يكافح كثير من اللبنانيين لتحمل تكاليف الخدمات الجنائزية الأساسية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، حسب ما جاء في تقرير أعدَّه الصحافي اللبناني ربيع دمج.

يبدأ الكاتب تقريره المنشور في موقع «المونيتور» الأمريكي بالإشارة إلى أحد مظاهر تداعي الأوضاع الاقتصادية في لبنان؛ إذ باتت وفاة أحد الأقارب عبئًا ماليًّا يُثقل كاهل المواطنين اللبنانيين. ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة يعيش أكثر من 55% من سكان لبنان الآن تحت خط الفقر.

ارتفاع التكاليف

وأوضح الكاتب أن تكلفة الخدمات الجنائزية في لبنان تختلف تبعًا للديانة أو الطائفة الدينية التي ينتمي إليها المُتوفَّى؛ ذلك أن رسوم الخدمة أقل لدى المسلمين من مثيلاتها عند المسيحيين والدروز، الذين يضطرون إلى شراء تابوت، وأكاليل من الزهور، وملابس للمتوفى، بينما يُدفَن المسلمون في أكفان.

عربي

منذ شهر
«المونيتور»: حالات التسمم الغذائي تجتاح لبنان.. والسبب الاقتصاد المتعثر

ونقل الموقع عن فادي ميشيل الزند، صاحب شركة لخدمات الدفن، قوله: إن «أقل تكلفة للجنازة والدفن تصل إلى ما لا يقل عن 600 دولار».

وأضاف: «من الواضح أن الأسعار ارتفعت وتواصل الارتفاع… ومعظم المواد الخام المستخدمة في تصنيع التوابيت تُباع بالدولار، ويتكلف أرخص تابوت خشبي 65 دولارًا، ويمكن أن تصل تكلفته إلى ألف دولار، حسب جودة الخشب، والبلد الذي يُستورد منه»، مشيرًا إلى أن هناك أيضًا بطانة النعش التي تجب مراعاتها.

وأوضح الزند أن تكلفة نقل الجثث تبلغ 300 ألف ليرة لبنانية على الأقل في المناطق القريبة من بيروت، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الوقود الذي يصعب الحصول عليه. وتزداد التكاليف زيادة أكبر في المناطق البعيدة.

وقال: «وسط جائحة كوفيد-19، والوضع الاقتصادي في لبنان، تُعلَن الوفيات الآن في رسائل نصية عبر تطبيق واتس آب أو على فيسبوك. وتنشر أسرة المتوفى 30 إعلان وفاة (نعيًا) فقط بدلًا عن 200 مقابل 200 ألف ليرة لبنانية».

التخلي عن بعض التقاليد

ولفت الكاتب إلى أن عدم إقامة جنازة رسمية وتقديم الطعام بعد الدفن لم يعد أمرًا مُخجلًا بسبب الحالة المالية والقيود المرتبطة بكوفيد-19. وقال الزند: إن «عائلات عدة لم تعد تتلقى الأكاليل، ولا يمكنها سوى تقديم القهوة والماء».

وقال الزند: «يسألني البعض عما إذا كان بإمكانهم دفع الرسوم على أقساط ومعظمهم يدفعون بالعملة المحلية، والتي أحسبها اعتمادًا على سعر السوق. وبصراحة لم أتحمل أي خسائر بسبب الأزمات، فهذا العمل لا يتوقف».

Embed from Getty Images

واضطر جورج دعبس، صاحب شركة أخرى لخدمات الدفن في ضاحية الحازمية ببيروت، إلى قبول الدفع على أقساط من عائلة المتوفى. وقال للموقع: «لا حلَّ آخر. إنها قضية إنسانية».

ولا يقل سعر التابوت في الجنازة التي ينظمها دعبس لأي متوفى عن 2.5 مليون ليرة لبنانية (حوالي 150 دولارًا)، ويمكن أن يصل إلى 12 مليون ليرة لبنانية (780 دولارًا).

وأشار دعبس إلى أن «غالبية الأسر تقلل الآن من النفقات التي يعدُّونها ترفًا، مثل مراسم تشييع الجنازة للمسيحيين والدروز، على الرغم من أن تلك المراسم كانت تقليدًا أصيلًا في لبنان».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بإعلان الوفاة، فلم يعد ذلك مهمًا أيضًا. وإذا قررت إحدى العائلات نشره، يتعين عليها دفع 200 ألف ليرة لبنانية على الأقل».

وفيما يخص أكاليل الزهور الجنائزية أوضح دعبس «أن العائلات الميسورة فقط هي التي ترسل أكاليل الزهور إلى الكنيسة أو منزل الجنازة. ومعظم الزهور مستوردة، وترتفع أسعارها في الشتاء. وتبلغ تكلفة أرخص إكليل من الزهور 400 ألف ليرة لبنانية».

وتحدث إلياس جرمانوس، الذي يشرف على مقبرة للطائفة المارونية في بيروت، للموقع قائلًا: «فيما يتعلق بالقبر، تُدفع الرسوم للأبرشية ويمكن أن تصل إلى 5 آلاف دولار. وفيما يخص مقبرة مُستخدَمة بالفعل لشخص مات منذ مدة طويلة وليس لديه عائلة، تبلغ التكلفة حوالي ألفي دولار. أما القبر المؤقت، الذي يعني أن تُلقى عظام المتوفى في مَعظَمة (مدفن لعظام الموتى) للسماح بدفن شخص آخر مكانه بعد خمس سنوات، فيتكلف 200 دولار».

وبدوره قال محمد وهبي، مسؤول في جمعية للجنائز تابعة للأوقاف الإسلامية: إن «المسلمين في بيروت يدفعون حوالي ألفي دولار، دون احتساب دور الجنائز وصالات العزاء، والتي تكلف ألفي دولار أخرى».

وأضاف أن «السعر يشمل الغُسل، والتكفين، والنقل. وفي بعض الأحيان يكون النقل مجانيًّا اعتمادًا على الوضع المالي للأسرة. وقد يتكلف الدفن في مقبرة قديمة تخص العائلة ما بين 500 دولار و700 دولار؛ لأن الأسعار تختلف من مكان إلى آخر».

وضع مختلف في القرى

ونوَّه الكاتب إلى أن الوضع مختلف للغاية في القرى، مستشهدًا بالشيخ جمال بشاشا، وهو رجل دين مسلم من قرية برجا بإقليم الخروب، الذي قال: إن «تكلفة الجنازة والدفن في منطقته ليست مثقلة بالأعباء نفسها التي تتحملها العائلات في المدن».

وأوضح: «وهذا لأن القبور لا تُباع. وبالأحرى تخصص الأرض لدفن المتوفين من أهل القرية أو الغرباء ويُنقل الجثمان في سيارات البلدية. أما التعازي فتُقدَم في بيت العائلة. لذا فإن التكلفة تقتصر على الطعام والقهوة، والتي تتحملها الأسرة أو الجيران».

وأضاف: «نحن لا نحتاج حتى إلى إعلانات الوفاة في القرى. وعادةً ما نعلن عن الوفاة من مآذن المساجد، فيما يتولَّى الجيران إعداد الطعام لعائلة المتوفى»، حسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد