نشرت مولي هانسون مقالًا في موقع «بيج ثينك» حول انعدام المساواة الاقتصادية، وفقًا لما توصلت إليه دراسة أعدتها منظمة أوكسفام البريطانية. وترى الكاتبة أن النساء تقل مشاركتهن إلى حد كبير في المواقع القيادية التي يتسنى من خلالها وضع السياسيات الاقتصادية والاجتماعية، والتي يبدو أنها تحابي الرجال خاصة؛ مما يساعد على اتساع الهوة المالية بين الجنسين.

المرأة

منذ سنة واحدة
مترجم: دُفن في الهوامش.. التاريخ غير المروي لإنجازات النساء في مجال العلوم
  • في جميع أنحاء العالم، تساهم النساء والفتيات بما يقدر بـ 10.8 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي؛ لقيامهن بأعمال الرعاية التي لا يحصلن على مقابل لها.
  • تقوم النساء في جميع أنحاء العالم بأكثر من 75% من جميع أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر.
  • تشكل النساء 18% فقط من الوزراء في جميع أنحاء العالم و24% من أعضاء البرلمان.

ربما تكون قد سمعت الأنباء التي تفيد بأن أغنى 22 رجلًا في العالم لديهم ثروات مجتمعة تزيد على ما تملكه أكثر من 325 مليون امرأة في أفريقيا. وقد ورد هذا في دراسة أجرتها مؤخرًا أوكسفام، وحظيت بتغطية واسعة النطاق، وسلطت الضوء على كيفية ارتباط عدم المساواة الاقتصادية العالمية ارتباطًا وثيقًا بالنوع والعرق.

النوع وتقسيم العمل والأجر

تساهم النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم بما يقدر بنحو 10.8 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، ولا يحصلن على أجر مقابل هذا الإسهام. إنهن يقضين مجتمعات 12.5 مليار ساعة يوميًّا في أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر. وتشمل أعمال الرعاية مهنًا مثل رعاية الأطفال، وأعمال الرعاية الصحية، والتعليم، والأعمال المنزلية.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من العمل غالبًا ما يُستبعد من المعادلات الاقتصادية الوطنية، فإن قيمته النقدية تبلغ ثلاثة أضعاف قيمة صناعة التكنولوجيا العالمية، وفقًا لما أورده تقرير أوكسفام. وتقوم النساء في جميع أنحاء العالم، وخاصة أولئك اللائي يعشن في حالة فقر، بأكثر من 75% من جميع أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر. على الرغم من أهميتها الاجتماعية وقيمتها الاقتصادية، فإن هذا العمل يُقيَّم بأقل من قيمته باستمرار، وتنظر إليه الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم على أنه أمر مسلم به.

Embed from Getty Images

يتجسد ذلك بطرق مختلفة، ففي الولايات المتحدة، يحصل المعلمون والمعلمات، والممرضات والعاملات الاجتماعيات مع الأطفال، وعاملات الرعاية النهارية – وغيرها من وظائف «الرعاية» التي تهيمن عليها النساء تاريخيًّا – على أجر منخفض.

علاوة على ذلك، في اليوم العادي، تقضي النساء في الولايات المتحدة ما يقرب من 40% من الوقت، أكثر من الرجال، في رعاية غير مدفوعة الأجر، مثل الواجبات المنزلية. يمكنك توسيع إطار تلك الصورة على نطاق عالمي؛ لتجد أنه يجرى تضخيمها في الدول الأقل ثراءً مثل أفريقيا، حيث لا تحصل المرأة على أجر على هذا العمل.

وبالتالي ينتهي بهن الأمر إلى أن يعشن محاصرات في الفقر، غير قادرات على الحصول على التعليم وتحقيق الأمن المالي. كما يُمنعن من تولي المناصب الحكومية التي يمكنهن من خلالها التأثير في السياسة الاجتماعية والاقتصادية.

انعدام المساواة الاقتصادية والسياسية

وترى الكاتبة أنه على الرغم من أن الرجال في جميع أنحاء العالم يعانون بالتأكيد في ظل الفجوة المتزايدة في الدخل ويواجهون الفقر، فمن الواضح أن هناك تباينًا نظاميًّا بين الجنسين عندما يكون معظم المليارديرات من الرجال، ومعظم الأشخاص الذين يشغلون أقل الوظائف أجرًا، أو الوظائف غير المدفوعة الأجر من النساء.

على الصعيد العالمي، يمتلك الرجال ثروة تزيد عن ثروة النساء بـ50%، كما أنهم يسيطرون على القرارات الحكومية والاقتصادية التي يمكن أن تصلح هذا النظام. وتشكل النساء 18% فقط من وزراء الحكومة في العالم، و24% من أعضاء البرلمانات.

اقتصاد صممه الرجال لفائدة الرجال 

والنتيجة هي: اقتصاد عالمي يضع الرجال قواعده بما يصب في مصلحتهم الشخصية، ويقلل من قيمة العمل الذي تقوم به النساء في المقام الأول، ولا سيما النساء المهمشات في الدول الفقيرة اقتصاديًّا.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة أوكسفام داني سريسكانداراجا: «عندما يكون لدى 22 رجلًا ثروة أكبر من جميع النساء في أفريقيا مجتمعات، فمن الواضح أن اقتصادنا مصاب بآفة التمييز على أساس الجنس».

وأشار إلى أنه إذا كان قادة العالم يهتمون بالحد من الفقر وانعدام المساواة، فعليهم الاستثمار في الخدمات العامة، مثل الرعاية التي تجعل الحياة أقل قسوة بالنسبة للأشخاص الذين ينهضون بمسؤوليات الرعاية، وتعيق النساء والفتيات. غير أن سد فجوة الثروة المتنامية ليس على رأس جدول أعمال معظم قادة العالم. في الواقع، يواصل الكثير منهم تسهيل السياسات التي توسع تلك الفجوة، مثل الخفض الضريبي للأثرياء، وخفض الإنفاق العام والخصخصة.

Embed from Getty Images

الحل: «نصف في المئة فقط ضرائب»

وتوضح الكاتبة أن ما يسفر عنه هذا الوضع هو تمييز بين الجنسين في القيم، يجرى بموجبه إعطاء أولوية للقيم الاقتصادية النيوليبرالية على حساب القيم الاجتماعية، مثل التعليم والرعاية الصحية. يحذر تقرير منظمة أوكسفام من أن شيخوخة السكان، وخفض الإنفاق العام، وأزمة المناخ ستؤدي إلى تفاقم التفاوت الاقتصادي القائم على النوع. ويتمثل جزء من الحل في فرض ضرائب على الأثرياء، وتعلم تقدير الرعاية.

وقالت كاتي تشاكرابورتي من أوكسفام بريطانيا: «حمل أغنى 1% على دفع 0.5% فقط ضرائب من ثروتهم، وليس دخولهم – سيخلق ما يكفي من المال على مدى السنوات العشرة القادمة، لدفع أجر 117 مليون وظيفة في التعليم والصحة ورعاية المسنين».

الاستثمار في القيم الاجتماعية

يضيف المقال: عندما نستثمر في القيم الاجتماعية، فإننا نساعد النساء اقتصاديًّا، لكن الجميع يجني الفوائد. إن تقديم الرعاية سيكون أكثر قيمة من أي وقت مضى خلال السنوات العشر المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030، سيكون 2.3 مليار شخص بحاجة إلى الرعاية، بزيادة 200 مليون عما كان عليه الحال في عام 2015، وفقًا لتقرير أوكسفام. يرتبط جزء من هذا بأزمة المناخ، التي تتشابك بشدة مع قضايا الرعاية الإنسانية. فخلال السنوات الخمس المقبلة، يقدر أن 2.4 مليار شخص سيعانون من نقص المياه. وتتأثر النساء والفتيات بهذا بالفعل بشكل غير متناسب؛ لأنهن بحاجة إلى السير أكثر للعثور على المياه لتغذية مجتمعاتهن، مما يزيد من عبء العمل غير المدفوع الأجر.

من خلال التفكير فيما يتجاوز الربح، واختيار الاستثمار في المياه، والبنية التحتية، ورعاية الأطفال، والرعاية الصحية، يمكن للحكومات تحسين نوعية الحياة وتحرير العمال من ساعات العمل في اليوم.

أما الآن فتعمل الكثير من الحكومات على تعزيز نظام يعاني في ظله مليارات من الناس، خاصة من النساء بشكل غير متناسب، من الاختناق تحت كتلة الثروة المركزة التي تحتفظ بها مجموعة صغيرة من الرجال الذين يزدادون ثراءً فوق ثرائهم.

المرأة

منذ 6 شهور
مترجم: لسن خارقات.. لماذا تستطيع النساء تأدية أكثر من مهمة في وقت واحد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد