حلت مصر في المرتبة 136 من أصل 145 دولة في المساواة بين الجنسين، لتحقيق موقف لا تحسد عليه بأنها من بين أسوأ 10 دول في مؤشر المساواة بين الجنسين في العالم

حلت مصر في المرتبة 136 من أصل 145 دولة في المساواة بين الجنسين لتحقيق موقف لا تحسد عليه بأنها من بين أسوأ 10 دول في مؤشر المساواة بين الجنسين في العالم، وفقًا لتقرير الفجوة بين الجنسين الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أخيرًا.

وجاءت دول آيسلندا والنرويج وفنلندا على رأس القائمة، في المراكز الأولى والثانية والثالثة، على التوالي، في حين كانت الكويت والإمارات العربية المتحدة الأفضل في المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن منطقة الشرق الأوسط هي موطن للدول التي حلت في ذيل القائمة.

اليمن التي احتلت المرتبة الأسوأ هذا العام، ظلت في الجزء السفلي من المؤشر منذ عام 2006. ومع ذلك، فإن البلاد لديها تحسن بشكل ملحوظ في ترتيبها، مقارنة بمؤشراتها في الأعوام السابقة.

وتستند نتائج التقرير على أربعة أعمدة رئيسية: المشاركة الاقتصادية، والفرص، والتحصيل العلمي، والصحة، والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي.

تساعد هذه المؤشرات على تحديد كيف يتم بالتساوي توزيع موارد البلاد بين الجنسين.

فيما يتعلق بمصر، أظهر التقرير وجود فجوة كبيرة بين الرجال والنساء في معظم المؤشرات. وتشكل النساء 26% فقط من قوة العمل، مع دخل سنوي يقدر بقيمة 5,218 دولار، مقارنة مع 79% من الرجال مع ما يقدر بـ 17,353 دولار.

الرجال المصريون هم أيضًا أكثر تعليمًا من النساء، مع 82% من الرجال الذين يعرفون القراءة والكتابة، مقارنة بـ65% من النساء.

وفي المجال السياسي، تخلفت المرأة بشكل واضح عن المشاركة الفعالة. فلم تتولَ أي امرأة رئاسة الدولة في السنوات الـ50 الماضية، و12% من النساء اللاتي يشغلن مناصب وزارية، مقارنة مع 88% من الرجال.

يقول التقرير: «إن الفجوة بين الرجال والنساء في مجالات الصحة والتعليم والفرص الاقتصادية والتمثيل السياسي قد أغلقت بنسبة 4% في السنوات الـ10 الماضية. من الناحية الاقتصادية، فإن الفجوة قد أغلقت بنسبة 3% مع التقدم نحو تحقيق المساواة في الأجور والقوة العاملة بشكل ملحوظ منذ 2009/2010».

وتوقع التقرير أن يستغرق الأمر 118 سنة أخرى (حتى 2133) ليغلق تمامًا الفجوة الاقتصادية، مما يدل على أن التقدم البطيء في تضييق هذه الفجوة بين الجنسين يعني أن المرأة تكسب الآن نفس المبلغ من المال الذي كان الرجال يحصلون عليه في عام 2006.

ووفقًا للتقرير، ما تزال الدول الإسكندنافية الدول الأكثر تقدمًا في المساواة بين الجنسين في العالم.

مأساة واحدة كشفت عنها نتائج تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2015، وهي أن مصر كانت موطنًا لواحدة من أشهر قيادات الحركة النسائية في العالم العربي، والتي زرعت بالفعل منذ أكثر من قرن من الزمان بذور التغيير التي، بحلول عام 2015، يجب أن تكون قد ازدهرت لوضع مصر على قدم المساواة مع بعض المجتمعات الأكثر تقدمًا وازدهارًا في العالم.

كانت هدى شعراوي (1879-1947) من المؤمنات بالمساواة بين الجنسين، وكان لها تأثير على النساء ليس فقط في مصر بل في جميع أنحاء العالم العربي. وكانت رائدة في الحركة النسائية، وسلطت الضوء على العالم المقيد لنساء الطبقة العليا في كتابها “سنوات الحريم”.

نشأت شعراوي في ظل نظام الحريم، الذي أبقى النساء معزولات ومحجبات. جميع النساء، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، كن يذهبن للخارج محجبات، إلا الفلاحات في الريف. كان الحجاب ونظام الحريم من التقاليد الثقافية التي اتبعتها المرأة اليهودية والمسيحية وكذلك المسلمة.

حظيت شعراوي بتعليم جيد في سن مبكرة. ودرست مجموعة متنوعة من الموضوعات وتحدثت الفرنسية والتركية والعربية. في سن الـ13، كانت متزوجة من ابن عمها علي باشا شعراوي.

انفصلت هدى عن زوجها بعد عام واحد من زواجهما وظلا منفصلين لمدة 7 سنوات. خلال هذا الوقت، كانت قادرة على أن تكون مستقلة، منذ توفي والدها عندما كانت صغيرة. استكملت تعليمها وانخرطت في النشاط النسائي. كما شاركها زوجها، وهو ناشط سياسي، في الاجتماعات السياسية، وكثيرًا ما سعى إلى استشارتها.

في عام 1908، أسست أول جمعية خيرية تديرها المرأة المصرية، حيث تقدم الخدمات للنساء والأطفال الفقراء. وأعربت عن اعتقادها أن وجود النساء في إدارة هذه المشاريع سيمثل تحديًا لوجهة النظر القائلة بأن النساء خلقن لمتعة الرجل وأنهن بحاجة لحمايته.

في عام 1910، فتحت مدرسة للفتيات ركزت على الأكاديمية، بدلًا من تدريس المهارات العملية مثل القبالة (التوليد) التي كانت شائعة في ذلك الوقت.

في جميع أنحاء العالم، كانت حركات الإصلاح الاجتماعي، بما في ذلك منح المرأة حق التصويت، تحرز تقدمًا على الأرض، ولم تكن النساء في مصر استثناء. كانت البلاد تمضي نحو الحداثة وتوسيع فرص التعليم للنساء.

قامت شعراوي بتنظيم محاضرات للنساء في مختلف الموضوعات، دافعة إياهن للخروج من منازلهن إلى الأماكن العامة. بعد الحرب العالمية الأولى، ترك العديد من النساء منازلهن لاتخاذ إجراءات ضد الحكم البريطاني في مصر. وفي عام 1919، ساعدت على تنظيم مظاهرة نسائية كبيرة مناهضة للوجود البريطاني.

وفي عام 1923، أسست شعراوي الاتحاد النسائي المصري، والذي ما يزال نشطًا كمؤسسة غير هادفة للربح إلى اليوم. ركز الاتحاد النسائي المصري على قضايا مختلفة، بما في ذلك منح المرأة حق التصويت والتعليم. كانت هدى أيضًا مناهضة بحماس للقيود المفروضة على لباس المرأة وحرية الحركة، التي كانت جزءًا أساسّيًا من حياة الحريم.

واصلت شعراوي قيادة الاتحاد النسائي المصري حتى وفاتها، وقادت النضال من أجل حقوق المرأة في مصر الجديدة. ومثلت مصر في مؤتمرات المرأة في جميع أنحاء العالم، والدعوة للسلام ونزع السلاح.

وكانت أيضًا عضوًا (و في عام 1935، نائب الرئيس) للتحالف الدولي للنساء من أجل حق الاقتراع والمواطنة المتساوية، والرئيس المؤسس للاتحاد النسائي العربي في عام 1945. ولها مزيج فريد من النمط الغربي النسوي مع الثقافة والقومية المصرية، أثرت هدى شعراوي في الملايين من النساء العرب وفي جميع أنحاء العالم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد