نشرت صحيفة «ذي أتلانتك» الأمريكية تقريرًا أعدَّه الطبيب جيمس هامبلين، أحد الكُتَّاب المتخصصين في تغطية الشؤون الطبية بالصحيفة ويعمل محاضرًا في كلية ييل للصحة العامة وهو مُضيِّف مشارك في برنامج إجراءات التباعد الجسدي، حول إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا والتداعيات المرتقبة.

صحة ترامب الآن

استهل الكاتب مقاله بقوله إن الرئيس دونالد ترامب: ذكر، يبلغ من العمر 74 عامًا. ولا يُعرف سوى القليل عن حالته الصحية. وطوال مدة رئاسته، لم يُفصِح ترامب عن أنه يعاني من أي مشكلة صحية تقريبًا في السجلات الطبية. إلا أنَّ أحد أطبائه السابقين اتَّهمه بإملاء تقييمه الطبي عندما كان مرشحًا لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2016.

حتى أن مؤشر كتلة الجسم لترامب – وهو مقياس أساسي وموضوعي لوزن جسم الشخص مقسومًا على طوله – محل شك. ووفقًا للفحص البدني الذي أجراه عام 2018، وُجدت زيادة في وزنه بمقدار ما يصل لنصف كيلو جرام بالنسبة لطوله المُبلَغ عنه من قبل، مما جعله يقترب من دخول حيز البدانة.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن العالم تلقى في وقت مبكر من صباح الجمعة أنباءً تفيد بأن الرئيس قد ثبُتَت إصابته بفيروس كورونا. وكشف ترامب عن نتيجة التشخيص في تغريدة له على موقع توتير، وقال طبيبه شون كونلي في بيان إن ترامب وزوجته ميلانيا مصابان بالفيروس لكنهما في حالة جيدة وهما في البيت الأبيض.

وبحلول ظهر اليوم، أعلن كونلي أن ترامب تلقى جرعة علاج من مزيج غير مُجرَّب من الأجسام المضادة الاصطناعية. فيما أفادت أنباء في وقت لاحق، عن نقل ترامب إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني في مدينة بيثيسدا بولاية ماريلاند لإجراء مزيد من الفحوصات. وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كايلي ماكناني في بيان إن الرئيس: «سيعمل من المكاتب الرئاسية في والتر ريد خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأشار الكاتب إلى أن التكهنات بالحالة الصحية للرئيس تتضمن جميع النتائج المحتملة؛ فكثير من المصابين بفيروس كورونا ليس لديهم أعراض على الإطلاق. وصَرَّح اليوم رئيس موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، للصحفيين قائلًا إن ترامب ظهرت عليه أعراض «خفيفة»، تشبه أعراض نزلات البرد. ويشير هذا إلى أنه أُصيب منذ يومين على الأقل، وربما أكثر من ذلك بكثير.

وأشار إلى أن الرئيس يمكن أن يُشفى من الفيروس ويعلن أن نتيجة الفحص أصبحت سلبية في وقت قصير، ومن ثم يعود إلى مسار الحملة الانتخابية في غضون أيام. وربما يمكث أيضًا في المستشفى لمدة طويلة، قد تصل عدة أسابيع، على جهاز التنفس الصناعي متعرضًا خلالها لحالة من فقدان الوعي، وخلال هذه المدة سيتولى نائب الرئيس مايك بنس المسؤولية. مضيفًا أن هناك نتيجة محتملة أخرى وهي أن: «الرئيس قد يفارق الحياة».

لماذا يتوقع الأطباء تعرُّض ترامب لمضاعفات خطيرة؟

 ونوَّه الكاتب إلى أن الموت ليس هو النتيجة الأكثر احتمالًا، لكنه احتمال بعيد إلى حدٍ كبير، مشيرًا إلى أنه إذا أخذنا في الاعتبار عاملي العمر والجنس فقط، فإن ترامب معرض لخطر كبير جدًّا للإصابة بأعراض حادة لفيروس كورونا. إذ أن 8% من المرضى المصابين بمرض كوفيد-19 الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عامًا يموتون بسبب المرض. وأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 75 و84 عامًا معرضون لخطر أكبر بكثير؛ حيث إن 18% منهم يموتون، كما أن الرجال المصابين بكوفيد-19 أكثر عرضة للوفاة من النساء على نحو ملحوظ.

ويُعد مرض السمنة عَرَضًا نتنبأ من خلاله لتعرض المرضى لأعراض أكثر خطورة. وبالمقارنة مع الأشخاص الذين يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم «طبيعي»، نجد أن المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة أكثر عرضة بنسبة 74% للدخول إلى وحدة العناية المركزة و48% أكثر عرضة للوفاة. وعلى الرغم من عدم اليقين بشأن تصنيف ترامب الدقيق لمؤشر كتلة الجسم، فإن مخاطر تعرضه للإصابة بأعراض حادة مرتفعة بوضوح.

وقد طمأن أطباء الرئيس الشعب أثناء وجوده في منصبه بأنه بصحة جيدة ولا يعاني من أمراض مزمنة. لكننا نعلم أن أسلوب حياة ترامب لا يُنذر بأنه يتمتع بجهاز مناعي يعمل على النحو الأمثل. وذلك لأن مواعيد نومه غير منتظمة، ولا يمارس الرياضة، فضلًا عن إنه يعيش على الوجبات السريعة ويرفض تناول الخضروات، كما أنه مُعرَّض لنوبات الغضب. وتشير جميع عوامل نمط الحياة هذه مُجتمعةً إلى ضعف قدرته على تحمُّل الأمراض، ويمكن أن تجعله أكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

Embed from Getty Images

 واستدرك الكاتب قائلًا: لكن العامل الرئيس في حالة ترامب سيتثَّمل في أنه سيحصل على أفضل متابعة ورعاية طبية ممكنة، بصفته رئيسًا للبلاد. وفي حال احتاج إلى ذلك، فسيحصل ترامب على الرعاية الطبية في أفضل مستشفيات العالم من أطباء مثل أنتوني فوسي، خبير الأمراض المُعدية الرائد في البلاد، والذي رفض ترامب سماع نصائحه بازدراء. ومن ثَم سيحصل ترامب على رعاية صحية من النوع الذي وصفه ضمن وعود حملته الانتخابية بحصول جميع الأمريكيين عليها منذ عام 2016، لكنه لم ينفذها أبدًا.

وأضاف الكاتب أن ترامب من ذوي البشرة البيضاء، وهذا يعني أنه من الناحية الإحصائية أقل عرضة للإصابة بأعراض حادة، أو أنه سيموت بسبب إصابته بفيروس كورونا، وذلك مقارنةً بغيره من الأمريكيين غير البيض. وحتى في الوقت الذي قتلت فيه الجائحة أكثر من مليون شخص، استمر ترامب في التقليل من خطورة المرض وإنكاره، وامتنع في الغالب عن ارتداء الكمامة. وإذا كان ترامب يعاني من أعراض طفيفة من الفيروس، فربما يكون هذا هو السبب الذي يجعله يرسم تصوُّرًا مُجافيًا لحقيقة هذه الأزمة.

واختتم الكاتب مقاله بقوله ومع ذلك، لا يمكن أن نضمن أن الأعراض ستكون طفيفة على أي شخص يصاب بالمرض، إذ أنه من الممكن أن يكون لمرض كوفيد-19 آثار دائمة على الشخص المُصاب، كما أن الدخول إلى وحدة العناية المركزة والخروج منها يكون له أثر مؤلم بالتأكيد. أما في حال تعرُّض الرئيس ترامب لأعراض شديدة من المرض، فربما تكون هذه التجربة سببًا في تغيير رأيه ومن ثم يقدم توجيهاته للتعامل مع الفيروس بصورة أكثر جدية من ذي قبل، لأن إصابة المرضى بأعراض شديدة من مرض كوفيد-19 غالبًا ما تكون الوسيلة الوحيدة لترسيخ الخوف منه في أذهان الناس.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد