أعد الصحافي محمد صبري تقريرًا على موقع «المونيتور» يقول إن مصر والجزائر تخططان لتعزيز تنسيقهما بشأن الوضع في ليبيا المجاورة؛ حيث يبدو أن الجهود المبذولة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام قد وصلت إلى طريقٍ مسدود.

وأوضح صبري أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد أجرى محادثاتٍ في الأول من أغسطس (آب) بالقاهرة مع وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة لمناقشة مجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك التطورات في ليبيا التي مزقتها الحرب.

جاء في بيان رئاسي أن الجانبين اتفقا على تعزيز التنسيق المصري الجزائري «لفرض إرادة الشعب الليبي من خلال دعم المؤسسات الليبية ودعم الجهود الحالية لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها».

دولي

منذ شهرين
مترجم: ما العوائق التي تقف في طريق ليبيا نحو الانتخابات وطرد المرتزقة؟

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن الاضطرابات في ليبيا كان لها تأثير سلبي على كلٍّ من مصر والجزائر. وأضاف في مؤتمر صحفي مع نظيره الجزائري أن البلدين يدعمان جهود إجراء الانتخابات الليبية في موعدها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى ليبيا وطرد القوات الأجنبية والمليشيات المسلحة من البلاد.

من جهته، قال لعمامرة إن الجزائر ومصر، بوصفهما جارتين لليبيا، لديهما «مسؤولية خاصة» للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى الدولة الواقعة في شمال أفريقيا. وقال الوزير الجزائري إنه نقل رسالةً من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الرئيس المصري بشأن ضرورة تعزيز التعاون والعلاقات التاريخية بين الجزائر ومصر.

قال لعمامرة «هناك تحديات ومشاكل تتطلب الصبر واليقظة ودعم الشرعية الليبية للمساعدة في إخراج ليبيا من هذه المرحلة المأساوية». ويشير التقرير إلى الحدود الطويلة التي تتشاركها مصر والجزائر مع ليبيا؛ حيث واجه البلدان، منذ الإطاحة بالرئيس الليبي، معمر القذافي ووفاته في عام 2011، احتواء المسلحين وألوية المتمردين والميليشيات.

يعود التقرير إلى عام 2014 للإشارة إلى العام الذي انقسمت فيه ليبيا بين حكومةٍ معترفٍ بها دوليًّا في طرابلس وإدارة منافسة مقرها شرق ليبيا. وقد أدت عملية سلام بقيادة الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار بين الخصمين المتحاربين في البلاد العام الماضي وتشكلت حكومة وحدة وطنية في فبراير (شباط) الماضي ووافق عليها البرلمان في مارس (آذار) لقيادة الدولة التي مزقتها الحرب إلى انتخابات 24 ديسمبر.

مسؤولية مصر والجزائر في ليبيا

قال حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون العربية، لموقع «المونيتور» عبر الهاتف إن التنسيق بين مصر والجزائر بشأن الأزمة الليبية يكتسب أهميةً خاصةً، لا سيما في أعقاب الاضطرابات السياسية في تونس.

Embed from Getty Images

أكد هريدي أنه «يقع على عاتق مصر والجزائر مسؤولية الوقوف إلى جانب ليبيا وتونس من أجل استعادة الأمن والاستقرار في كلا البلدين؛ لأنهما تدركان أن الأمن والاستقرار في شمال أفريقيا يعتمدان على تحقيق هذا الهدف وأن عدم استقرار ليبيا وتونس سيغذي الإرهاب».

كانت مصر والجزائر على خلاف حول كيفية التعامل مع الوضع في ليبيا – بحسب التقرير – فبينما دعمت مصر والإمارات وفرنسا ما يعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، عارضت الجزائر حفتر، الذي شنت قواته هجومًا عام 2019 للسيطرة على العاصمة طرابلس من حكومة الوفاق الوطني. وقد صدت قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا هذا الهجوم. وشدد هريدي على أن هجوم حفتر على طرابلس في 2019 «خلط الأوراق» وأضعف التنسيق بين مصر والجزائر وتونس بشأن الأزمة الليبية.

مؤتمر برلين.. نقطة التحول

وأضاف: «لكن بعد مؤتمر برلين في يناير (كانون الثاني) 2020 وانطلاق العملية السياسية في ليبيا، أصبحت مواقف كلٍّ من مصر والجزائر متطابقة فيما يتعلق بالوضع في ليبيا». ينقل صبري عن جليل حرشاوي، الزميل البارز في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ومقرها جنيف والخبير في شؤون شمال أفريقيا، إن الجهات الفاعلة الليبية مثل الإمارات تعد الجزائر مؤيدةً لوجهة النظر التركية.

وقال حرشاوي إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سعى للحصول على إذن من الجزائر لاستخدام أراضيها لغرض التدخل عسكريًّا في ليبيا في يناير 2020، وهو طلب رفضته الجزائر. يضيف حرشاوي لموقع «المونيتور»: «لكن أبو ظبي ظلت غاضبة للغاية من الجزائريين لأنهم لم يحتجوا بقوة أو يعرقلوا مغامرة تركيا في ليبيا؛ لذا عدت الإمارات الجزائر شريكًا بالتراضي لأردوغان».

Embed from Getty Images

وفي يونيو (حزيران) قال تبون إن الجزائر مستعدة للتدخل لوقف سقوط طرابلس في أيدي قوات حفتر. وأكد تبون في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية: «لا نقبل أن تكون عاصمة دولة مغاربية محتلة من قبل مرتزقة. سوف نتدخل». وردًّا على سؤال عما إذا كان تدخلًا عسكريًّا قال تبون إن الجزائر كانت ستتدخل «بطريقة أو بأخرى: لن نجلس متفرجين».

أكد حرشاوي أن تصريحات تبون «فاقمت من غضب العواصم العربية الملتزمة بمحاربة الإخوان المسلمين». كانت مصر قد أدرجت جماعة الإخوان على القائمة السوداء عام 2013 متهمةً إياها بالتحريض على العنف. ويقول حرشاوي: «تصريحات تبون لها أسباب داخلية تتعلق بالانتخابات التشريعية، لكنه خسر رهانه».

الانتخابات الليبية.. مرحلة الحسم

وأضاف التقرير أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا يُنظر إليها بوصفها خطوةً حاسمة في الجهود المبذولة لإعادة البلد الغني بالنفط إلى الاستقرار، ويضيف صبري؛ لكن المخاوف تتزايد في الأسابيع الأخيرة من تأجيل التصويت وسط خلاف بين المتنافسين في البلاد على الجانب القانوني والدستوري للسباق الرئاسي.

في الشهر الماضي، حذر رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح من أن أي تأخير في الاقتراع سيعيد ليبيا إلى «المربع الأول» من الاضطرابات التي أعقبت القذافي. وقال صالح لـ«رويترز»: «إذا تأجلت الانتخابات سنعود إلى المربع الأول» متهمًا حكومة الوحدة الوطنية بالفشل في توحيد المؤسسات الليبية.

في الشهر الماضي، التقى تبون برئيس مجلس الرئاسة الليبي، محمد المنفي، وعرض خلاله «الدعم المطلق» لليبيا. فيما قال حرشاوي: «من المهم أن نفهم أن قسمًا كبيرًا من المؤسسة الأمنية في الجزائر لا يثق في تركيا ويعارض كل أشكال الإسلام السياسي. يمكن القول إن لعمامرة، وزير خارجية الجزائر المخضرم، أقرب إلى المحور الإماراتي. من خلال التواصل مع مصر وتونس، فإنه يسلك مسارًا محافظًا إلى حدٍّ ما، نيابةً عن فصيلٍ مهمٍ في السلطة الجزائرية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد