كتب ينكا أدوجيكي، محرر الشؤون الأفريقية في موقع «كوارتز»، مقالًا حول الاقتصاد غير الرسمي في أفريقيا، الذي تفضل الشركات ورجال الأعمال العمل في نطاقه، بسبب الضرائب الباهظة والتشريعات الخانقة، بعيدًا عن ضيق أفق التعامل الإداري الحكومي.

ويستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى صعوبة قياس الاقتصاد غير الرسمي، الذي عرَّفه بأنه هو: النشاط الاقتصادي الذي يقع خارج نطاق النظام الاقتصادي والضريبي الخاضعَيْن للتنظيم، مثل: البيع في الشوارع أو سائقي سيارات الأجرة غير المسجلين.

ويستشهد المقال بما أوردته مدونة صندوق النقد الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) بشأن الاقتصاد العالمي غير الرسمي لتوضيح مدى الصعوبة التي يواجهها الاقتصاديون والحكومات في صياغة تدابير السياسة المناسبة لتشجيع المزيد من القطاع غير الرسمي الذي يتجنب الضرائب على اللحاق بركب الاقتصاد الرسمي. قائلة: هذا تحدٍ أكبر بكثير بالنسبة للبلدان النامية.

ويقدر صندوق النقد أن نصيب القطاع غير الرسمي من الاقتصاد العالمي انخفض في المتوسط ​​خلال العقد الماضي، لكنه لا يزال عند متوسط 34 في المئة في دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، مقارنة مع تسعة في المئة في أمريكا الشمالية و15 في المئة في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويذكر الصندوق أن القطاع غير الرسمي ساهم بنسبة تتراوح بين 25 في المئة و65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تأتي موريشيوس وجنوب أفريقيا في ذيل القائمة بنسبة تقل عن 25 في المئة، وتتصدر القائمة كل من تنزانيا (أكثر من 50 في المئة) ونيجيريا (أكثر من 60 في المئة).

العالم والاقتصاد

منذ سنة واحدة
أضعف عملات أفريقيا.. بين «حلم» الوحدة الاقتصادية و«كابوس» الركوع أمام الدولار

الضرائب والتعقيدات الإدارية.. أسباب تزيد من حجم الاقتصاد غير الرسمي

وتوضح ورقة بحثية أعدها الباحث في معهد «بروكنجز» أحمدو علي مباي كيفية تحليل القطاع غير الرسمي من خلال دراسة حالة لدول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

يرى مباي أن نأخذ في الاعتبار الأنواع المختلفة من الأعمال التجارية غير الرسمية من الشركات الكبيرة نسبيًا إلى أصحاب العمل الذين لا يزيدون عن فرد واحد يوظف أقل من خمسة أشخاص ربما يكونون مسجلين لدى السلطات أو غير مسجلين، لكن جميعهم تقريبًا لا يدفعون أي شكل من أشكال ضرائب الشركات.

Embed from Getty Images

ويرى أدوجيكي أن بيئة الأعمال الصعبة في العديد من الاقتصادات الأفريقية تشجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على أن تظل غير رسمية. ولا غرْو أن الضرائب المرتفعة والتشريعات الخانقة التي تفرضها «البيروقراطية منخفضة الجودة» تتصدر قائمة المظالم.

وإذا أردنا أن نكون أكثر تحديدًا، فسيكون السؤال هو: «ما قدر الضرائب التي يجب على الشركة دفعها، والوقت المستغرق للإعلان عنها وسدادها، وليس معدلات الضرائب نفسها التي تمثل عنق زجاجة بالنسبة للشركات».

تجدر الإشارة إلى أن هذه المشكلات تؤثر على الشركات الرسمية الكبرى أيضًا، بحسب أدوجيكي. ففي السنغال، خلصت دراسة أجرتها الحكومة ومؤسسة تحدي الألفية في عام 2016 أن 15 شركة فقط تدفع ما يصل إلى 75 في المئة من إيرادات الدولة الضريبية.

الحصول على عقود عمل حكومية لم يعد مغريًا

لذلك مع تحديات من هذا القبيل، لماذا تسعى أي شركة إلى أن تكون رسمية إذا كان بإمكانها تجنب ذلك؟ حسنًا، الجواب البسيط الذي يقدمه الكاتب هو: أنه على صعيد الشركات الكبرى، تأتي  الكثير من الإيرادات من أعمال العقود الحكومية التي تستلزم أن تكون الشركة كيانًا رسميًا يدفع ضرائب.

وحتى بالنسبة لبعض الشركات متوسطة الحجم، فإنها تكون أكثر عرضة لمضايقات الوكالات الحكومية. على سبيل المثال، واجهت شركات التكنولوجيا الناشئة الصغيرة ومتوسطة الحجم رفيعة المستوى في لاجوس ونيروبي هذه المشكلة، حتى في الوقت الذي يدفعون فيه الضرائب.

ويقول الكاتب إن كل هذه الأمور لها تأثير كبير على الوظائف؛ لأنها تعني أن البلدان الأفريقية يجب أن تعتمد اعتمادًا مفرطًا على القطاع غير الرسمي لتوفير فرص العمل. واليوم، يقول صندوق النقد الدولي: إن القطاع غير الرسمي يمثل ما بين 30 في المئة إلى 90 في المئة من إجمالي العمالة غير الزراعية.

ربما يكون الجانب السلبي الحقيقي للاقتصاد الذي يغلب عليه القطاع غير الرسمي هو أنه يوجد به عدد قليل من عقود العمل الرسمية، مع تدني حماية الموظفين.

حتى لو كان لدى بلد ما هيكل للحد الأدنى للأجور، فلن يكون أصحاب العمل غير الرسمي ملزمين بمراعاة هذا الحد الأدنى للأجور بخلاف التصرف المبني على حسن النية. وهذا يعني أن العديد من الأشخاص الذين يعملون في البلاد هم عاطلون جزئيًّا إلى حد كبير لأن البدائل أمامهم قليلة للغاية.

في «بودكاست» مكون من ثلاثة أجزاء أنتجته مؤسسة «بي أف أيه جلوبال» بالتعاون مع «كوارتز أفريقيا» عن دور اقتصاد العمل الحر (Gig Economy) عن طريق الإنترنت في أفريقيا، دار الكثير من النقاش حول ما إذا كان الاقتصاد الذي يعتمد أكثر على التقنية الرقمية – مع المزيد من الخدمات الحكومية، ونظم الدفع بواسطة الهاتف المحمول، ووظائف «العمالة الحرة/ المؤقتة» التي تتوافر عبر الإنترنت – يمكن أن يحدث فرقًا في كيفية عمل الاقتصادات النامية.

ويشير الكاتب إلى أن الأمل لدى بعض الحكومات يتمثل في أن الوظائف المتعلقة بمشاركة المركبات وغيرها سوف تترك أثرًا رقميًّا، أو تقلص استخدام النقد، مما يعني القدرة على رفع عائدات ضريبة (القيمة المضافة) بصورة أكثر سلاسة، إذا كنا جميعًا نستخدم هواتفنا المحمولة في الدفع. هذا هو المأمول ولكن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير.

اقتصاد الناس

منذ 11 شهر
«فورين أفيرز»: كيف نقضي على الفقر؟ هذه إجابة الفائزَين بنوبل في الاقتصاد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد