16,510

تتجه أنظار العالم إلى الرياض، التي من المنتظر أن يصلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة من المتوقع أن تشهد توقيع اتفاقيات ثنائية بمئات المليارات من الدولارات.

وفي هذا الصدد، تناول الكاتب البريطاني المعروف روبرت فيسك في مقال له بصحيفة الإندبندنت البريطانية الزيارة بالتحليل. فقال إنّ ترامب يتجه إلى المملكة بغية تدشين ناتو عربي. الذي سيلقى ترحيبًا من قبل الكثير من الديكتاتوريين، والمسؤولين الفاسدين، وأباطرة التعذيب وقطع الرؤوس، على حد وصفه، كما سيرحب به رئيس «مسخ»، وهو عبد العزيز بوتفليقة، الذي يبدو أنّه بات لا يقوى على الكلام أو الاستماع، بل وربما يكون قد فقد عقله. والهدف ببساطة هو تشكيل تحالف سنيّ لمواجهة الشيعة، بمساعدة من إسرائيل بالطبع.

اقرأ أيضًا: مترجم: السعودية تتعاقد مع أكبر شركة تسويق عالمية للترويج لـ«الناتو الإسلامي»

يرى فيسك أنّ وقائع القمة يصعب التنبؤ بها؛ لأنّ القادة العرب والرئيس ترامب لا يتسمون بالرزانة. يجتمع أكثر من 42 بلدًا – بما في ذلك باكستان والأردن وتركيا ومصر والمغرب– تحت إمرة الطموح السعودي الساعي إلى قيادة تحالف إسلامي ضد الإرهاب والتشيع. ولا عزاء لحقيقة أنّ معظم الإرهابيين في الشرق الأوسط يستلهمون أفكارهم من منبع الوهابية الذي سيزوره ترامب.

سينصت القادة العرب والمسلمون إلى هذيان ترامب عن السلام والإرهاب الإسلامي، وسيكون خطابه مثيرًا للضحك لأنّه سيصم إيران بالإرهاب، بينما من يدمر العالم هم الدواعش الذين تعلموا من الوهابية.

أما ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فيشير فيسك إلى أنه يطمح في قيادة الجبهة السنية – بما في ذلك العراق– للتصدي للمحور الشيعي الذي يمثله كل من إيران، وحزب الله، والحوثيين، والأقليات الشيعية في دول الخليج التي قد تفكر في إحداث اضطرابات.

هكذا تعاملت المملكة مع نمر النمر – رجل الدين الشيعي البارز– بعد أن أعدمته بفصل رأسه عن جسده على الطريقة «الداعشية الوهابية»، إلى جانب 47 آخرين ممن وصفوا بالإرهابيين. وهو ما فعلته أيضًا في البحرين في 2011، حين دفعت بقوات درع الجزيرة لقمع انتفاضة الأغلبية الشيعية، بناءً على طلب من ملك البحرين.

لهذا السبب – يقول فيسك– نرى رئيس أمريكا «البغيض»، الذي يمكن مقارنته بصنف المجانين مثل القذافي وأحمدي نجاد، يجاري الأمر. أما حقيقة أنّ داعش – عدو ترامب اللدود– هي مولود يحمل نفس أفكار الوهابية السعودية، فلا ذكر لها على الإطلاق.

يسعى ملوك وأمراء الخليج الذين يمتلكون ثروات هائلة – الدين الوحيد الذي يؤمن به ترامب– إلى تدمير شيعة المنطقة، وهذا مبرر بسيط لمكافحة الإرهاب بالنسبة لواشنطن؛ مما يعني تدفق ترسانة أسلحة هائلة – تقدر بـ100 مليار دولار– إلى السعودية استعدادًا للحرب المرتقبة. بينما ستقف كل من أمريكا وإسرائيل وهما مبتسمتان.

يرى فيسك أنّ جيرد كوشنر – صهر ترامب الذي يصفه بولي العهد– يمكنه تولي أمر إنشاء ناتو عربي، إذ إنّ إسرائيل ستكون سعيدة للغاية برؤية الشيعة والسنة يتقاتلون، بل وستغذي الصراع مثلما فعلت هي وأمريكا إبان الحرب العراقية الإيرانية، عندما دعمت واشنطن العراق بالسلاح، بينما أمدت تل أبيب إيران بالصواريخ. وقد برز الدور الإسرائيلي بالفعل، بقصفها قوات بشار الأسد وحلفائه الشيعة، وغضها الطرف عن داعش، وعلاج عناصر القاعدة في الجولان.

فعل محمد بن سلمان الكثير لضمان أن تكون المعركة داخل إيران وليس في السعودية، لكنه لم ينتبه للتهديد الإيراني الصارم للمملكة، فقد حذر وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان من أنّ السعودية بأكملها في مرمى الصواريخ الإيرانية، باستثناء مكة والمدينة. وهذا يعني أنّ على السعودية البدء في إنشاء ملاجئ من القصف في كبريات المدن – الرياض وجدة والظهران ومقرات المؤسسات الكبرى– وهي الأماكن المحببة إلى قلوب الأمريكيين.

اقرأ أيضًا: «هآرتس»: هل تحقق خطة السعودية حلم ترامب بالسلام بين إسرائيل وفلسطين؟

يقارن فيسك بين ما يقوم به بن سلمان حاليًا، وما قام به صدام حسين قبل أربعة عقود. في عام 1980، وبينما كان صدام حسين يستغل عائدات النفط في بناء الطرق السريعة، واستيراد أحدث التكنولوجيات، وتوفير رعاية صحية على أعلى مستوى، دخل في حرب مع إيران أفقرت العراقيين، وأذلت العراق أمام العرب، ثم قام بغزو الكويت، ففُرضت العقوبات عليه، وانتهى الأمر بإعدامه شنقًا بعد الغزو الأمريكي في 2003. في المقابل، أعلن بن سلمان رؤية 2030، التي تهدف إلى إنهاء اعتماد المملكة على النفط باعتباره مصدرًا رئيسيًّا للدخل. لكنه ما لبث أن بدأ يسعى إلى حرب مع طهران.

لا داعي للحديث عن العدل والحقوق المدنية والمرض والموت. فبسبب القصف
السعودي الإجرامي على اليمن – الذي يحدث بمباركة أمريكية– غرقت البلاد في
الكوليرا. ولا يمكنك أن تجد بين القادة المسلمين الذين سيلتقيهم ترامب من
لا يسوم بعضًا من مواطنيه سوء العذاب.

كل ما سبق بعيدًا عن الملف السوري، وينقل فيسك رأي شارمين نارواني – زميل مساعد سابق في كلية سانت أنتوني– إذ أشار إلى أنّ الدعم الأمريكي للأكراد – الذين يتقدمون صوب الرقة– يهدف إلى تفتيت سوريا والعراق. تشير التقارير إلى سيطرة الأكراد على مناطق عربية في نينوى بالعراق لا علاقة لها بالأكراد مطلقًا. وبات الأكراد يعتبرون الحسكة والقامشلي في سوريا مناطق من كردستان، رغم ضعف تواجدهم هناك.

لكن فيسك يرى أنّ هذا لن يدوم طويلًا؛ إذ سيتعرض الأكراد للخيانة مثلما حدث لهم دومًا على مر التاريخ – حتى لو أطيح المخبول الذي يحكم أمريكا عن الحكم– فلتركيا أهمية كبرى بالنسبة لأمريكا أكثر من حلم الأكراد الزائف في دولة.

اقرأ أيضًا: مترجم: توحد الأكراد.. هل يصنع الشرق الأوسط الحديث؟

وبطبيعة الحال، لا داعي للحديث عن العدل والحقوق المدنية والمرض والموت. فبسبب القصف السعودي الإجرامي على اليمن – الذي يحدث بمباركة أمريكية– غرقت البلاد في الكوليرا. ولا يمكنك أن تجد بين القادة المسلمين الذين سيلتقيهم ترامب من لا يسوم بعضًا من مواطنيه سوء العذاب. بعد ذلك، سيغادر الرئيس ترامب إلى إسرائيل، ومنها إلى الفاتيكان.

تبقى دولة واحدة بعيدة عن هذا المشهد العظيم: روسيا. لكن كونوا على يقين من أنّ بوتين يعرف تمامًا ما يجري، وسيستمتع برؤية الناتو العربي وهو يتمزق. كما أنّ وزير خارجيته لافروف يدير الملف السوري بحرفية، على عكس تيلرسون قليل الحيلة. وإذا ما احتاج لافروف إلى أي معلومات استخبارية، فليس عليه سوى أن يسأل ترامب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك