نشر موقع «فيتوير» (Fitwirr) الأمريكي المختص بشؤون الصحة واللياقة البدنية، تقريرًا أعدَّته ميجان ستوبس، أخصائية تغذية، تستعرض فيه الأثار الجانبية للإفراط في شرب القهوة حسب ما تنقله عن دراسات متخصصة سردتها في نهاية تقريرها.

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن مشروب القهوة أصبح روتينًا صباحيًّا تقليديًّا في الولايات المتحدة وأغلب دول العالم، وهي أحد أكثر المشروبات شعبية في العالم بجانب الشاي. وتعود شعبيتها جزئيًّا إلى مذاقها الرائع بالإضافة إلى ما تحتويه من مادة الكافيين.

لكن تناول كميات كبيرة من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة وغيرها، قد يؤدي إلى آثار جانبية وخيمة.

حد الإفراط في شرب القهوة

وتوضح الكاتبة أن كوبًا واحدًا من القهوة سعة 8 أونصات يحتوي على حوالي 95 ملليجرامًا من الكافيين. ويمثل هذا حوالي ضعف الكافيين الموجود في الشاي الأسود، أي حوالي 45 ملليجرام في كوب واحد سعة 8 أونصات.

علوم

منذ 4 شهور
لماذا نشعر بالشبع بعد شرب القهوة وليس الشاي؟

ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يُعد احتساء حوالي أربعة أكواب من القهوة يوميًّا آمنًا بوجه عام للبالغين الأصحاء. وهذا بحد أقصى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًّا. ومع ذلك، قد يكون البعض أكثر حساسية لمادة الكافيين في القهوة من غيرهم.

وقد يأتي الإفراط في تناول المواد التي تحتوي على الكافيين بنتائج عكسية.

الآثار الجانبية

واستعرضت الكاتبة بعض الأعراض التي يمكن أن تواجه الفرد عند تناول كثير من القهوة أو غيرها من المشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الكافيين.

يُعد الكافيين الموجود في القهوة من منبهات الجهاز العصبي المركزي. وهي واحدة من أكثر المنشطات ذات التأثير النفساني استخدامًا في العالم. ويستمتع كثيرون بالقهوة ليس من أجل مذاقها الرائع فحسب، ولكن لأنها تساعدهم على البقاء أكثر يقظة ووعيًا وحيوية.

ونوَّهت الكاتبة إلى أن الآثار السلبية للكافيين ليست بالقدر نفسه عند الجميع؛ وذلك لأن التمثيل الغذائي (الاستقلاب) يختلف من شخص لآخر، مُوضحةً أن معدل استقلاب الكافيين يعتمد على التركيب الجيني الخاص بكل فرد. ويُعد جين (CYP1A2) هو المسؤول عن استقلاب الكافيين بمجرد وصوله إلى الكبد. ولذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم معدل استقلاب أبطأ للكافيين أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتناول كميات كبيرة من الكافيين. أما المصابون بأمراض الكبد فقد يعانون أيضًا من بطء عملية التمثيل الغذائي لهذا المركب.

وتُلقي الكاتبة نظرة على بعض الآثار الجانبية السلبية المُبلَّغ عنها من ارتفاع تناول الكافيين.

1- التوتر والقلق

قد يعاني الأشخاص الذين يفرطون في شرب القهوة من الشعور بالتوتر كأحد الآثار الجانبية للقهوة، وهذا يرجع لأن الكافيين يحفز استجابة «القتال أو الهروب» من خلال إفراز هرمون التوتر، الأدرينالين، من الدماغ.

Embed from Getty Images

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة معدل ضربات القلب والإصابة بأعراض القلق. وهذه الأعراض يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل التنفس.

2- الصداع والإدمان

وتضيف الكاتبة أن الكثير من الكافيين يمكن أن يسبب الصداع؛ إذ يقيد الكافيين الأوعية الدموية ويؤدي إلى ارتفاع قصير الأمد في ضغط الدم. وهذا الارتفاع لا يكفي لتشخيص ارتفاع ضغط الدم، ومع ذلك، لا يزال من الممكن أن يسبب أعراضًا مقلقة مثل الإدمان. وعندما لا يحصل الجسم على الكافيين، تتضخم تلك الأوعية الدموية وتؤدي إلى صداع الانسحاب.

وقد يُصاب الفرد أيضًا بالصداع إذا كان لا يتناول كمية كافية من الماء مع ارتفاع استهلاك الكافيين. وغالبًا ما يكون هذا نتيجة للجفاف.

3- الإجهاد والجفاف

وتتابع الكاتبة: عندما يشرب المرء فنجانًا من القهوة، يتوقع زيادة في مستويات الطاقة. ومع ذلك، عندما يفرط المرء في تناول القهوة، فقد يواجه نتائج عكسية.

فإذا كان الشخص يشرب كمية كبيرة من المشروبات المحتوية على الكافيين يوميًّا ولا يشرب ماءً كثيرًا، فقد يكون الإرهاق نتيجة للجفاف. وذلك لأن الكافيين يعمل مدرًا للبول. وهذا يعني أنه يسحب الماء الزائد من الجسم.

وتُنبه الكاتبة إلى أن الجفاف المزمن قد يؤدي إلى حالات خطيرة مثل التهابات المسالك البولية المتكررة، والفشل الكلوي، إذا لم يكن الفرد حريصًا على شرب الماء، وتوصي الكاتبة بالإكثار من ذلك.

4- الأرق

ومن الآثار الجانبية السلبية لتناول الكثير من الكافيين، الأرق أو عدم القدرة على النوم. ويمكن أن تُضعِف الكميات الكبيرة من الكافيين القدرة على النوم أو الاستغراق فيه. وهذا شائع على نحو خاص لمن يستمتعون باحتساء فنجان من القهوة قبل النوم بوقت قصير. ويمكن أن يساعد الحد من تناول هذه المشروبات في وقت مبكر من اليوم في مواجهة هذا التأثير الجانبي.

5- العصبية وارتفاع معدل ضربات القلب

وتصل الكاتبة إلى أحد الآثار الأكثر شيوعًا لمادة الكافيين وهو العصبية أو الشعور بعدم الراحة. وهذا بسبب الكميات الكبيرة من الأدرينالين التي تمر عبر الأوعية الدموية. ويمكن أن يسبب هذا أيضًا التعرق، وسرعة دقات القلب، وعدم الراحة بوجه عام.

6- التفاعلات الدوائية

وتلفت الكاتبة إلى إمكانية حدوث التفاعلات الدوائية نظرًا إلى أن الكافيين يجري استقلابه من خلال الإنزيم نفسه مثل الأدوية الشائعة التي لا تستلزم وصفة طبية أو حتى الموصوفة طبيًّا.

Embed from Getty Images

وتنصح الكاتبة بضرورة التحدث مع الطبيب المختص لضمان عدم وجود أي تفاعلات معروفة إذا كان المرء يشرب الكثير من هذه المشروبات ويتناول الكثير من الأدوية.

7- اضطراب المعدة والغثيان والدوار

ومن الآثار الجانبية الأقل شهرة للقهوة، تأثيرها في الجهاز الهضمي؛ إذ يحفز الكافيين عملية الهضم عن طريق زيادة وقت العبور في القولون. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطراب المعدة والإسهال، وحتى سلس البول، إذا تناوله المرء بكميات كبيرة. وقد يؤدي هذا أيضًا إلى تفاقم حالات الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي. وتشمل الآثار غير السارة الناجمة عن تناول القهوة الغثيان أو الدوخة.

وتحذِّر الكاتبة شاربي القهوة المنتظمين من هذه الأعراض لأنها يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن غير المخطط له، والجفاف، وخطر الإصابة بحالات طبية أخرى. كما تبين أن كميات كبيرة من الكافيين تؤدي إلى أعراض الارتجاع الحمضي أو حرقة المعدة لدى بعض الأشخاص.

8- سلَس البول

تشير الكاتبة إلى أن التعامل مع المشكلات المرتبطة بدخول الحمام ليست بالأمر الممتع. ولسوء الحظ، فإنها واحدة من الآثار الجانبية المحتملة لتناول الكثير من الكافيين. فقد أظهرت الدراسات وجود علاقة بين التأثير المحفز للكافيين والمثانة تظهر في تكرار التبول، وسلَس البول.

وإذا كنت تعاني حاليًا من سلَس البول أو أمراض المثانة، فقد تفكر في الحد من تناول القهوة لمنع تفاقم الأعراض.

9- ديسفوريا (الضيق والشعور بعدم الرضا)

مثلما يمكن أن تزيد مستويات الكافيين العالية من هرمون الأدرينالين، فإن الكثير من الكافيين يمكن أن يزيد أيضًا من مستويات السيروتونين. ويُعرف هذا باسم مادة «الشعور بالرضا» الكيميائية التي ينتجها الدماغ. وعندما يعتاد الجسم على هذه المادة، فقد يتطور ذلك إلى أن يصبح إدمانًا.

10- المخاطر الصحية المحتملة

وألمحت الكاتبة إلى أن الأطباء غالبًا ما ينصحون المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية بتجنب المشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الكافيين. وهذا يرجع إلى المخاطر الصحية للنوبات القلبية. أظهرت دراسة كبيرة أجريت على أفراد في كوستاريكا زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية لدى الذين يكون استقلابهم للكافيين بطيئًا. وعلى الجانب الآخر، أظهرت الدراسات أن تناول القهوة باعتدال يحسن من مخاطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأفراد الأصحاء.

Embed from Getty Images

كذلك يُنصح بتجنب الكافيين إذا كان المرء يعاني، أو لديه استعداد وراثي لمرض الجلوكوما. وذلك لأن الكافيين يمكن أن يزيد من مخاطر تطور المرض بسبب تأثيره في ضغط العين. وأظهرت بعض الدراسات أن النساء المسنَّات اللائي يستهلكن الكثير من القهوة أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام.

كذلك ينصح الأطباء النساء الحوامل بالحد من تناول الكافيين بسبب مخاوف من العيوب الخلقية. وينصح الحوامل بعدم تناول أكثر من 200 ملليجرام في اليوم. وهذا يمثل حوالي فنجان قهوة سعة 16 أونصة.

الخلاصة

وتخلص الكاتبة في خاتمة تقريرها إلى أن تناول كميات معتدلة من الكافيين ليس بالأمر السيئ؛ بل توجد فوائد صحية عدة مرتبطة بتناول القهوة والشاي بانتظام. وتظهر مراجعة شاملة لتناول الكافيين وتأثيره في قلب الإنسان أن تناول الكافيين على نحو معتدل يرتبط في الواقع بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في جميع المجالات. والواقع أن عديدًا من الدراسات تظهر أن تناول القهوة بانتظام قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

تاريخ

منذ 5 شهور
الشاي الصحراوي.. قصة المشروب الذي لا يغادر موائد الجزائريين

أما فيما يتعلق بالأشخاص الذين هم أكثر حساسية للجرعات العالية من الكافيين، فقد يعانون من أعراض الانسحاب. ويمكن أن يشمل ذلك الصداع والتعب والعصبية. وتنصح الكاتبة باستشارة الطبيب المختص في حال كان الفرد يعاني من هذه الأعراض ولم يكن متأكدًا من ارتباطها بتناول الكافيين.

وقد يساعد الإقلاع عن تناول الكافيين أو التحول إلى القهوة المنزوعة الكافيين في تجنب تلك الآثار الجانبية الوخيمة. كذلك قد يفيد تناول جرعات منخفضة من أدوية الألم مثل تايلينول أو أدفيل في تجنب الصداع المحتمل الناتج من انسحاب الكافيين. والخبر السار هو أن أعراض الانسحاب لا تدوم طويلًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد