نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي تقريرًا لأماندا ساليس، زميلة باحثة في كلية العلوم الإنسانية في جامعة غرب أستراليا، أوضحت فيه مشكلة الاستمرار في تناول الطعام وعدم التوقف بعد الشعور بالشبع فعلًا، واقترحت حلولًا لهذا الأمر.

تتساءل الكاتبة في بداية مقالها قائلةً: هل سبق أن تناولت آخر قطعة بيتزا مع أنك قد أكلت ما يكفيك بالفعل؟ أو تناولت بقايا طعام أطفالك، بينما أنت تشعر بالشبع تمامًا؟ لفهم ما الذي يحدث وكيفية إصلاحه دعنا نستكشف إشارات التوقف عن الأكل، أو ما يُعرف بـ«إشارات الشبع».

عن العلم في إشارات الشبع

تقول الكاتبة: تنطلق إشارات الشبع في جسمك عندما يشعر دماغك أنك استهلكت ما يكفي من العناصر الغذائية التي تحتاجها. ويلتقط عقلك هذه الإشارات من مصادر مثل:

  • إشارات التمدد من الجهاز الهضمي (المعدة والأمعاء)، والتي تُشير إلى كمية الطعام والمشروبات التي دخلت إليها.
  • «هرمونات الشبع» مثل: كوليسيستوكينين (CCK)، والببتيد (YY)، التي تُفرَز في دمك عندما تتصل مواد غذائية معينة من الطعام المهضوم بأجزاء معينة من جهازك الهضمي.
  • العناصر الغذائية القادمة من الطعام المهضوم والتي تدخل مجرى الدم لديك، وتوصِّل إشارات الشبع إلى دماغك مباشرةً.
  • اللبتين، وهو الهرمون الذي تنتجه بالأساس الأنسجة الدهنية، التي تُخزن العناصر الغذائية الزائدة من طعامك على شكل دهون. وكلما زادت نسبة الدهون المخزنة في الأنسجة الدهنية، زاد إفراز هرمون اللبتين في مجرى الدم، ومن ثم يزداد إحساس دماغك بأنك استهلكت ما يكفي من العناصر الغذائية الضرورية.

ويضع دماغك كل مصادر المعلومات هذه في «خوارزمية الشبع»، وفي نقطة معينة يُرسل لك إشارة أن الوقت قد حان للتوقف عن الأكل.

Embed from Getty Images

كما يساعد هذا في توضيح السبب في أنك إن لم تحصل على العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك في العموم، فأنت تشعر بعدم الرضى أو الشبع، وتستمر في تناول الطعام حتى وأنت شبعان.

 تجاهل الإشارات

تلفت الكاتبة إلى أنه من السهل تجاهل إشارات الشبع في جسمك، خاصة عندما تُواجَه بإغراء الأطعمة المتنوعة واللذيذة وتُحاط بالتوقعات الاجتماعية أنك يجب أن تتناول الطعام. وفي حال تناول الكحول مثًلا يصبح تجاهل إشارات الشعور بالشبع أسهل، وقد تشمل العوامل الأخرى أخلاقياتك، أو قراراتك بشأن عدم إهدار الطعام، أو عادات مثل تناول الحلوى دائمًا بعد تناول وجبة العشاء بغض النظر هل تشعر برغبة في ذلك أم لا.

الأكل يتعلق بالمشاعر أيضًا

تضيف الكاتبة: إذا كنت قد أفرطت في تناول الطعام وأنت تشعر بالملل، أو الخوف، أو القلق، أو الوحدة، أو الإجهاد، أو عند الشعور بالذنب، فأنت على الأغلب تعرف أن الطعام يحسن حالتك المزاجية (على الأقل مؤقتًا). وفعلًا ثبت أن بعض الهرمونات والمواد الكيماوية الموجودة في الدماغ، والتي تدخل في تركيب إشارات الشبع، تؤثر على الحالة المزاجية.

طعام

منذ سنة واحدة
مترجم: الأسماك على مائدة النباتيين.. ما هي حمية «نباتية الأسماك»؟

وإذا كنت تواصل الأكل دائمًا وأنت تشعر بالشبع، فمن الجيد أن تحاول استكشاف العوامل النفسية المحتملة خلف هذا السلوك، ويرتبط الاكتئاب والقلق والتوتر فعلًا بالإفراط في تناول الطعام، ويمكنك إجراء هذا الاختبار لتعرف إن كنت تعاني من أحد هذه الاضطرابات أم لا.

وكذلك يمكن أن يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على إفراطك في الأكل، وليس عليك أن تكون جنديًا سابقًا كي تعاني من هذا الاضطراب، إليك هذه القائمة لبعض أعراض هذا الاضطراب. وترتبط أيضًا اضطرابات الأكل مثل اضطراب نهم الطعام، أو الشره المرضي العصبي بالإفراط في تناول الطعام. وهنا قائمة بالأعراض لتعرف إن كنت تعاني من أي منها. كما يمكن أن تؤدي التجارب السيئة في الطفولة دورًا في الإفراط في تناول الطعام واتخاذها عادة، جرِّب هذا الاختبار إن كنت تشك أن هذا الأمر ينطبق عليك.

كيف تتوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع؟

تشير الكاتبة إلى أنه إن كنت تشك أن أسبابًا نفسية تقف خلف إفراطك في تناول الطعام، فاعلم أن هناك علاجات أثبتت صحتها علميًّا، وبإمكانها مساعدتك. فمثلًا: أصبح للاكتئاب والقلق الآن مسارات علاجية مبرهنة، وكذلك الأمر فيما يتعلق باضطراب ما بعد الصدمة.

Embed from Getty Images

أما فيما يخص اضطرابات الأكل، فإنها تستجيب بفاعلية للعلاج المعرفي السلوكي وغيرها من العلاجات. ويمكن أن يساعدك أخصائي الرعاية الصحية في العثور على خيارات علاجية، وهناك إستراتيجيات أخرى قد ترغب بأخذها في الاعتبار، منها:

  • احتفظ بمذكرات تسجل فيها إشارات الشبع عندما تشعر بها كي يصبح من السهل عليك التعرف عليها. لاحظ في كل مرة تأكل فيها إن كنت تشعر بعدم الشبع أو الشبع أو الإفراط في الشبع، واستهدف الوصول إلى مرحلة «الشبع» في كل مرة تتناول فيها طعامك. وإذا كان لديك جهاز آيفون يمكنك استخدام التطبيق المجاني الذي شاركت في تصميمه باستخدام الأدلة العلمية المثبتة.
  • اختر نظامًا غذائيًّا غنيًّا بالعناصر الغذائية مع استخدام أقل قدر ممكن من الأطعمة المصنَّعة، وانتبه للرغبة الشديدة التي تشعر بها لتناول أطعمة صحية معينة. وسيساعدك هذا في توفير العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك ومن ثم تنشيط إشارات الشبع لديك. استخدم هذا الاختبار لتعرف إن كنت تتبع نظامًا غذائيًّا غنيًّا بالعناصر الغذائية أم لا.
  • قرِّر بنفسك مقدار الطعام الذي يُقدَّم لك، ولا تضع في طبقك إلا الكمية التي تشعر أنك تستطيع تناولها.
  • ضع عقبات بينك وبين الطعام ما لم تكن في حاجة فعلًا لتناول الطعام. ويمكنك أن تضع بقايا الطعام في الفريزر أو تخزينها بطريقة آمنة لكي تتناولها لاحقًا. وابتعد عن مائدة الطعام بمجرد أن تخبرك إشارات الشبع أن الوقت قد حان للتوقف عن الأكل، وتختم الكاتبة بالتمني متمنيةً للقراء أن يشعروا بـ«الرضى والشبع» دائمًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد