يخيم الضباب على شمال سيناء، حيث منع الجيش وسائل الإعلام من تغطية الأحداث الجارية هناك بينما يخوض هو معارك ضد جهاديين على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية. لذا، عندما بلغ العنف مدى جديدًا في الأول من يوليو الحالي، مع قيام مسلحين بشن هجمات متزامنة على ستة مواقع عسكرية، لم يكن ثمة تقارير لإحصاء أعداد القتلى.

نقلاً عن مصادر مجهولة، حددت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية أعداد القتلى في البداية ما بين 60 و70 قتيلاً من الجنود. تعد هذه أعلى حصيلة قتلى بين صفوف الجنود حتى الآن على الرغم من مرور أربع سنوات على تنفيذ سياسة الأرض المحروقة من قبل الجيش، بما في ذلك اللجوء إلى القصف بالطائرات المروحية والطائرات المقاتلة. لكن الجيش، الذي يقول إن أعداد القتلى بين صفوفه بلغت 21 جنديًا، لم يشعر بالرضا. فقد حذرت الصفحة الرسمية الخاصة بالقوات المسلحة على موقع فيسبوك من أن مصر تحارب الآن على جبهتين، إحداها على الأرض، والأخرى “حرب مغرضة وشرسة تديرها وسائل إعلام أجنبية”.

تتأهب حكومة الرئيس السيسي للمعركة الثانية. وفي سبيل تعزيز مخزونها من القوانين الصارمة المطبقة بالفعل، فقد قدمت مقترحًا لقانون جديد لمكافحة الإرهاب. ومن بين مواد القانون الـ55 مادة تنص على أن من ينشر “بيانات أو أخبار كاذبة” تناقض البيانات الرسمية سيواجه على الأقل السجن لمدة عامين.

وقد أدان نشطاء حقوق الإنسان واتحاد الصحفيين المصريين مسودة القانون بوصفه غير دستوري وسيأتي بنتائج عكسية. ولكن على الأرجح سيتم تمريره. كما أنه في ظل قيادة السيد السيسي، أصبح النظام المصري عسكريًا بشكل متزايد. ولم تترك حادثة اغتيال النائب العام المصري، أعلى مسؤول حكومي يجري اغتياله بأيدي إسلاميين غاضبين، أي مجال للاكتراث بشأن أمور صغيرة مثل حرية التعبير.

لا يعاني السيد السيسي، الذي يبرر حكمه الاستبدادي بوعود جلب الاستقرار، كثيرًا بسبب وسائل الإعلام. فقد منعت وسائل الإعلام ذات المصداقية توجيه انتقادات له على الهواء، وتعرض ملاك وسائل الإعلام إلى ضغوط من جانب النظام، بما في ذلك تلقي توجيهات من إدارة الشؤون المعنوية التابعة للقوات المسلحة ذات النفوذ القوي. وعندما قتل مسلحون 31 جنديًا في سيناء في أكتوبر الماضي، تعهد رؤساء تحرير أبرز الصحف المصرية، بعد لقائهم بالسيد السيسي، بالحد من انتقاداتهم للدولة. وقد نشرت صحف يومية مصرية عناوين متطابقة تقريبًا في أعقاب اغتيال النائب العام. وعلى الرغم من الشعور بالذنب الذي يتملك العديد من المصريين بسبب دورهم في عمليات القمع الواسعة التي يشنها النظام ضد معارضيه وأحكام البراءة التي يتلقاها رجال الشرطة المتهمون بالتعذيب ومخالفات أخرى، فقد دعت الصحف المصرية إلى الانتقام لدماء “محامي الشعب”.

أما وسائل الإعلام الأجنبية فقد كانت أوضاعها أكثر صعوبة. فقناة الجزيرة القطرية متهمة بإظهار التعاطف مع الإخوان المسلمين، الذي أطاح بها السيد السيسي عن الحكم ثم قام بحظرها. وقد قضى ثلاثة من مراسليها 400 يوم في السجن بسبب مزاعم أنهم يعملون على أذية الأمن القومي للبلاد. كما فرّ مراسل صحيفة إسبانية إلى خارج البلاد، وذلك في أعقاب تلقيه تحذيرًا من دبلوماسيين إسبان من أن اعتقاله بات وشيكًا. كما سلمت وزارة الخارجية كتيبًا باللغة الإنجليزية إلى وسائل الإعلام الأجنبية يدعوها إلى تسمية الإرهابيين بـ”القتلة” أو “الاستئصاليين” أو “المدمرين” ولكن لا يربطوا بينهم وبين الإسلام.

إلا أن الصحفيين المصريين هم من يواجهون أعظم المخاطر. فهناك على الأقل 18 صحفيًا في السجن، ومعظمهم متهم بالتعاطف مع الإخوان المسلمين. كما يجري إسكات غير الصحفيين أيضًا. فقد جرى مؤخرًا إيقاف لاعب كرة قدم على خلفية وصفه السيد السيسي بالفاشل على الفيسبوك. وقد اعتقلت الشرطة عمالاً يتبعون منظمة محلية غير حكومية على خلفية إجرائهم مسحًا عن الأوضاع في أحياء القاهرة الفقيرة، وجرى ترحيل طالب فرنسي كان يجري بحثًا عن مجموعة شبابية برزت في ثورة 2011 ولكنها الآن محظورة. وعبر الفيسبوك، يصر المتحدث العسكري للجيش على أن سيناء باتت تحت السيطرة الآن بنسبة 100%. لكن عملية السيطرة على الرأي العام قد لا تكون بهذه السهولة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد