بينما يستعد رجل الدين السابق، إبراهيم رئيسي، لتولي السلطة في إيران.. تقدم لنا تعليقاته السابقة لمحة عن توجُّهاته المحتملة

نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري البريطاني تقريرًا للكاتب الصحافي، ألكس ماكدونالد، جمع فيه بعض التعليقات السابقة للرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، والتي حاول أن يستشف من خلالها توجُّهاته ونظرته إلى القضايا الداخلية والخارجية. 

استهل الكاتب تقريره بالقول إنه بعد انتخابات أمس الجمعة، من المقرر أن يصبح رجل الدين إبراهيم، رئيسي، الرئيس المقبل للجمهورية الإيرانية، وهي نتيجة تسرُّ المحافظين وتغيظ المعسكر الإصلاحي.

وبعد ثماني سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني، الذي تولى السلطة بالدرجة الأولى نتيجة لتصويت الناخبين الإصلاحيين المتحمسين للتغيير، يبدو أن انتصار رئيسي في الانتخابات قد أعاد السلطة وبقوة إلى أيدي معارضي الإصلاح الاجتماعي وإحياء العلاقات مع الغرب.

وقال مسؤولو الاقتراع إن رئيسي فاز بنسبة 60% من الأصوات، وذلك بعد فرز 90% من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم الجمعة، دون أن يكشفوا عن نِسَب الإقبال على الانتخابات، وبعد أن أقرَّ المرشحون الثلاثة الآخرون بالهزيمة. وهنَّأ روحاني الذي أمضى مدتين رئاسيتين متتاليتين وترك منصبه في أغسطس (آب) الشعب الإيراني قائلًا: «أهنئ الشعب على اختياره».

إبراهيم رئيسي

ومع أنه ما زال أمامنا وقت لنرى هل سيثبت الواقع ما أُشِيع عن تشدد رئيسي، فإن تعليقات رئيسي السابقة على مجموعة من القضايا يمكن أن تعطينا فكرة عما يمكن أن يتوقعه العالم. ويلقي موقع «ميدل إيست آي» نظرة على بعض تصريحات رئيسي المثيرة للجدل التي لا تُنسى، والتي صرَّح بها على مدار سنوات خلت.

إعدامات السجون عام 1988

ويلفت التقرير إلى السمعة السيئة التي رافقت رئيسي لتورطه في الإعدام الجماعي للمعارضين في السجون الإيرانية عام 1988، قبيل انتهاء الحرب العراقية الإيرانية. إذ قُتل في هذه الحادثة آلاف اليساريين، وكثير منهم كانوا أعضاءً في حركة مجاهدي خلق، وكان منهم أيضًا شيوعيون، بعد أن وَقَّعت لجنة ضمت رئيسي ونائب المدعي العالم المصادقة على الإعدامات. 

وصرَّح رئيسي بشأن دوره في إعدامات 1988 التي أدَّت إلى إعدام الآلاف من مجاهدي حركة خلق قائلًا: «إنه لشرف لي أنني حاربت النفاق». وفي عام 2018، دافع رئيسي عن تورطه في عمليات الإعدام قائلًا إنها كانت عادلة وضرورية للتصدي لهجمات منظمة مجاهدي خلق وغيرهم من مؤيدي الثورة الإسلامية عام 1979:

«كان هناك في طهران ما يتراوح بين 100 إلى 120 عملية اغتيال تجري كل يوم ضد القوات الثورية، وكل من علَّق في متجره صورة للخميني أو الرئيس أو رئيس الوزراء أو رئيس المحكمة العليا أو غيرهم… إنه لشرف لي أنني حاربت النفاق»، قال ذلك مستخدمًا مصطلح «النفاق»، وهو مصطلح شائع يُوصَف به معارضو الجمهورية الإسلامية.

الفصل بين الجنسين

ويشير التقرير إلى أن رئيسي دافع عن القواعد التي فرضتها الحكومة الإيرانية للحد من الاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة، وهي نقطة خلافية، خاصة من وجهة نظر الإصلاحيين. ومن بين التعليقات التي التقطتها وكالة أنباء الطلاب الإيرانيين عام 2014 قال رئيسي إن الفصل بين الجنسين سيعود بالنفع على النساء:

«إن منع اختلاط الرجال والنساء في بيئة العمل يهدف إلى تمكين الرجال والنساء من تقديم خدمات أفضل للناس، وهذه خطوة جيدة لخلق بيئة عمل مناسبة للمرأة». وأضاف: «هذا أمر مبرر بالكامل، وسيكون أول مَنْ يدافع عنه النساء».

منطقة الشرق

منذ 4 شهور
إبراهيم رئيسي.. تلميذ خامنئي المفضل رئيسًا للجمهورية الإيرانية

لا تصالح مع إسرائيل

وثالث التصريحات التي يسلط التقرير الضوء عليها تأتي بشأن التصالح مع إسرائيل؛ إذ يرى الكاتب أن أي فرصة لتغيير العلاقات بين إيران وإسرائيل تبدو غير مطروحة طالما أن رئيسي على رأس السلطة. وفي حديثه أثناء القصف الإسرائيلي على غزة في مايو (أيار) 2021، أشاد رئيسي بمقاومة حماس وحربها ضد إسرائيل، ودعا إلى تحرير القدس من الاحتلال الإسرائيلي، وقال رئيسي:

«إن مقاومة فلسطين البطولية أجبرت النظام الصهيوني المحتل مرةً أخرى على التراجع، واتخذت خطوة للأمام نحو تحرير القدس الشريف». وأضاف: «استطاعت المقاومة الفلسطينية في غزة والشباب الفلسطيني تحقيق انتصار كبير للأمة العربية والإسلامية، وجلبت الشرف للمسلمين والباحثين عن الحرية في العالم. وفضحتْ المقاومةُ الحكوماتِ التي كانت تسابق الزمن لتطبيع علاقاتها مع النظام الإسرائيلي القاتل للأطفال، وجعلتْ هذه الحكومات تشعر بالخزي من أفعالها».

السياسة الاقتصادية

ويذكِّر الكاتب بما قاله رئيسي بشأن معالجة مشكلات إيران المالية؛ إذ دعا إلى تنمية «اقتصاد ممانعة» مكتفٍ ذاتيًّا، وقال إنه يجب التركيز على الزراعة على نحو أكبر من الاعتماد على تأمين الاستثمارات الغربية. وقال رئيسي خلال حملات الانتخابات الرئاسية عام 2017: «أرى أن تفعيل اقتصاد ممانعة هو السبيل الوحيد لإنهاء الفقر والحرمان في البلاد»

وأضاف في الحملة الانتخابية الأخيرة أنه من الخطأ تعليق كل مشكلات إيران الاقتصادية على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على البلاد. وقال: «التضخم إحدى المشكلات الخطيرة التي يواجهها الناس اليوم، فأسعار المنتجات الأساسية ارتفعت ارتفاعًا كبيرًا». وشبَّه المسؤولين الذين حمَّلوا الولايات المتحدة مسؤولية جميع مشكلات إيران بـ«حارس مرمى سمح بتسجيل 17 هدفًا في مرماه ثم قال لولاي لكانت 30!».

Embed from Getty Images

الصفقة النووية

ووعد رئيسي بالالتزام باتفاق 2015 النووي مع القوى الغربية، والذي يقضي بحد إيران من قدراتها النووية نظير رفع العقوبات الأمريكية عنها. وقال رئيسي في مناظرة رئاسية جرت في 12 يونيو (حزيران) 2021: «سنلتزم بخطة العمل المشتركة الشاملة كونه اتفاقًا وافق عليه المرشد الأعلى للجمهورية». وأضاف: «يجب أن تنفذ الاتفاق النووي حكومة قوية، ولا يمكنك (أنت) تنفيذه»، مشيرًا إلى خصمه عبد الناصر همتي. 

ويختم التقرير بما قاله رئيسي في مقابلة منفصلة مع التلفزيون الحكومي إن: «هذه السياسة الخارجية تضع المصالح الوطنية أولًا»، وأنه يعتقد بأنه «يجب رفع العقوبات الجائرة على إيران وعدم ادِّخار أي جهد في هذا الصدد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد