نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقالًا افتتاحيًّا تحدثت فيه عن المرشح للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، مؤكدة أنه غير مؤهل للرئاسة بالنظر إلى خبرته وطباعه. وأوضح المقال أن  آراء ترامب تبين أن لديه رؤية خاطئة للمشكلات التي تواجه الولايات المتحدة، وأن حلوله المقترحة لتلك المشكلات تشكل خطورةً كبيرةً.

وذكر المقال أن أسلوب ترامب الذي يستهدف التفرقة وتشويه معارضيه من المرجح أن يتسبب في إضعاف الروابط التي أبقت الأمة الأمريكية متحدة رغم تعدديتها، وأنه إذا ما وصل إلى منصب الرئيس، فلن يمثل خطرًا على الولايات المتحدة وحدها، بل على العالم كله.

تحدَّث المقال عن خبرة ترامب السياسية، وذكر أنه مضى 64 عامًا منذ ترشيح أحد الأحزاب الرئيسية في أمريكا شخصًا لمنصب الرئيس ليست له خبرة انتخابية، أي منذ ترشيح دوايت أيزنهاور الرئيس رقم 34 للولايات المتحدة. ورغم نجاح تجربة أيزنهاور، لكن ترامب ليس مثله. شغل أيزنهاور منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، وكان له دور في القضاء على النازية، مما تطلب مهارات إستراتيجية وسياسية، كما اتصف أيزنهاور بالدهاء والتواضع في الوقت ذاته.

على عكس ذلك، لا يوجد في تاريخ ترامب ما يوحي بأنه يمكن أن ينجح في منصب الرئيس. يمكن أن يتغلب ترامب على نقص الخبرة إذا رأى ذلك عائقًا يجب تحدّيه، لكن يبدو أنه يعتقد أنه ليس بحاجة إلى مشورة، ناهيك عن غطرسته التي لا حدود لها، وازدرائه لوجهات النظر الأخرى.

وقد روّج ترامب للعديد من الأكاذيب خلال حملته، إذ ادّعى أن المسلمين بولاية نيو جيرسي احتفلوا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأنه عارض الحرب على العراق قبل بدايتها، وأن خطته لخفض الضرائب لن تؤدي إلى تفاقم العجز. لا نعلم ما إذا كان ترامب نفسه مقتنعًا بتلك الأكاذيب أم أنه يعلم بأنه على خطأ لكنه يستمر في كذبه.

سياساته متناقضة.. ويجهل بالدستور

ألقى المقال الضوء على تناقض واضح في سياسات ترامب، إذ أعلن قبل سنوات تأييده لإصلاح قوانين الهجرة، والحد من استخدام السلاح، وتقنين الإجهاض، لكنه خلال حملته أصبح من أشد المعارضين لكلٍّ من ذلك. وخلال حملته، كان رأيه متقلبًا في بعض القضايا مثل منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، ومعاقبة النساء اللاتي يقمن بالاجهاض. والأسوأ من ذلك هو عدم وجود خطة لما يريد ترامب تطبيقه، إذ يرى ضرورة تحسين اتفاقيات التجارة الحالية، لكنه لم يقل كيف يمكن أن يتم ذلك. كما يرى ضرورة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، لكنه لم يقدم أية إستراتيجية لتحقيق ذلك. يرى ترامب أيضًا ضرورة ترحيل أحد عشر مليون مهاجر غير شرعي، لكنه لم يقل كيف يمكنه تنفيذ ذلك من الناحيتين العملية والقانونية.

يتحدث ترامب وفق شعوره الذاتي، وأحكامه المسبقة ومعظمها خاطئ، إذ قال ترامب أن حلفاء الولايات المتحدة يستغلون ذلك التحالف لصالحهم، وأن المهاجرين يرتكبون الجرائم ويسببون عجزًا في الوظائف، وأن المسلمين يكرهون أمريكا. لكن في الواقع، التحالف بين الولايات المتحدة وكل من اليابان وكوريا الجنوبية على سببيل المثال قد أتى بفائدة كبيرة للأمريكيين، كما أن عدد الجرائم التي يرتكبها المهاجرون أقل من التي يرتكبها المواطنون الذين وُلِدوا في الولايات المتحدة، كما أنهم يعملون في الوظائف التي لا يشغلها غيرهم. هذا بالإضافة إلى أن المسلمين هم الضحية الرئيسية للإرهاب الذي يتسبب فيه بعض المسلمين، كما أن المسلمين الأمريكيين يحبون وطنهم مثلهم مثل أي مواطن أمريكي، وقد خدم الآلاف منهم في الجيش الأمريكي.

طوال فترة الرئيس أوباما، انتقده الجمهوريون لتسببه في إضعاف تحالفات الولايات المتحدة، لكن مرشحهم الحالي يؤكد أنه سيتخلى عن بعض الحلفاء عند وصوله للرئاسة. هذا بالإضافة إلى دعوة ترامب إلى إعادة النظر في عضوية أمريكا بحلف شمال الأطلسي «الناتو» يمكن أن يتسبب في عواقب كارثية على الأمن العالمي، حسبما ذكر المقال.

ومما يثير القلق جهل ترامب بالدستور الأمريكي، فعندما سُئِل عن المادة الأولى في وثيقة استقلال الولايات المتحدة، والتي تحدد صلاحيات السلطة التشريعية رد ترامب قائلًا: «سألتزم بالدستور بجميع مواده، سواء المادة الأولى أو الثانية أو الثانية عشر أو التاسعة»، رغم أن الوثيقة تتكون من سبع مواد فقط، وفقًا لما أورده المقال.

يبدو أيضًا أن ترامب لا يلقي بالًا للقيود المفروضة على السلطة التنفيذية، إذ توعّد بتعذيب المشتبه بتورطهم في الإرهاب وقتل عائلاتهم، رغم كون ذلك غير قانوني. وكان ترامب قدد تعهد بتقييد الصحافة المستقلة، كما هاجم قاضيًا يحكم في قضية ضده بسبب أصوله المكسيكية، وحثّ أنصاره على العنف ضد معارضي حملته.

وأوضح المقال في نهايته أن العديد من المواطنين الأمريكيين لا يفضّلون أيًّا من المرشحين للرئاسة، لكن بالرغم من أن هناك العديد من الانتقادات الموجهة لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، إلا أن ترامب يمثل تهديدًا أكبر لأمريكا وللعالم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد