هل لا تزال الولايات المتحدة بحاجة للسعودية؟

تساؤل طرحه تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للولايات المتحدة الأمريكية، للترويج لرؤية المملكة الجديدة، التي أعلنت عنها السعودية مؤخرًا.

وقال التقرير الذي كتبه كيم غطاس، محرر الموقع البريطاني:«لقد كانت سنة صعبة للتحالف، الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عقدًا بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، من غضب الرياض من الاتفاق النووي مع إيران، وتصريحات الرئيس باراك أوباما عن الحلفاء الركاب بالمجان، إلى التهديد السعودي لبيع 750 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية».

وأشار التقرير أن زيارة ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة تأتي مع رسالة مختلفة، قد لا تحبوننا أو تحتاجون إلى نفطنا  كثيرًا بعد الآن، ولكن المملكة هي فرصة استثمارية كبيرة.

وأضاف التقرير أن محمد بن سلمان، الرجل الطموح والقوي، البالغ من العمر 30 عامًا، سيعرض فكرة المشاركة الاقتصادية الأعمق بين البلدين، وسيتخذ خطوة غير عادية بوضع أجندة عمل تتجاوز المحادثات مع مسؤولي الإدارة الأمريكية في واشنطن.

وأوضح التقرير أن نجل العاهل السعودي يعتزم عقد اجتماعات في وول ستريت في نيويورك، وفي سيليكون فالي بكاليفورنيا، في محاولة لجذب الاستثمار، في وقت يعاني فيه اقتصاد بلاده من تراجع أسعار النفط.

رؤية 2030

وألمح التقرير إلى أن الزيارة تأتي بعد أسبوع فقط من كشف النقاب عن خطط المملكة الجريئة، والتي يصفها البعض بغير الواقعية، لتحويل الاقتصاد المعتمد على النفط إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص. خطة التحول القومية التي أطلق عليها اسم «رؤية 2030»، تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وخفض البطالة وتشجيع السياحة الإسلامية والتوسع في صناعة الدفاع المحلية في البلاد.

لقد كان بالفعل عام التغيير السريع داخل المملكة، منذ صعود الملك سلمان إلى العرش في يناير (كانون الثاني) 2015 مع عدة تعديلات وزارية. وكان هناك الكثير من التكهنات حول مؤامرة القصر واستقرار المملكة.

ونقل التقرير عن محمد اليحيى، استشاري سعودي، وكاتب في صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، قوله إن خطة التحول القومية «جنبًا إلى جنب مع غيرها من التطورات الأخيرة، لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها دليلًا على وجود دولة تفقد طريقها بل باعتبارها دليلًا على وجود دولة على أعتاب التحول».

الرهان الأفضل

وذكر التقرير أنه إذا كان هناك الكثير من الاستياء في أعقاب صفقة إيران، فإن الأمير الشاب يحاول أن يثبت للولايات المتحدة أن المملكة العربية السعودية ليست حليفًا ينتفع بالمجان، ولكن لديها الكثير لتقدمه، وهي البلد الأفضل للرهان عليه في المنطقة.

 

في القطاع الخاص، أشار المسؤولون الأمريكيون في بعض الأحيان إلى أنهم يعتقدون، على المدى الطويل، أن إيران ستكون حليفًا طبيعيًّا للولايات المتحدة أكثر من العائلة المالكة المحافظة في السعودية، أو على الأقل لديها فرصة أفضل لتتحول إلى الديمقراطية.

وينظر إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه الصيف الماضي أيضًا باعتباره وسيلة لتمكين الإصلاحيين في إيران. لذلك فمن المفارقات أن النظام الملكي المطلق يحاول الآن أن ينفذ برنامج الإصلاح السريع، مدفوعًا ربما ليس فقط بحكم الضرورة، ولكن أيضًا بالرغبة في التفوق على خصمه اللدود.

التقرير ذكر أنه في المنطقة التي يمر بها هذا الاضطراب، تبقى المملكة العربية السعودية لاعبًا رئيسيًّا، والبلد العربي الوحيد الذي بقي مع قوة إقليمية، حتى لو كان الانخفاض في أسعار النفط يعني أن المملكة قد اضطرت إلى تقليص ما تجود بتوزيعه على الأصدقاء والحلفاء للحفاظ على نفوذها.

فمصر تعاني من المشاكل الداخلية السياسية والاقتصادية، ونضالها ضد تمرد المتشددين في سيناء. وقد تم تحويل سوريا إلى ساحة معركة، حيث نمت قوة إيران بشكل كبير.

واستطرد التقرير بقوله إن السعودية تقود المهمة ضد إيران في المنطقة، عسكريًّا واقتصاديًّا، في محاولة لإعادة طهران مرة أخرى إلى الصندوق الذي أخرجتها منه الولايات المتحدة بالاتفاق النووي ورفع العقوبات.

السياسة الخارجية

وذكر التقرير أن السياسة الخارجية للمملكة باتت نشطة على نحو متزايد، مع عواقب وخيمة على اليمن، حيث يقول التحالف الذي تقوده السعودية، أن إيران تدعم المتمردين الحوثيين المجاورة. في العام الماضي، أصبحت المملكة العربية السعودية أكبر منفق على الصعيد العسكري في العالم. الرئيس أوباما ربما قال كلمات قاسية بالنسبة للسعوديين، ولكن أفعاله تروي قصة مختلفة.

وفي عام 2010 وافقت إدارة أوباما على مبيعات أسلحة للسعودية تصل إلى 60 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنه هناك القليل الذي يتفق بشأنه الديمقراطيون والجمهوريون هذه الأيام، ولكن يبدو أنهم متحدون في نقدهم للمملكة. حتى في البيت الأبيض، يذكر المسؤولون في بعض الأحيان الزائرين أن الغالبية العظمى من الخاطفين في أحداث 11/9 لم يكونوا إيرانيين، ولكن سعوديين.

وقد أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يُحمِّل الحكومة السعودية مسئولية هجمات 11/9، ما دفع بالتهديد لبيع سندات الخزانة الأمريكية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد