2,645

هل قرأت رائعة جورج أورويل «1984»؟ هل أدهشك مدى تشابه أحداثها مع الواقع في بعض بلدان الربيع العربي؟ ربما هو حال المواطن الأمريكي الآن بعد تنصيب ترامب: الدهشة! فلا عجب أن كاتب المقال يذكر أن رواية أورويل تكاد تنفد من الأسواق بسبب إقبال الناس في أمريكا على شرائها. الأمثلة كثيرة في روايات الـ«ديستوبيا»، أو ما يعرف برواية المدينة الفاسدة. يعرض الكاتب 5 روايات أخرى، قد تتشابه مع فكرتي الازدواجية والأخ الكبير، لكنها بالتأكيد تتناول جوانب أخرى أقرب إلى واقع الأمريكيين، لا سيما الآن.

يقول «أليكس هيرن» منذ أن نُصب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، ارتفعت مبيعات رواية جورج أورويل «1984» لتحقق أعلى معدلات المبيعات، إذ يسرد ذلك الكتاب قصة تقشعر لها الأبدان عن زوجين ناضلا ضد مجتمع مرير، به العديد من العناصر التي ستصعق القارئ المعاصر بمدى استبصارها، فقد كان وصف أورويل للازدواجية «وهي القدرة والحاجة للتصديق التام بفكرتين متناقضتين في نفس الوقت» مناسبًا جدًا للرئيس الذي يعتقد أن هناك ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين صوت انتخابي «باطل»، وفي نفس الوقت، يرى أن فوزه في تلك الانتخابات شرعي وعادل تمامًا.

جورج أورويل

وعلى نفس المنوال، كان شعار الحزب «من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل، ومن يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي»، إذ يبدو ذلك تماشيًا مع الادعاءات المضللة الصادرة من البيت الأبيض بأن ترامب قد فاز في الانتخابات العامة «بأغلب الأصوات الانتخابية كما لم يفعل أي مرشح جمهوري منذ ريجان»، وهو ما لم يحدث بالفعل، أو أن الجماهير التي احتشدت يوم 20 يناير (كانون الثاني)، كانت «أضخم جماهير على الإطلاق شهدها أي تنصيب آخر»، وهو ليس صحيحًا.

لكن رواية «1984» أيضًا تتحدث عن نوع محدد من الدول البائسة؛ من خلال صورة مستقبلية لبريطانيا استبدادية ستالينية، بناءً على المخاوف التي شعر بها أورويل في عام 1984 أكثر من أي وقت سابق، وربما قد حان الوقت للبحث عن واقع مرير  أو مدينة فاسدة أفضل من 1984.

The Handmaid’s Tale – حكاية خادمة

صدرت رواية «حكاية الخادمة» للروائية مارجريت آتوود 1985، واختارت نطاقًا زمنيًّا للأحداث في المستقبل القريب لنيو إنجلاند، والذي تبع انهيار أمريكا وتحولها إلى دولة جلعاد السلطوية الثيوقراطية. كانت الرواية رائدة من حيث تصويرها المعاملة للجنسين، إذ تبدلت معاملة النساء. تصور الرواية دولة دمرت فيها كل الإنجازات النسوية تمامًا، واعتبرت النساء أدنى منزلةً من الرجال، كما تتحكم الدولة بصرامة في كافة سلوكيات نسائها، وبالأخص، تقييد دور المرأة في الإنجاب وفقًا لنظام طبقي محكم، فالإجهاض ممنوع بموجب القانون، لكن يتحتم على النساء البالغات الصالحات للإنجاب، إنجاب الأطفال للسيدات الأعلى مكانة.

وقع ترامب يوم الإثنين على «قانون التقييد العالمي»، والذي يمنع الولايات المتحدة من تمويل المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمات الإجهاض أو معلومات عنه، وهي واحدة من أول قراراته باعتباره رئيسًا للبلاد.

Brave New World – عالم جديد شجاع

غالبًا ما تُقارن رواية «عالم جديد شجاع» الصادرة عام 1931 للكاتب ألدوس هكسلي برواية «1984»، إذ تظهر الأخيرة المدينة الفاسدة التي تحكم من خلال الخوف والقمع، بينما تصور رواية «عالم جديد شجاع» قبضة حديدية في قفاز مخملي، إذ يقبع الشعب في ظل القمع من خلال الإجراءات القمعية المستمرة للنظام الاستبدادي، كالتحكم في وسائل الإعلام، لكن أيضًا من خلال إبقائهم سعداء كي لا يتمردوا.

يستخدم الجميع تقريبًا عقارًا يدعى «سوما» المضاد للاكتئاب والمغيب للعقل لعلاج أي رواسب للتعاسة، بينما يضمن التنويم المغناطيسي أن كافة أعضاء النظام الطبقي في المجتمع سعداء وقانعون بمكانتهم في المجتمع.

بالمقارنة مع رواية «1984»، صورت رواية «عالم جديد شجاع» أن الدولة السلطوية القمعية يمكن أن تكون مكانًا ممتعًا لعيش الغالبية العظمى، مع بزوغ مقاومة بسيطة.

Virtual Light – ضوء افتراضي

صدرت رواية «ضوء افتراضي» للكاتب ويليام جيبسون في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وحددت نصوصها بما عرف باسم السايبربانك -أحد أنواع الخيال العلمي الذي يرتكز على التقنية المتطورة- ودائمًا ما تتساءل روايات السايبربانك  هذا السؤال: ماذا لو أتيحت لنا التكنولوجيا التي تحل كل مشاكل العالم تقريبًا، بينما وقفت الرأسمالية وعدم المساواة عائقًا بيننا وبين تحقيق ذلك؟

رواية «ضوء افتراضي» وهي الثلاثية الأولى لجيبسون، تدور أحداثها في مجتمع مترامي الأطراف، يعيش على جسر خليج سان فرانسيسكو عقب زلزال مدمر، جعل تركز الثروات أكثر من ذي قبل الشركات متعددة الجنسيات كالدول الصغيرة في حد ذاتها، لديها قوات الأمن الخاصة بها والتي تشبه في دورها جيشًا خاصًا للنخبة من الأثرياء، بينما الطبقة المتوسطة قاب قوسين أو أدنى من التلاشي.

صافي ثروة ترامب حاليًّا تقدر بـ 3.7 مليار دولار، ورفض أن يتحرر من الأعمال التجارية بأي طريقة تلبي المعايير الأخلاقية التقليدية.

The Private Eye – العين الخاصة

خلق برايان فوغان وماركوس مارتن العالم المليء بالألوان في رواية عين خاصة في عام 2015. تدور الأحداث في النصف الثاني من القرن الحالي في لوس أنجلوس. تستكشف الرواية عالم جيلين عقب «انفجار السحابة» وهو انهيار كارثي في أمان الإنترنت والذي صارت بسببه البيانات الشخصية لكل مستخدمي الإنترنت مفتوحة. ومن أجل احتواء الضرر لم تعد بناء الإنترنت أبدًا. وأصبحت الخصوصية هي بؤرة تركيز المجتمع ككل، وتخطت أهميتها الأمن والحرية.

لكن ما يزال العالم محتم عليه تحمل إخفاقاته في احتواء الأضرار الناجمة عن تغير المناخ، إذ لم يعد أهالي لوس أنجلوس في مأمن من ويلات المحيط إلا بفضل الحائط الساحلي الضخم الذي يحجب المياه عنهم.

صورة لتغريدات على تويتر للتوعية بقضية تغير المناخ

في الثلاثاء الماضي، انتقل ترامب إلى تجميد عقود ومنح تمويل الأبحاث التي تدعمها وكالة حماية البيئة، فصارت بؤرة مقاومة وكالة ناشيونال بارك -المعنية بالمحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية- فقط من خلال تغريدات على تويتر تذكر حقائق عن تغير المناخ.

Children of Men أطفال الرجال

الفيلم التشويقي لألفونسو كوارون يحمل بين طياته علاقة طفيفة برواية فيليس دوروثي جيمس، والذي أخذ منها الافتراض الأساسي للعالم حيث لم يولد أي طفل طوال عقود. يظهر فيلم كوارون بريطانيا يحكمها نظام استبدادي، لكنها الحكومة الفاعلة الأخيرة في العالم، كما أنها تلهب وتأجج مشاعر الكراهية لدى الشعب تجاه ما يطلق عليهم «فيوجيز» -وهي لفظة محرفة من كلمة لاجئين باللغة الإنجليزية- الفارين من ويلات الفوضى في الأمم الأخرى.

تعهد ترامب بموجب توقيعه على حملة ببناء حائط عبر الحدود الأمريكية المكسيكية، ويجبر الحكومة المكسيكسة على دفع تكاليفه من خلال تهديد بفرض ضريبة على التحويلات المالية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك