كثير من النصائح التي تُسدَى للوالدين بخصوص الواجبات المنزلية لأطفالهم تكون نظرية محضة؛ ولذلك فهي لا تنفع في التعامل مع تعقيدات الحياة اليومية، حسبما يؤكد آبي فريريتش، وبريان بلاتزر في مقالهما المنشور على صفحات مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية.

يُقال للناس: إن الطلاب يجب أن يكتسبوا الجرأة لخوض غمار التجربة، وأن يتعلموا من الفشل. ولكن من الصعب معرفة كيفية تنفيذ هذه الأفكار في حال أن ما تحتاجه فعلًا هو دعم طفلٍ لديه اختبار كيمياء، وعليه أن ينجز ورقتين دراسيتين في غضون 48 ساعة، ولكن يبدو أن الشيء الوحيد الذي يستولي على انتباهه هو «إنستجرام».

يقول الكاتبان في المقال المقتبس من كتابهما: «تخلص من توتر الواجبات المنزلية»: ينجح بعض الآباء في توجيه أطفالهم لخوض غمار هذه المواقف بسهولة نسبية. ويتعاقد آخرون مع مدرسين لمساعدتهم. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منا يجدون أنفسهم عالقين في المنزل بمفردهم، يحاولون ألا تنفلت مشاعرهم في وجه أطفالهم.

المساعدة في وضع الخطط

ربما يدفعك حرصك الفطريُّ إلى توبيخ طفلك لأنه لم يشرع مبكرًا في تنفيذ واجباته المدرسية، لكن في خضم التوتر، لن يفيده التوبيخ، بل قد يدفعه إما إلى التقوقع وإما الانفجار. ومن خلال تجربة المؤلفين بوصفهما معلمين وأولياء أمور، وجدا أن الطلاب الذين يشعرون بالفزع من التسويف هم أكثر عرضة للقلق والمشاعر السلبية التي لن تؤدي إلا إلى حصارهم داخل دائرة مغلقة من التسويف.

لذا بدلًا من توجيه اللوم إلى طفلك على تسويفه، ينصحك الكاتبان بأن تأخذ نفسًا عميقًا، وتحاول تحديد كيفية إدارة المهام الملقاة على عاتقه. ساعده في وضع خطة واقعية لإدارة وقته. حاول أن تكون قدوة في التفهم، حتى عندما تكون منزعجًا. وحين يجد الطفل تفهمًا للتحديات التي يواجهها، سيستطيع التعامل مع الإحباطات المستقبلية من منظور أكثر إيجابية.

تربية

منذ 3 أسابيع
اضطراب المعالجة الحسية.. دليلك الشامل للتعامل مع سلوكيات طفلك غير المبررة

القول أسهل من الفعل، بالتأكيد، لكن حاول العمل مع طفلك ليس فقط لتحديد كيف، ولكن أيضًا لماذا يعاني عادة في أداء واجباته المدرسية. سيكون هذا الفهم ضروريًّا لمساعدته على تحويل هذه العادات إلى عادات أكثر فاعلية.

ولأن معظمنا مبرمج للتركيز على الحاضر بدلًا من الإنجاز في المستقبل، فمن السهل تسويف إنجاز ما نخشاه. والأطفال الذين يماطلون يفعلون ذلك دائمًا تقريبًا لأن لديهم ارتباطات سلبية أو مشاعر تجاه مهمة معينة.

لسوء الحظ، فإن تسويف المهام عادةً ما يقلل من احترام الطلاب لذاتهم ويجعلهم يكرهون المهمة أكثر؛ مما يجعلهم محاصرين داخل حلقة مفرغة من التسويف. لذلك، من المهم معالجة سبب تسويف الطلاب – ما الذي يزعجهم بشأن المهمة التي يؤدونها – ومنحهم الأدوات العملية لإدارة وقتهم وتحديد أولوياتهم.

Embed from Getty Images

فإذا كنتَ قلقًا من أن طفلك هو الوحيد في فصله الذي يستغرق وقتًا طويلًا لبدء واجباته المدرسية، يخبرك المؤلفان بألا تقلق؛ لأن الطلاب في فصولهم – وحتى أطفالهم أنفسهم،  تمامًا مثل كثيرين منا نحن الكبار – يبتكرون وسائل متعددة لتسويف إنجاز المهمة الوحيدة التي يعرفون أنهم بحاجة إلى إنجازها.

يرصد المقال عددًا من الأسباب التي تدفع الأطفال إلى تجنب أداء واجباتهم المدرسية؛ فربما يكونون قلقين بشأن تقييم المعلم، أو أن عملهم لن يرقى إلى مستوى عمل أصدقائهم، وربما تشتت انتباههم بسبب شيء حدث في المدرسة في ذلك اليوم. وأيًّا كان السبب، فإن الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها هي: تحديد السبب الذي يضغط على طفلك في المقام الأول.

هل يخشى طفلك أن يصدر عليه معلمه حكمًا قاسيًا؟

إذا كان طفلك يخشى من تقييم معلمه له إذا ارتكب أخطاء؛ فيجب أن يبدأ بمراجعة مستقلة للمادة التي يشعر بأنه غير متأكد منها، ثم التواصل مع معلمه للحصول على مزيد من المساعدة إذا احتاج إليها.

أكِّد له أن مُدَرِّسه يُقَدِّر طرح الأسئلة وبذل الجهد. فحين يطرح الطالب أسئلة على معلميه، فإنهم يرون ذلك دليلًا على وجود طالب ملتزم ومجتهد وفضوليٍّ. وبغض النظر عن مزاج المعلم أو سمعته، فسوف يتعامل بإيجابية مع الطفل الذي يطرح عليه أسئلة صادقة ويقدر عمله الشاق.

هل يخشى طفلك من رد فعل والديه؟

إذا كان طفلك يخشى من رد فعل والديه إذا حصل على درجات سيئة؛ فتذكر أنه حتى ولو كانت الدرجات العالية مهمة بالنسبة لك، فإن التركيز على الخطوات التي يتخذها والجهد الذي يبذله هو مفتاح نجاح طفلك، ناهيك عن أن ممارسة الكثير من الضغط عليه يمكن أن يؤدي إلى شعوره بالاستياء.

ساعِد طفلك في تحديد خطوات عملية يمكنه الاعتماد عليها في إنجاز مهامه. وحين يبذل الطفل المزيد من الجهد، سيعتاد على التعامل مع المهام وتحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل.

هل يشعر طفلك بالإحراج من أصدقائه؟

إذا كان طفلك يخشى أن يصدر عليه صديقه المقرب حكمًا قاسيًا؛ فابدأ بتشجيع طفلك على عدم مناقشة الدرجات مع أصدقائه. يميل طلاب المدارس المتوسطة على وجه الخصوص إلى إجراء نقاش حول درجاتهم، وعادة ما يجعل ذلك الأطفال يشعرون بالاستياء.

Embed from Getty Images

«ما الدرجات التي حصلت عليها؟»؛ هذا سؤال صعب على جميع الطلاب، خاصة في الصفوف المتوسطة، الذين يبحثون عن الثناء من أقرانهم. لكن الدرجات التي حصل عليها طفلك لا تهم أي شخص آخر. ففي حين أن أفضل أصدقائه قد يحرز درجات مرتفعة في مادة التاريخ، فإنه قد يحصل على درجات أقل من طفلك في مادة الرياضيات.

أو ربما يبدو هذا الصديق متميزًا في كل شيء الآن، لكنه قد يصبح في المستقبل سيئًا في شيء آخر. بعبارة أخرى، كل واحد منا ماهر في بعض المجالات، لكنه يجد صعوبة في مجالات أخرى. التحديات لا مفر منها. ما يهم أكثر هو كيفية تعاملنا معهم.

هل يفتقد طفلك إلى الثقة في قدراته؟

إذا كان طفلك يخشى أنه غير قادر على إنجاز مهامه؛ فعليك أولًا الاعتراف بمدى الألم الذي يشعر به نتيجة ذلك. ثم طمئِنه بأنه قادر على تجاوز الأمر، واقصص عليه حكايات ملموسة حتى لا يستهجن تشجيعك. احكِ له عن تجربتك حينما اعتقدت أنه لا يمكنك فعل شيء ما، لكنك تعلمت التغلب على الصعاب. وكن صادقًا؛ لأن ابنك سيعرف أنك لم تكن بطلًا خارقًا. أكد أهمية التصميم والجهد والمثابرة في أي تجربة نجاح تختار أن تحكي عنها.

هل تثقل الضغوط كاهل طفلك؟

إذا كان طفلك مرهقًا؛ امنح الأولوية لما هو ضروري حقًّا. حاول مساعدة طفلك على الذهاب إلى الفراش في وقت مبكر. لا ضير إذا استيقظ مبكرًا لإكمال المهام الصغيرة المتبقية إذا احتاج إلى ذلك. أما إنجاز مهمة كبيرة تحت وطأة الإرهاق فسيكون بمثابة خوض معركة خاسرة للجميع. ساعده في التخطيط للمستقبل. أنشئ جدولًا زمنيًّا لإنجاز أجزاء صغيرة من مهمة أكبر على مدار عدة أيام أو أسابيع، حتى يستطيع التعامل بكفاءة أكبر مع المهام الشاقة.

الواجبات المنزلية: تخلَّص من المشتتات

بمجرد أن تكتشف ما الذي يدفع طفلك إلى التسويف، يمكنك مشاركته في وضع إستراتيجية بشأن اللوجستيات. ولتكن الخطوة الأولى هي التخلص من المشتتات قدر الإمكان. بالطبع يفضل طفلك معرفة أين ذهب أصدقاؤه بعد ظهر اليوم، بدلًا من التركيز في مهامه، وإذا كانت نقرة بسيطة كفيلة بنقل طفلك إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فسيستغرق دهورًا لإنهاء المهمة المكلف بها.

Embed from Getty Images

سيكون من المستحيل تقريبًا أن يسترسل طفلك في تطوير فكرة خطرت له إذا أغراه الهاتف القريب بتصفح مواقع التواصل. لذلك يجب التخلص من جميع المشتتات التي قد تعوقه عن النجاح. والخطوة الأولى المهمة التي ينصح بها المؤلفان هي: تعطيل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي والمراسلة، وإجراء محادثة حول الغرض من وضع حدود للتكنولوجيا. سينتفع الطفل أيضًا بالابتعاد عن هاتفه لأنه سيتمكن من إدارة وقته بكفاءة حتى يتمكن من إنجاز عمله كاملًا ومن ثم يتسنى له الوقت الكافي للقيام بما يحلو له بعد ذلك.

المتع المؤقتة تورث الندم الطويل

لن يكون كبح جماح التكنولوجيا سهلًا، خاصة في هذا العصر الذي يعتمد أطفاله على التكنولوجيا في معظم أشكال التواصل الاجتماعي، لكن على المدى الطويل ستجد أن هذه الصعوبة المؤقتة تستحق بلا شك.

ولذلك، ينصح الكاتبان بالتشديد على أن المتعة قصيرة المدى تساوي الألم طويل الأمد. تعاطف مع الأطفال الذين لا يريدون فعل شيء صعب. ثم ذكِّرهم بأن غريزة التسويف، وممارسة ألعاب الفيديو؛ ستجعل الحياة بائسة لاحقًا. ربما يقاومون ويتذمرون، لكنك حين تساعدهم في وضع القواعد؛ ستعفيهم في نهاية المطاف من معاناة لا تنتهي في المستقبل.

علوم

منذ شهرين
لماذا يصاب الأطفال بالسمنة؟ و6 نصائح للتعامل معها

ينجح الأطفال إذا شعروا بالراحة والموثوقية والسلامة في بيئة عمل منظمة ومركزة. ليس الأمر سهلًا أبدًا، ولكن حين يحل المساء، وتتميز غضبًا لأن طفلك لن يؤدي مهامه، أكِّد له أن الاستمتاع على المدى القصير لن يؤدي إلا إلى إعاقة تحقيق الأهداف طويلة المدى.

لماذا أدرس هذه المادة؟

أخيرًا، اشرح أهمية المهمة التي يؤديها طفلك. لأن الأطفال إذا لم يستوعبوا سبب قيامهم بهذا العمل، فمن المرجح أن يصابوا بالإحباط. على سبيل المثال، قد يسأل طفلك: «لماذا أحتاج إلى دراسة الجبر؟ لن أستخدمه أبدًا عندما أكبر». يمكنك قول الحقيقة: «ربما لن تحتاجه في الحياة اليومية، لكن تعلم الجبر سيمنحك إطارًا لفهم كيفية تقسيم المهام المعقدة وحلها في المستقبل».

في نهاية المقال يؤكد المؤلفان أن تعلم العمل بالاستقلالية، دون توجيه مباشر من المعلم، يعد أمرًا أساسيًّا لبناء الاستقلالية الأكاديمية والشخصية. لذلك عندما يكون طفلك مرتبكًا، ساعده في معرفة السبب، ثم ضع إستراتيجيات تعزز لديه الاستقلال والثقة والسعادة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد