كل مكان من حولنا، بدءًا من إحياء يوم الذكرى مرورًا بضحايا حربي العراق وأفغانستان ووصولاً إلى الجدال المحموم في الكونغرس حول تمديد العمل بقانون باتريوت آكت (قانون مكافحة الإرهاب).

إلا أن بعض المعلومات الأساسية حول الإرهاب تظل غامضة، على سبيل المثال: هل ينتصر الإرهاب؟

جرت محاولات عدة للإجابة على هذا السؤال، لكن العديد من تلك الإجابات كانت إما نظرية إلى حد كبير أو مقيدة جغرافيًا. ركزت دراسات أخرى على الإرهاب الدولي، ولكن كما تشير أستاذة العلوم السياسية في جامعة كولومبيا بيج فورتنا، فإن الغالبية العظمى من الإرهاب ليس عابرًا للحدود، وإنما هو أداة محلية تستخدم في سياق الحروب الأهلية والصراع للسيطرة على الأراضي. إن العديد من الصراعات التي تنخرط فيها الولايات المتحدة اليوم ينطبق عليها هذا المفهوم، مثل القتال بين داعش وجبهة النصرة ومجموعات أخرى في العراق وسوريا، وعمليات بوكو حرام في نيجيريا، وإرهاب حركة الشباب في الصومال وكينيا، والحرب الأهلية في اليمن، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهل كان الإرهاب أداة فعالة عندما جرى استخدامه في تلك الصراعات؟

باختصار، كلاّ. تذكر فورتنا في ورقتها البحثية التي جاءت تحت عنوان (هل ينتصر الإرهابيون؟ استخدام المتمردين للإرهاب ونتائج الحرب الأهلية) «إن مساوئ الإرهاب بصفة عامة تزيد على مزاياه”. وقد صنفت النتائج المحتملة للصراعات بالنسبة إلى الجماعات المسلحة من الأسوأ إلى الأفضل كالتالي: هزيمة كاملة أو إخفاق أو بلوغ طريق مسدود من ناحية، والتفاوض من أجل الوصول إلى تسوية أو انتصار صريح من ناحية أخرى. تستنتج فورتنا إن “الإرهاب وسيلة غير مكلفة لإلحاق الأذى بالطرف الآخر، ومن الصعب القضاء على الجماعات الإرهابية بشكل كامل، ولكن الإرهاب لا يسجل نجاحات من زاوية السيطرة على الأراضي».

تقتضي عملية دراسة الإرهاب وضع تعريف له. تعدد فورتنا 104 من المجموعات المتمردة التي تقاتل في حروب أهلية كبيرة منذ العام 1989. من بينها تنظيمات تنخرط في عمليات عنف ممنهجة ضد أهداف مدنية بغية تحقيق أهداف سياسية والتي يمكن تصنيفها كمجموعات إرهابية.

إن نتائج البحث التي جرت على التنظيمات الـ104 جاءت صادمة. فقد أكدت النتائج أن الحركات التي لا تنتهج الإرهاب هي أقرب بكثير إلى تحقيق تسوية أو نصر صريح، بينما تميل الحركات الإرهابية إلى الهزيمة أو الإخفاق أو التورط في صراع طويل الأمد.

«من بين المجموعات التي خضعت للدراسة، لم تحقق أي من المجموعات التي قتلت أعدادًا كبيرة من المدنيين عبر الهجمات الإرهابية انتصارًا صريحًا،» تذكر فورتنا في بحثها.

أي نوع من الجماعات المتمردة يكسب الحروب الأهلية؟

ما يجيده الإرهابيون بحق هو إطالة أمد الحروب، وذلك كما يتضح من تصنيفي «انخفاض مستوى الأنشطة العسكرية» و«استمرار الصراع» في المخطط البياني السابق. إن هذا يوضح ما السبب الذي قد يدفع ببعض المجموعات إلى انتهاج الإرهاب، كما يوضح ذلك السبب في فشل هذه الاستراتيجية. فمنذ أن كان الإرهاب أداة لإطالة أمد الصراع، فهو أيضًا يطيل من عمر الجماعات المنخرطة فيه. وأحد الأسباب الكامنة وراء ذلك هو أنه يصعب على السلطات إخماد حملة إرهابية، إلا أنه من الصعب جدًا أيضًا على المجموعات الإرهابية الاستيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها، وهو أحد الأهداف الرئيسية من الحرب الأهلية.

ربما يكون ذلك هو السبب وراء عدم انتهاج الجماعات الانفصالية الإرهاب. إلا أن ما يبدو مفاجئًا هنا هو أنه قد تبين أن المجموعات الأضعف ليس من المرجح بنسبة أكبر أن تسلك الإرهاب أكثر من المجموعات القوية. إن هذا اعتقاد سائد يعود تاريخه إلى أيام فرانتز فانون والثورة الجزائرية، وهو اعتقاد منطقي، فلو أن الإرهاب حملة لا تكلف الكثير ويسهل شنها، فإن أي جماعة لديها موارد معتدلة من المرجح أن تستخدمه. إلا أن فورتنا لا تعثر على نمط مشابه، لكنها تكتشف أيضًا، وعلى عكس الاعتقاد السائد، بأن الديمقراطيات ليست عرضة لآثار الإرهاب أكثر من أنواع الحكومات الأخرى.

ولكن ماذا عن عمليات التمرد المعقدة، حيث تقاتل العديد من المجموعات المتمردة الحكومة، بعضها يستخدم الوسائل التقليدية والأخرى تستخدم الإرهاب؟ في مثل هذه الحالة، ألا يمكن للجماعات الإرهابية المساهمة في تحويل دفة الصراع بالمجمل، وربما مساعدة المجموعات غير الإرهابية على الوصول إلى حل إيجابي؟ يقول الكاتب إنه توجه بهذا السؤال إلى فورتنا، فردت بأن هذا السيناريو نادر الحدوث:

«السؤال هنا هو ما المقصود بالنجاح في هذه الحالة، أو من الذي سينجح؟ سيعتبر هذا انتصارًا من وجهة النظر العامة، ووجهة نظر الجماعة غير الإرهابية، ولكن اعتباره نصرًا من وجهة نظر الجماعة الإرهابية يظل محل شك. لم أبحث في ذلك بشكل متعمق، ولكن لا أظن أن هناك الكثير من الحالات التي حققت فيها مجموعة غير إرهابية اتفاقًا بينما وُصفت مجموعة إرهابية تمثل نفس الشريحة السكانية أو الهدف بالفشل، بحيث يكون النجاح الذي حققته الجماعة غير الإرهابية قد تحقق بمساعدة المجموعة الإرهابية».

إن فكرة أن الإرهاب عادة ما يفشل، وأنه في أفضل الأحوال مجرد تكتيك للمماطلة، تبدو فكرة صحيحة. إن تأثير الحرب الأمريكية على الإرهاب التي تلت هجمات سبتمبر مذهل، وذلك بصرف النظر عن تقديرات تكلفة تلك الحرب. وكما يذكرنا يوم الذكرى، فإن ثمة تكلفة إنسانية ونفسية هائلة للحرب على الإرهاب. يشير كونر فريدرسدورف إلى أن الذعر الناتج عن الإرهاب (وهو هدف رئيسي للإرهاب) قد أبقى الأمريكيين في حالة من القلق المتزايد وأقنعهم بالتخلي عن الحريات المدنية.

ولكن ما الدروس التي يمكن لصناع السياسات استنتاجها بشأن الإرهاب من هذه الدراسة؟ إن الولايات المتحدة منخرطة حاليًا بشكل مباشر في حربين رئيسيتين وطويلتي الأمد، واحدة في سوريا والعراق، والأخرى في أفغانستان، ولديها مصالح وتنخرط بشكل أقل في العديد من الحروب الأخرى. كما أن إدراك أن الإرهابيين على الأرجح لن ينتصروا في تلك الصراعات لا يقدم أية إرشاد حول كيفية تسريع هذه العملية، ولا يقدم إجابات حول أسئلة مثل القيمة الكامنة وراء التدخل الإنساني.

كتبت فورتنا في رسالتها تقول:

“إذا طُلب مني أن أستنتج دروسًا مبسطة من بحثي وأمررها لصناع السياسات أثناء محاولتهم إجراء تلك الحسابات، فستكون كالتالي:

أ‌) أن هذه الحروب من المرجح أن تستمر لفترة طويلة (وهذا على الأرجح حقيقي سواءً كنا منخرطين فيها أم لا.

ب‌) لا يجب الإفراط في تقدير احتمالية نجاح المجموعات الإرهابية. ويتعين علينا ألا نترك فزاعة الإرهاب تقودنا إلى التهويل من القدرات العسكرية لتلك التنظيمات”.

يبدو أن إجابات فورتنا تلمح إلى سياسة تركز على الانسحاب الأمريكي من تلك الصراعات، أو بالأحرى قصر الانخراط فيها على أغراض منع الأزمات الإنسانية. وحقيقة أن هناك جدلاً كبيرًا في الولايات المتحدة حول كيف وما إذا كان يجب الانخراط بشكل أكبر في العراق وأماكن أخرى تبدو دليلاً نظريًا قويًا على أنه حتى لو لم يكن الإرهاب أداة فعالة في الحروب الأهلية، فإن استخدامه كأداة للضغط في العلاقات الخارجية يظل فعالاً.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد