تساءل تقرير لمجلة «ذا ناشيونال انترست الأمريكية» عما إذا كان المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016م، يمتلك سياسة خارجية. واستعرض التقرير الذي كتبه المحلل «دانيال ديبترس»، بعضًا من المواقف التي تبناها ترامب منذ انطلاق حملته الانتخابية، وخاصة ما يتعلق منها بالسياسة الخارجية.

وقال التقرير: إن انتخابات الحزب الجمهوري الأمريكي التمهيدية لعام 2016م لم تأتِ فقط عكس التوقعات، بل جعلت من العمل الذي يسمى بـ«التوقع السياسي» أضحوكةً.

فالنقاد السياسيون الذين يشاهدهم الأمريكان على التلفزيون عادةً، سواءٌ أكانوا من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، محافظين كانوا أم ليبراليين، بدوا إما كحمقى يتبعون الخط التقليدي، أو كمتحزبين يأملون أن المتنمق الذي يسوِّق لنفسه سيسقط ويفقد فرصه في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري.

وأضاف التقرير أنه، وحتى الآن، فقد بُددت تلك الآمال مرارًا وتكرارًا. فمن بين الولايات التي شهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، فاز ترامب بثمانية عشر من هذه الولايات، وبات على مقربة من الحصول على ما يوازي 48% من ترشيح مندوبي الحزب الجمهوري.

ووصف التقرير هذه النتائج التي حظي بها الملياردير الأمريكي حتى الآن بالمؤثرة إذا ما أخذنا في الاعتبار كونه سياسيا عاديا.

لكن بالنسبة لشخص مثل ترامب الذي قال الكثير من الأشياء المثيرة للجدل في الحملة الانتخابية، فقد حولت استراتيجيته السياسية العالم السياسي برمته رأسًا على عقب. ويبدو أيضًا أن استراتيجيته للسياسة الخارجية ستكون استرتيجية مستحدثة للحزب الجمهوري، كما قال في لقاء مع هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست في وقت سابق.

 كان ترامب قد سئل عن دور أمريكا في كل من أوروبا وآسيا. وقال: «نحن بالتأكيد لا نستطيع أن نفعل هذا بعد الآن»، وقال ترامب عن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو): «الناتو يكلفنا ثروة، ونعم، نحن نحمي أوروبا مع منظمة حلف شمال الأطلسي، لكننا ننفق الكثير من المال».

وفي الشأن الأسيوي، قال ترامب: إن أمريكا لا تستفيد من الموقف العسكري. ورصد التقرير تصريحات قال فيها: «أعتقد أننا كنا أمة قوية جدًا وغنية جدًا، وبتنا دولة فقيرة الآن. إننا أمة مدينة».

 التقرير أشار إلى أن ترامب يبدو مركزًا، في السياسة الخارجية، على المنفعة الاقتصادية لواشنطن قبل كل شيء.

في الماضي، قال ترامب: «بأن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على نفط العراق لتعويض تريليونات من الدولارات التي أنفقتها واشنطن في المنطقة على مدى عقود ماضية»، متناسيًا أن تنفيذ هذه الخطة من شأنه أن ينفر كل حليف للولايات المتحدة في المنطقة، وتعزيز معتقدات هؤلاء في المنطقة بأن الولايات المتحدة تريد فقط الموارد النفطية في العالم العربي لنفسها.

 وفيما يتعلق بإيران، كان ترامب أكثر حذرًا تجاه الدعم المالي والعسكري من طهران لنظام الأسد، واستمرارها في تسليح وتمويل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، وولع الحكومة الإيرانية بانتهاكات حقوق الإنسان، هي أمور قلما كانت قيد المناقشة.

في الماضي، أشار ترامب- بحسب التقرير- إلى أنه سيحرس الاتفاق النووي الإيراني بيد من حديد. لكن في ذات الوقت، كثيرًا ما يذكر الأمريكيون بأنه ينظر إلى الصفقة باعتبارها «واحدة من أغبى الصفقات التي عقدت في أي وقت مضى»، مستشهدًا بأرقام غير دقيقة لحجم الأموال التي سوف تحصل عليها طهران في مقابل فتح منشآتها النووية أمام المفتشين الدوليين.

 وبالنسبة لحلفاء أمريكا التقليديين في منطقة الشرق الأوسط، المملكة العربية السعودية والكويت وقطر، فقد انتقد ترامب طوال الحملة السعوديين الذين وصفهم بأنهم أقرب إلى الطفل الذي يحتاج الوالد «الولايات المتحدة» للبقاء على قيد الحياة.

وكتب ترامب على حسابه على تويتر: « يجب أن تدفع المملكة العربية السعودية للولايات المتحدة عدة بلايين من الدولارات لدفاعنا عنهم».

Saudi Arabia should be paying the United States many billions of dollars for our defense of them. Without us, gone! @AlWaleedbinT

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) June 29, 2015


ودول الخليج، في نظر ترامب، يجب أن تدفع أيضًا من أجل إقامة منطقة آمنة في سوريا؛ حيث يمكن للمدنيين أن يجدوا الإغاثة من نظام الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). ولكن لماذا ستوافق الرياض والدوحة وأبو ظبي على تمويل مشروع تصل قيمته إلى عشرات المليارات من الدولارات على مدى فترة طويلة من الزمن.

 وأخيرًا، خلص التقرير إلى أن رئاسة ترامب ستكون تطورًا جديدًا. لدى المحافظين الجدد الكثير من الاهتمام والخبرة في مجال السياسة الخارجية. الآن  لدى الحزب الجمهوري مرشح يأخذ موقفًا مختلفًا جدًا عن المواقف التقليدية للحزب، ولكن لديه القليل من الخبرة لإثباتها.

أما بالنسبة لأصدقاء أمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط، فإن رئاسة ترامب ستكون بمثابة رحلة نحو المجهول.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد