كتب كلارك مندوك، مراسل صحيفة «الإندبندنت» في الولايات المتحدة، تقريرًا حول ما يمكن أن يحدث إذا ما أصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا.

صحة

منذ شهر
«الإندبندنت»: «فوبيا كورونا» تصيب بوتين.. هكذا يحمي الرئيس الروسي نفسه

يرصد الكاتب تداعيات هذا السيناريو على ترامب بصفته الشخصية، وبصفته رئيسًا للولايات المتحدة، خاصة في ضوء استهتاره باتباع القواعد السليمة في التعامل مع محاذير الإصابة، على الرغم من إصابة بعض المقربين منه بالفيروس. ويرى الكاتب أن الأسواق لن تتراجع فحسب، بل ستتوقف تمامًا في انتظار حدوث نقل السلطة من الرئيس إلى نائبه، ناهيك عما إذا كان سيمكن نقلها طوعًا حتى ولو بصورة مؤقتة.

يستهل الكاتب التقرير بقوله: «بعد ترجله من الطائرة الرئاسية، توجه دونالد ترامب إلى صف من المسؤولين في أتلانتا الأسبوع الماضي، بينما كان في طريقه لزيارة المقر الرئيسي لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وصافح كل يد وجدها أمامه».

قد تعد مثل هذه التحية في الظروف العادية غير ذات أهمية كبيرة، ولكن مع انتشار وباء فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم، لا يعد مارس (آذار) 2020 وقتًا عاديًّا؛ فبالفعل، قام أحد هؤلاء الرجال الذين صافحهم بفرض حجر صحي ذاتي على نفسه بعد وقت قصير، بعد أن علم أنه كان على اتصال بحامل هذا الفيروس القاتل.

ولم يكن النائب دوج كولينز – ذلك الرجل الذي صافح الرئيس – الشخص الوحيد المحتمل إصابته حين كان على اتصال بالرئيس. إذ انتهي المطاف بعضو مجلس النواب، مات جيتز، في الحجر الصحي الذاتي، بعد مرافقة الرئيس على متن طائرة الرئاسة. ويقول جيتز إنه رفض حتى الانضمام إلى ترامب في غرفة لإجراء محادثة في منتصف الرحلة، واختار أن يقف في المدخل خوفًا من نشر الفيروس.

Embed from Getty Images

ترامب يقع ضمن شريحة عمرية تدعو للقلق

يضيف المراسل: تكمن حقيقة مهمة وواقعية خلف هذه التفاعلات والاحتياطات المعقولة، وهي أن الفيروس الصامت وغير المرئي الذي دمر الأسواق العالمية، وقتل الآلاف، ووضع دولة بأكملها في حالة من الإغلاق والحصار، يمكنه بسهولة أن يصيب أحد أقوى الشخصيات على وجه الأرض.

وقالت كاترينا موليجان، المديرة التنفيذية وخبيرة الأمن القومي في مركز التقدم الأمريكي، لصحيفة «الإندبندنت»: «الفيروس لا يهتم بحقيقة كونك رئيس الولايات المتحدة. أعتقد أن هذا أمر يستوجب الحذر».

يمكن أن يكون لهذا الاحتمال تداعيات كبيرة على دونالد ترامب شخصيًّا، وكذلك بصفته الرئيس.

فيما يتعلق بالآثار الشخصية، أشار الخبراء الذين أُجريت مقابلات معهم حول هذا الموضوع، إلى أن ترامب في شريحة عمرية تدعو للقلق – إذ تركزت الوفيات بين كبار السن – ولكن لا يبدو أن لديه أي مخاوف صحية أساسية من شأنها أن تضعه موضع المخاطرة على نحو خاص، بخلاف السمنة.

ويستبعد التقرير أن يواجه ترامب – الملياردير الذي تخضع حياته لحراسة في جميع الأوقات بطرق لا تعد ولا تحصى – أنواع المشكلات الناتجة عن الافتقار إلى الرعاية الطبية. بالإضافة إلى ذلك، بينما تعد المخاوف المحيطة بالفيروس حقيقية، يقول مسؤولو الصحة إن الشخص العادي ستكون لديه أعراض خفيفة من جراء المرض.

وقال أميش أدالجا، الباحث البارز في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة: «عليك أن تتذكر أن الغالبية العظمى من الأفراد الذين يصابون بهذا الفيروس يعانون من مرض خفيف. حتى كبار السن منهم، يميلون على الأرجح إلى أن تكون لديهم أعراض شديدة، ولكن هذا لا يعني أنهم من المؤكد سيعانون من أعراض شديدة».

وتابع: «نحن نعلم أن الرؤساء، مثل بقية البشر، عرضة للإصابة بهذا الفيروس. وأفترض أن الرئيس، مثل أي شخص في عمره، سيتخذ الاحتياطات المناسبة».

ولكن بعيدًا عن ترامب نفسه، من المحتمل أن تؤدي إصابة رئيس الحكومة الأمريكية بفيروس كورونا إلى حالة من الذعر الشديد، مع تجاوز إشكال الفزع لكل المخاوف الكبيرة بالفعل التي شهدناها حتى الآن. لن تهبط الأسواق فحسب، بل من المرجح أن تتوقف، فيما سيكون على الأمة أن تتعامل مع مسألة أخرى حول التوقيت الذي قد يتخلى فيه الرئيس عن السلطة لنائبه، إذا استمرت حالته في التدهور، وإذا ما كان سيتخلى عن تلك السلطة عن طيب خاطر، حتى ولو بصورة مؤقتة.

Embed from Getty Images

انتشار الفيروس يجعله يتضاعف كل 5 أو 6 أيام في أمريكا

قال ستيف موريسون، مدير مركز سياسة الصحة العالمية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «(الفيروس) ينتشر في مجتمعنا انتشارًا كبيرًا.. ومع معدل الزيادة (في انتشاره)، فإنه يتضاعف كل خمسة إلى ستة أيام. لذا، لماذا لا يكون (الرئيس) عرضة للإصابة به؟ لماذا لا يكون عرضة على الأرجح لهذا الشيء؟».

وقالت كاترينا، من مركز التقدم الأمريكي، إن هناك سيناريو واحدًا على الأقل قد تخرج فيه الأمور عن السيطرة بالفعل. وأشارت إلى أن ترامب يقلل بشدة من مخاطر الإصابة بفيروس كورونا، حتى مع تراجع الأسواق وتزايد الحالات في الولايات المتحدة. إذ بدأ هو وأنصاره يصفون الوباء بأنه نوع من مؤامرة ينسجها الديمقراطيون ووسائل الإعلام التي وصفها في كثير من الأحيان بأنها «كاذبة».

لذا، إذا ما أصيب الرئيس بالفيروس، الذي ينكره العديد من مؤيديه حاليًا بمنشورات زلقة على «فيسبوك»، فهل سيبحثون عن شخص ليلقوا عليه باللوم؟ ماذا لو اعتقدوا أن الرئيس جرى استهدافه بطريقة أو بأخرى؟

وأضافت: «بصراحة، هذه هي أمريكا نفسها التي صدقت أن هيلاري كلينتون كانت تدير نوعًا من حلقات الجنس من مطعم بيتزا في واشنطن العاصمة. لقد حدثت أشياء أكثر جنونًا». وتابعت قائلة: «هذا واحد من المجالات التي يجلب تشكيك الناس فيها العواقب».

عادات ترامب في المصافحة قد تعرضه للإصابة بفيروس كورونا

في الأسابيع الأخيرة، عندما أصدر مركز «مكافحة الأمراض والوقاية منها» مجموعة من التحذيرات للأمريكيين، بدا أن الرئيس تجاهل تلك النصيحة.

على سبيل المثال، يُطلب من كبار السن الأمريكيين تجنب التجمعات الكبيرة عندما يكون ذلك ممكنًا. في غضون ذلك، بدا الرئيس البالغ من العمر 73 عامًا حريصًا جدًّا على تجاهل ذلك لصالح حملاته الانتخابية التي ترتكز على شعاره المميز «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».

وبدلاً من استبدال اللمس بأطراف الأصابع أو المرفقين بالمصافحة القوية، اتخذ ترامب بالتأكيد النهج البصري الموقر بمصافحة أي يد تأتي في طريقه. لقد شوهد مع أنصاره الذين يفصل بينهم وبينه حبل، وهو سعيد بأن يصافح الجميع حتى النهاية. ويستمر في المصافحة رغم إعرابه عن قلقه في جلسات خاصة لمساعديه، وأنه يجب أن يتوقف عن ذلك.

إنها عادة قد تعرض ترامب لخطر الإصابة بالفيروس، وفقًا لمسؤولي الصحة. ولكنه على الأقل يستمع إلى النصف الثاني من تحذير المصافحة، وهو عدم لمس وجهه. وقال مازحًا الأسبوع الماضي في البيت الأبيض خلال اجتماع حول انتشار فيروس كورونا: «لم ألمس وجهي منذ أسابيع، إنني أفتقده».

صحة

منذ 3 أسابيع
نصائح الوقاية من فيروس كورونا.. وما يجب فعله عند الشعور بالمرض

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد