يعد أدب المدينة الفاسدة (ديستوبيا) أحد أصعب الأنواع الأدبية في كتابتها وقراءتها على السواء، فهي روايات تتعامل مع مآلات الأمور إذا ما انهار عالمنا، وتحاول أيضًا التنبؤ بالمستقبل الذي بطبيعة الحال ينحدر للأسوأ، مخلقة عالمًا مفككًا منحلًا لا تغيب صوره عن ناظرينا، لا سيما في عالم قاس نعيشه الآن.

نشر موقع «رايتينج كوأُبراتيف» قائمة مجمعة لأبرز روايات المدينة الفاسدة، بعضها كتب في القرن الماضي متنبئة بمستقبل مرير وواقع فاسد، وبعضها ربما لم تتحقق كل نبوءاتهم السيئة بعد.

1. رواية «حكاية خادمة» – مارجريت آتوود (1985)

في ظل ازدهار الأصولية الدينية، يعد أدب الواقع المرير -أو الديستوبيا- الذي أبدعته آتوود في روايتها (The Handmaid’s Tale) قابلًا للتصديق بشكل متزايد، وفي عالم ما بعد كارثة نووية، نجح المسيحيون في إسقاط الحكومة، وارتفعت معدلات العقم، وأُجبرت النساء الخصبات القادرات على الحمل والولادة على أن يُصبحن آلات إنتاج للتكاثر الجنسي، لا شك أن رواية «حكاية خادمة» هي نموذج مرعب للتمييز الجنسي في أشد حالاته. تحولت هذه الرواية إلى مسلسل تلفزيوني أمريكي بدأ عرضه منذ أبريل (نيسان) 2017 من إخراج بروس ميلر.

2. رواية «1984» – جورج أورويل (1949)

جلبت لنا ديستوبيا أورويل المستقبلية في رواية «1984» مجموعة من المصطلحات التي أصبحت جزءًا أصيلًا في مفرداتنا الشائعة في الوقت الراهن، مثل «الأخ الأكبر»، ولا شك أيضًا أن أمورًا مثل «المراقبة المستمرة»، و«وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومات» صارت واقعًا في المجتمعات القومية الآن؛ لذا، قد يعد ذلك سببًا منطقيًا لارتفاع مبيعات رواية «1984» بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

3. رواية «عالم جديد شجاع» – ألدوس هكسلي (1931)

رسم هكسلي في رواية «عالم جديد شجاع» (Brave New World) صورةً قاتمة للمستقبل تقشعر لها الأبدان، عالم حيث تعد العقاقير المخدرة أمرًا معتادًا، كما خضع التكاثر لنظام وسيطرة محددة، وغُسلت أدمغة الناس منذ ولادتهم، ولم يكن ثمة معنى لكلمة عائلة؛ ولعل التساؤل الأبرز: هل كان هذا العالم الجديد الشجاع جيدًا أو حتى ممتعًا، أم لم يكن هناك مساحة لأحد كي يعيش طويلًا؟

4. رواية «فهرنهايت 451» – راي برادبري (1954)

كتب برادبري عن الكابوس الذي قد يطارد أي كاتب، ألا وهو التواجد في مجتمع حرَّق الكتب، وحيث الخواطر التنويرية صارت أمرًا غير قانوني، وفي حين نعتبر نشر الأفكار والصحافة الحرة ضرورة ديمقراطية، وجه برادبري العالم نحو نهايته، وقدم لنا النقيض تمامًا، جدير بالذكر أن الإشارة إلى أن حظر رواية «فهرنهايت 451» لدى إصدارها للمرة الأولى، زاد من مصداقيتها بشكل هائل.

5. ثلاثية «مباريات الجوع» – سوزان كولنز (2008)

أُسس عالم بانام المستقبلي على نحو بائس غير منضبط على غرار روما القديمة، حيث كانت تُقام منافسات القتال البربرية الوحشية في الحلبة بين شخصين حتى الموت. في عالم «مباريات الجوع» (The Hunger Games) تُقام مباريات الجوع لتسلية النخبة، في الوقت الذي يقاتل سكان المقاطعات المختلفة في سبيل الحصول على الطعام والمكافآت، جدير بالذكر أيضًا أن الرواية تحتوي على مسحة بسيطة من مفهوم تلفزيون الواقع، فضلًا عن عالمنا الواقعي البائس. ترجمت الرواية إلى العربية ولغات أخرى، وتحولت إلى سلسلة أفلام من أربعة أجزاء صدر أولها عام 2012.

6. رواية «آلة الزمن» – هربرت جورج ويلز (1895)

تقع رواية «آلة الزمن» (The Time Machine) بين فئتين أساسيتين من فئات القراءة، فمن خلال أحداث الرواية، يأخذ ويلز شخصيته الرئيسية إلى عالم مستقبلي سوداوي مرير، حيث يشهد نهاية المجتمع، فكان الجانب الأول للرواية محض خيال علمي، بينما ينتمي الجانب الآخر في الرواية إلى أدب المدينة الفاسدة، نشرت رواية «آلة الزمن» مفهوم السفر عبر الزمان، مما جعل مصطلح «آلة الزمن» شائعًا في وقتنا الحالي. تحولت الرواية إلى فيلم للمرة الأولى عام 1960 من إخراج جورج بال.

7. رواية «مزرعة الحيوانات» – جورج أورويل (1945)

يأتي اسم أورويل للمرة الثانية في هذه القائمة بكتاب آخر يتخطى به العديد من تصنيفات الكتابات الأدبية، إذ ترسم رواية «مزرعة الحيوانات» (Animal Farm) صورة مجتمع مستقبلي من حيوانات المزرعة أنهكه العمل لدى مالك متحكم وهو الإنسان، وبعد ثورة الحيوانات على صاحب المزرعة، تسعى لإنشاء مدينة فاضلة قوامها العدل والمساواة والتقدم، إلا أن نبرات من الشمولية بدأت تصدر عن ذلك المجتمع المثالي، بينما يتحول القادة المُلهمون لأقسى الجلادين. تحولت هذه الرواية إلى فيلم للمرة الأولى عام 1954 كان فيلم رسوم متحركة من إخراج جون هالاس، وللمرة الثانية إلى فيلم كوميدي عام 1999 من إخراج جون ستيفنسون.

8. رواية «الطريق» – كورماك مكارثي (2006)

في الولايات المتحدة فيما بعد كوارث نهاية العالم، تسرد رواية (The Road) قصة أب وابنه يعبران بلدًا محترقًا يصعب التعرف عليه، حيث الطقس بارد بما فيه الكفاية لشق حجر، ويتساقط البرد الرمادي في جميع أنحاء البلاد، يتجه الأب والابن نحو الساحل، آملين في العثور على أي شخص أو شيء مبشر؛ إلا أنهم يجدون على الطريق وحشيةً وفوضى وغيابًا للقانون عوضًا عن ذلك. تحولت الرواية إلى فيلم أمريكي عام 2009 من إخراج جون هيلكوت.

9. رواية «جاهز أيها اللاعب الأول» – إرنست كلاين (2011)

تدور أحداث رواية (Ready Player One) في عام 2045، حيث يشعر المراهق ويد واتس أنه على قيد الحياة فقط عندما يكون مستغرقًا في اليوتوبيا الافتراضية المعروفة باسم «الواحة». صبغ مبتكر عالم الواحة بأحجيات من ثقافة البوب التي ترجع إلى حقبة ثمانينيات القرن الماضي، ومن يستطع فك لغز تلك الأحجيات يفز بسلطة وثروة هائلة؛ إلا أن ويد يتعثر في إيجاد حل أول لغز، وفجأة يبدأ بقية اللاعبين في قتل الآخرين من أجل الحصول على الجائزة الكبرى. تحولت الرواية إلى فيلم من إخراج ستيفن سبيلبيرج وصدر في أمريكا العام الجاري.

10. رواية «أمير الذباب» – ويليام جولدنغ (1954)

في ظل حرب غير معروفة الهدف، حُوصر عدد من الصبية البريطانيين على جزيرة قاحلة، محاولين حكم أنفسهم بأنفسهم وفق قواعد ذات عواقب كارثية. لم يسبق أن تعرف الصبية ببعضهم بعضًا من قبل، وعلى الرغم من وجودهم على جزيرة تبدو وكأنها الجنة، إلا أنهم انحدروا في نهاية المطاف إلى حالة بدائية من الوحشية والهمجية. تحولت رواية «أمير الذباب» (The Lord of the Flies) إلى فيلم أنتج عام 1990.

11. رواية «كريك وأوريكس» – مارجريت آتوود (2003)

من خلال رواية سوداوية عظيمة أخرى على تلك القائمة، تبتدع آتوود عالمًا مرتبطًا بما يحدث في العالم الواقعي، في رواية «كريك وأوريكس» (Oryx and Crake) تشهد أمريكا مجتمعًا منقسمًا يزداد فيه الأغنياء ثراءً، ويُبعد فيه الفقراء المُضطهدون عن عالم الأغنياء، عالم تسود فيه الشركات وتستحوذ على السلطة عن طريق التلاعب بالجينات. رواية «كريك وأوريكس» هي الرواية الأولى ضمن أجزاء ثلاثية المدينة الفاسدة التي كتبتها آتوود، تبعتها رواية «عام الفيضان» (The Year of the Flood) عام 2009، ثم رواية «مادآدام» (MaddAddam) عام 2013، أنتج الجزء الأخير فقط من الثلاثية مسلسلًا تلفزيونيًّا عام 2016.

12. رواية «البرتقالة الآلية» – أنتوني بورغس (1962)

تدور أحداث رواية  «البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange) في عالم مستقبلي، حيث يفرض مجموعة من المجرمين سيطرتهم ونفوذهم بعد حلول الظلام، يتحدث أليكس لغة بربرية دارجة مُستحدثة تعبر عن الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها هو وأصدقاؤه على السواء. في الرواية، يمتلئ المستقبل بالعصابات العنيفة المفعمة بعنف الشباب الجامح، بينما ينصب عمل سلطات الدولة على استعادة النظام، ومن ناحية الدولة، فإنها تحاول تقويم أليكس وبعبارة أخرى تخليصه، لكن السؤال الأهم هو ما تكلفة ذلك الخلاص؟ تحولت الرواية إلى فيلم أمريكي عام 1971.

13. رواية «الهارب» – ستيفن كينج (1982)

في أمريكا البائسة عام 2025، تدهور الاقتصاد بشكل سيء للغاية، وساد العنف، وتولت السلطة لحكومة شمولية، وأصبحت الحياة بالنسبة لمن أُدرجت أسماؤهم في «القائمة السوداء» دربًا من دروب المستحيل؛ إذ يُرغمون على المشاركة في عرض ألعاب يكون فيه الموت هو السبيل الوحيد للخروج. يشارك بن ريتشاردز في العرض، ويُسمح له بالذهاب إلى أي مكان في العالم، لكن بشرط أن يطارده «الصيادون» الذين تتركز مهمتهم الأساسية على قتله. اقتبس فيلم الخيال العلمي «ذا رانينج مان» إنتاج عام 1987 من أحداث رواية «الهارب» (The Running Man ) لريتشارد باشمان (المعروف أيضًا باسم: ستيفن كينج).

إضافة للأعمال الأدبية والروائية التي تناولت المدينة الفاسدة، لم تخل القصص المصورة من تناول نفس القضية، إليكم أشهر القصص المصورة التي جسدت المدينة الفاسدة والتي كانت نواة لأفلام سينيمائية أنتجت لاحقًا:

14. رواية «فانديتا» – آلان مور (1988)

تدور أحداث «فانديتا» أو «في رمزًا للثأر» (V for Vendetta)  في إنجلترا في فترة ما بعد نهاية العالم وانتشار الفساد بالمجتمع، وحيث تصطدم سلطة بوليسية استبدادية بالروح البشرية التي تمردت ضدها، وبينما يعمد حزب نورسفاير السياسي الفاشي الجديد إلى إبادة معارضيه في معسكرات الاعتقال، يسعى شخص ثوري أناركي يرتدي قناع جاي فوكس إلى إسقاط تلك الدولة الفاشية. تحولت الرواية المصورة إلى فيلم إنتاج أمريكي عام 2005.

15. رواية «المراقبون» – آلان مور (1986)

بعض الروايات تدور حول أبطال خارقين وآخرين بشريين فانين، لكن رواية «المراقبون» (Watchmen) مختلفة، فهي تعرض ما الذي قد يحدث للأبطال الخارقين عندما يُصابون بالنواقص البشرية، وفي الوقت الذي يناضلون فيه ضد التحديات الشخصية والأخلاقية، يزول عنهم سموهم وهيبتهم. تمثل رواية «المراقبون» مفهوم البطل الخارق الذي غير تاريخ الولايات المتحدة، وبالتالي انتصرت الولايات المتحدة في حرب فيتنام، كما لم تحدث فضيحة ووترجيت على الإطلاق، ويحدث ذلك كله بينما يلاحق قاتل مجهول هؤلاء الأبطال الخارقين. تحولت القصة المصورة إلى فيلم أمريكي عام 2009.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد