كتب ماثيو لي، المحرر الدبلوماسي لوكالة «أسوشيتد برس» تحليلًا نشرته صحيفة «واشنطن بوست» حول التحدي الذي يمثله انقلاب ميانمار والتراجع عن الديمقراطية، وكذلك حملة القمع في روسيا ضد مؤيدي المعارض الروسي أليكسي نافالني لإدارة بايدن الجديدة، التي تعهَّدت بالدفاع الصارم عن الديمقراطية.

دولي

منذ 3 شهور
العسكر عادوا بعد غياب عقدين.. 4 أسئلة تشرح لك انقلاب ميانمار

ويستهل الكاتب تحليله بالقول إن الانقلاب العسكري في ميانمار والقمع الجماعي ضد المعارضين في روسيا يمثلان اختبارين مبكِّرين لإدارة بايدن، في الوقت الذي تحاول فيه إعادة ترسيخ التفوق الأمريكي باعتبارها قائدًا عالميًّا مؤيدًا للديمقراطية.

وبعد أن تولى بايدن منصبه متعهدًا باستعادة الدعم الأمريكي الصارم لحقوق الإنسان وحرية التعبير والانفتاح السياسي، يواجه الرئيس الأمريكي الآن تحديين جِدِّيين في منطقتين مختلفين ​​من العالم، وقد كانت هاتان المنطقتان عرضة للإهمال أو كانتا وجهتين لرسائل غير متسقة في عهد الرئيس الأمريكي السابق ترامب.

اضطرابات ميانمار تقوِّي الصين

يشير الكاتب إلى أنه بعد استثمار عقود من الوقت والطاقة والمال في تعزيز الديمقراطية في كل من ميانمار وروسيا، تواجه الولايات المتحدة الآن تحديات في كل منهما؛ حيث يمكن أن تؤثر تلك التحديات في ميزان القوى العالمي، ومن المحتمل أن تعزز الاضطرابات في ميانمار من قوة الصين.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن ربط أي من الحالتين ربطًا مباشرًا بحالة عدم اليقين السياسي المحلي في الولايات المتحدة، يعتقد الخبراء أن الحكومات الأجنبية قد تخرج بإشارات واستنتاجات من آثار الحيرة والتخبُّط المُتصوَّرين اللذين عاشتهما أمريكا في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

Embed from Getty Images

يقول دان فرايد، دبلوماسي أمريكي كبير سابق في أوروبا، إن: «الأمر لا يتعلق بنا دائمًا. ولكل دولة ديناميكيتها الخاصة، لكن هذه الدول بالتأكيد تلتقط بعض الإشارات منَّا. وما يربط بين الدولتين (روسيا وميانمار) هو أنه خلال حملة الانتخابات الرئاسية، تحدث فريق بايدن عن دعم الديمقراطية باعتبارها نجم الشمال الذي نهتدي به في ظلمات السياسة».

ورفض مساعدو بايدن التلميحات بأن تمرد 6 يناير (كانون الثاني) في مبنى الكابيتول الذي غذَّاه ترامب، سيضر بالنفوذ الأمريكي على المدى الطويل. لكنهم اعترفوا بأنه عامل مساعد على ذلك، ولذا يحاول بايدن إعادة تأكيد القيادة الأخلاقية الأمريكية بعد أربع سنوات من انعدام ثقة ترامب المتصورة.

العالم يتطلع للقيادة الأمريكية

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض جين بساكي عن بايدن الاثنين الماضي: «لا يزال الجميع يتطلع إلى الولايات المتحدة لتقود دفة العالم، وسيستغرق الأمر بعض الوقت، لكن بايدن بالتأكيد ملتزم بفعل ذلك».

وكانت جين قد تحدثت بعد أن أصدر بايدن بيانًا قال فيه إنه سيدرس إعادة فرض العقوبات على ميانمار، والمعروفة أيضًا باسم بورما، وكانت هذه العقوبات قد رُفِعت بعد العودة الجزئية للبلاد إلى الديمقراطية أثناء إدارة أوباما.

وقال بايدن: «ألغت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على بورما خلال العقد الماضي بناءً على تقدم الأخيرة نحو الديمقراطية. والتراجع عن هذا التقدم سوف يستلزم مراجعة فورية لقوانين العقوبات لدينا، وسنتخذ الإجراء المناسب بعد ذلك. وستدافع الولايات المتحدة عن الديمقراطية في أي مكان تتعرَّض فيه الديمقراطية للهجوم».

انقلاب ميانمار واستيلاء العسكريين على السلطة

يلفت الكاتب إلى أن الجيش في ميانمار تولى السيطرة على الحكم بعد تجربة قصيرة مع ديمقراطية محدودة، واعتقل زعيمة المعارضة السابقة أونج سان سو تشي، ومنح الصين فرصة أكبر للانفتاح على دولة مجاورة بذل الغرب فيها جهودًا كبيرة للحد من تأثير بكين الكبير عليها. 

يقول داني راسل، المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، والذي يشغل الآن منصب نائب رئيس الأمن الدولي والدبلوماسية في معهد سياسات مجتمع آسيا، إن: «هذه نكسة لميانمار وللحكم الديمقراطي في جميع أنحاء آسيا. إنه جزء من انزلاق مؤسف نحو الاستبداد وهو أمر مقلق للغاية. إن ما حدث يضرب مثالًا مروِّعًا للبلدان الأخرى». وأضاف: «إنها بالتأكيد أزمة مبكرة لإدارة بايدن، وقد بلورت بالفعل التناقض بين دعم الإدارة الأمريكية الجديدة للديمقراطية والدعم الصيني للاستبداد».

Embed from Getty Images

وكانت التوترات تتصاعد في ميانمار منذ بعض الوقت، لكنها كانت إلى حد كبير تحت رقابة واشنطن المُنشغِلة بفيروس كورونا بعد عقود من الضغط العام والخاص على يانجون لإجراء إصلاحات ديمقراطية. 

روسيا والقبضة الحديدية

وفي روسيا، على الرغم من مكائد ترامب السياسية، كان الوضع في غليان بطيء لعدة سنوات بعد محاولات لجر موسكو إلى الحظيرة الديمقراطية بدءًا من نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي. وستكون مواجهة الروس أكثر صعوبة.

وأوضح الكاتب أنه في الحالة الروسية، يستخدم الرئيس فلاديمير بوتين قبضة حديدية في محاولة لقمع المظاهرات المؤيدة للشخصية المعارضة أليكسي نافالني، وبذلك يدخل بوتين في مواجهة مع تحذيرات من واشنطن وأوروبا. يقول فريد الذي يعمل الآن في مجلس الأطلسي: «إنه تحدٍ لبايدن، لكنه تحدٍ غير مباشر». وقال إن فرض عقوبات على روسيا قد لا يكون إجراءً فعَّالًا على المدى الطويل لكنه سيلفت الانتباه. وأضاف: «يمكنهم فعل المزيد. وسيكون ذلك مناسبًا، وسيبعث برسالة إلى المجتمع الروسي مفادها أن الأمريكيين ليسوا أغبياء وأنهم يعرفون ما يجري على أرض الواقع».

دولي

منذ 3 شهور
«فورين بوليسي»: شجاعة نافالني لن تغير النظام في روسيا

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكين في مقابلة أُذيعت الاثنين، إننا ننظر في فرض عقوبات جديدة على روسيا، ليس بسبب حملة الانقضاض على نافالني فحسب، ولكن أيضًا بسبب هجوم إلكتروني كبير والتدخل في الانتخابات والمكافآت المزعومة المقدمة إلى طالبان لاستهداف القوات الأمريكية في أفغانستان.

واختتم الكاتب تحليله بالإشارة إلى ما قاله بلينكين لشبكة إن بي سي نيوز: «نحن نبحث في كل هذه الأشياء، وجميعها قيد البحث والدراسة. واعتمادًا على النتائج، سنتخذ خطوات للدفاع عن مصالحنا والوقوف ضد الإجراءات العدوانية الروسية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد