وزير دفاع كوريا الشمالية تم إعدامه بنيران مضادة للطائرات جزاءً لنومه في إحدى العروض العسكرية؟ إذا لم تجد صعوبة في تصديق ذلك، فربما تقتنع بكل ما يُعلن عنه على شاشة التليفزيون.

وحتى مع ذلك، فقد كرَّرت وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم هذه القصة عن الوفاة المزعومة للجنرال هيون يونج تشول، استنادًا إلى تقرير مجهول من جهاز المخابرات الوطني في كوريا الجنوبية.

وبالرغم من أن الشبكات الاجتماعية تراجعت فيما بعد وقالت بأن هيون تم «تصفيته» ولكن لم يُعدم بالضرورة، وبغض النظر عن طريقة القتل البشعة، فإن المزيد من هذه القصص تجد جمهورًا يتوق لها، وليس فقط في كوريا الشمالية. فجمهور الإنترنت يختلف قليلًا عن جمهور الطراز القديم للتليفزيون والصحافة: إنه يختار الأخبار والرؤى التي تتوافق مع مواقفه ومعتقداته.

إن الناس هم أكثر عرضة لتبادل الأخبار حينما تنسجم مع نظرتهم للعالم، أو مع مستخدمي الشبكة من العامة الذين يتابعونهم. التعرض الانتقائي، كما تُعرف الظاهرة في الدوائر الأكاديمية، هي مصدر فرح لأصحاب الدعاية وأجهزة الاستخبارات التي تسعى لتحويل الناس إلى وجهات نظرهم لتعزيز المعتقدات الأساسية للجمهور التابع لهما.

كوريا الشمالية، ولكونها ديكتاتورية متحفظة ليست لديها سوى وسائل إعلام تقتصر على عدد قليل من المواقع الدعائية من دون أنياب، هي هدف سهل للغاية. كيم يونج أون، الزعيم الحالي للبلاد، على ما يبدو هو أكثر صرامة على النخبة الحاكمة في البلاد بدرجة أكثر مما اعتاد عليه كل من والده كيم يونج إيل وجده كيم إيل سونج.

في مقال نُشر مؤخرًا في مركز كارنيجي في موسكو، كتب أندريه لانكوف، الخبير في شئون كوريا الشمالية، أن ستة من كبار المسئولين السبعة الذين وقفوا بجانب نعش كيم يونج إيل في جنازته اختفوا من دون أثر منذ ذلك الحين.

أحدهم تم إلقاء القبض عليه خلال اجتماع للحكومة وأُفيد بإعدامه في كوريا الشمالية. فيما فقد آخر منصبه الرسمي ببساطة وتم حذف صورته من الصور الرسمية لكبار المسئولين.

ومع ذلك، تحولت حكايات كيم الأصغر البشعة التي تحكي عن وحشيته إلى خدع. لا، فهو لم يعدم الحبيب السابق هيون سونج وول لقيامة بصناعة أفلام إباحية، ولا هو قام بتقديم عمه جانج سونج وجبة لـ120 من الكلاب الجائعة.

لم يثبت أن كوريا الشمالية قد قامت باستخدام قذائف الهاون أو قاذفات اللهب لإعدام الناس، وذلك لسبب بسيط وهو أنه ما من أحد على استعداد للتحدث إلى وسائل الإعلام كان شاهدًا على تنفيذ أحكام الإعدام في كوريا الشمالية.

إن صور الأقمار الصناعية الضبابية التي تستخدم كدليل على حالات الإعدام التي استخدمت فيها كوريا الشمالية المدافع المضادة للطائرات تضرب على وتر حساس مألوف مع أي شخص كان يراقب عن كثب الصراع في شرق أوكرانيا، حيث قام كل طرف بتوظيف مقاطع فيديو خارج السياق بشكل يومي لاتهام الطرف الآخر بارتكاب أعمال وحشية، بما في ذلك إسقاط طائرة الركاب الماليزية، والتي قُتل فيها 298 شخصًا.

هل قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل «بعّض» قلم رصاص خلال محادثات وقف إطلاق النار في مينسك في فبراير الماضي؟ لا لم يفعل، غير أن الأوكرانيين والغربيين المتعاطفين معهم كانوا على استعداد لتصديق ذلك عندما قام أحدهم بنشر صورة تم التلاعب بها للقطات مجمعة على الإنترنت.

هل قالت المتحدثة السابقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جين باساكي: «لا يوجد لاجئون أوكرانيون في روسيا. إنهم سياح. في جبال روستوف، هناك هواء صحي منعش». لا لم تفعل، ولكن أنصار بوتين يرغبون في الاعتقاد بأنها أكثر جهلًا لتعلم بأن روستوف ليست بها جبال وأكثر عنادًا لتعترف بأن مئات الآلاف من الأوكرانيين فروا إلى روسيا منذ بدء الصراع.

القائمة تطول. في حالة النزاع الروسي الأوكراني، توصف الأكاذيب بأنها جزء من «الحرب الهجينة». يجب ألا تُعامل كوريا الشمالية بطريقة مختلفة. من الصعب أن نحدد من المستفيد إلى أقصى حد من قصص قاذفات اللهب والمدافع المضادة للطائرات والكلاب الجائعة: جهاز المخابرات الوطني بكوريا الجنوبية وعملاء المخابرات، الذين يرغبون في تصوير كوريا الشمالية بأنها نسخة من الجحيم. الحكومات الغربية التي ترغب في أن تجعل من كيم بمثابة الرجل البعبع. أو كيم نفسه، الذي لا يمانع في أن يخشاه الناس طالما لا يتم السخرية منه.

«تعرف ما هو أكثر تدميرًا من القنبلة النووية؟ الكلمات» هكذا يقول كيم في فيلم هوليوود الكوميدي الأخير The Interview (المُقابلة)، الذي تزامن مع اتهامات أمريكية لكوريا الشمالية باختراق شركة سوني التي قامت بإنتاج الفيلم.

ليس من المؤكد القول بأن قراصنة كوريا الشمالية هم من قاموا بتلك الجريمة، ولكن مرة أخرى، أفاد الجميع منها كل بطريقته. فسوني حصلت على بعض التعاطف كضحية للإرهاب الذي ترعاه الحكومة. أما المخابرات الأمريكية، فتم النظر إليها باعتبارها تقوم بمهامهما في تعقب مجرمي الإنترنت. وحتى كوريا الشمالية، فقد حصلت على بعض الاحترام لقيامها بأكبر هجوم إلكتروني في التاريخ.

إذا كان الكوريون الشماليون تعلموا فعلًا حرب الكمبيوتر، فإننا نتوقع منهم أن يقوموا بالتقاط المهارات الإعلامية للدعاية الروسية والأوكرانية قريبًا.

وماذا لو كان كيم قد أتقن بالفعل اللعبة وأن كل الشائعات تنبع من آلته الدعائية السرية؟ إذا كان ذلك من المستحيل أن تصدقه، فربما يكون التعرض الانتقائي (selective exposure) يمارس الحيل عليك أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد