تكثِّف القاهرة اتصالاتها الدبلوماسية والسياسية مع مختلف الدول الأفريقية في محاولة لحشد الدعم لها في نزاعها مع أديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي، حسب ما خلُص إليه تقرير نشره موقع «المونيتور» الإخباري.

وبدأ الموقع الأمريكي تقريره بالإشارة إلى الخطوة التي اتَّخذتها مصر مؤخرًا لحشد التأييد لموقفها بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي؛ إذ استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس بوروندي، إيفاريست ندايشيمي، لبحث أزمة سد النهضة الإثيوبي، من بين قضايا أخرى.

وقال بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في تصريح صحافي، إن مصر تسعى إلى تعزيز العلاقات مع بوروندي، خاصة على الأصعدة الاقتصادية، والتجارية، والأمنية، ​​والعسكرية. وخلال الاجتماع، اتفق الرئيسان على تكثيف التنسيق بشأن أزمة السد. وأكد السيسي مجددًا لنظيره البوروندي على الأهمية القصوى للمياه بالنسبة للمصريين. وقال السيسي إن المسألة تتعلق بالأمن القومي، وأن مصر تسعى إلى التوصل إلى اتفاق قانوني يضمن قواعد واضحة بشأن عملية ملء السد وتشغيله.

تحركات دبلوماسية

ونقل الموقع عن أيمن سمير، باحث في العلاقات الدولية في صحيفة الأهرام المصرية، قوله إن هذه الخطوة تمثل إحدى التحركات المصرية العديدة لكسب دعم الدول الأفريقية في أزمة السد. وقال سمير إن وزير الخارجية المصري استضاف يوم 22 مارس (آذار) وزير الخارجية الصومالي محمد عبد الرزاق والمسؤول الرئاسي الصومالي حسن معلم خليف لمناقشة التطورات السياسية في المنطقة الأفريقية وسبل تعزيز الاستقرار والسلام والأمن.

Embed from Getty Images

وأضاف سمير أن شكري التقى وزير خارجية جزر القمر ظهير ذو الكمال في 4 مارس لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية. وجدد شكري خلال الاجتماع التزام مصر بنقل الخبرات إلى جزر القمر والدول الأفريقية الأخرى من خلال البرامج التدريبية التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية. كذلك أشار سمير إلى الاجتماع الذي عُقِد بين السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، في 6 يوليو (تموز) 2020، حيث بحثا آخر التطورات المتعلقة بالسد وأمن البحر الأحمر.

ولفت سمير إلى أن هذه الاجتماعات تناولت موضوع مصلحة هذه البلدان في دعم مصر بشأن قضية السد. وقال سمير إن تحالفات مصر مع الدول القريبة جغرافيًّا من إثيوبيا أو التي لها مصالح مشتركة معها تشير إلى أن مصر تسعى لممارسة ضغوط إقليمية على إثيوبيا لحملها على قبول اتفاق عادل مع مصر والسودان بشأن السد.

الضغط على إثيوبيا

ونوَّه التقرير إلى أن وسائل الإعلام المصرية تطرَّقت كثيرًا إلى الفائدة التي ستعود على مصر من إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي. وقد دعا الصحافي المصري البارز أحمد المسلماني مصر إلى إنشاء مثل هذه القاعدة لحماية الأمن القومي، وخاصة في أعقاب اجتماع رفيع المستوى عُقِد بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2016. وفي ذلك الوقت، استقبل السيسي رئيس جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، وناقش الرئيسان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على المستويات الأمنية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية.

دولي

منذ أسبوع
مترجم: لماذا تتطلع مصر إلى توسع اقتصادي في جيبوتي؟

وقال مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى للمونيتور، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القاهرة تكثِّف حملاتها الدبلوماسية واتصالاتها السياسية مع مختلف الدول الأفريقية في محاولة للضغط على إثيوبيا على المستويين الدبلوماسي والسياسي والسعي لكسب الدعم لمصر في نزاعها مع إثيوبيا حول السد، مشيرًا إلى أن ذلك حدث من خلال اتصالات رفيعة المستوى مع جيبوتي، والصومال، وإريتريا، وبوروندي، والسودان.

كذلك أبرز المصدر أهمية السودان على نحو خاص، والتي تعارض أيضًا ملء إثيوبيا للسد من دون اتفاق. وقال إن السودان ومصر يتعاونان منذ مدة طويلة على أعلى المستويات لتوحيد رؤيتِهما في ما يتعلق بالسد، وقد تجلَّى هذا التنسيق في الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات بين البلدين. وقد زار السيسي الخرطوم في 6 مارس، وزار رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك القاهرة في 11 مارس.

وبدوره قال عمار علي حسن، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، للموقع الأمريكي: إن العلاقات المصرية الأفريقية تشهد مؤخرًا زخمًا إيجابيًّا لم نشهده منذ سنوات. وعزا توقيت هذا التحسُّن في العلاقات إلى رغبة مصر في تعزيز علاقاتها الأفريقية وتعميقها وحشد الدعم من دول المنطقة بشأن قضية السد.

وأضاف حسن أن قدرة مصر على تغيير المواقف الأفريقية من أزمة السد تعتمد بالدرجة الأولى على إقناع الدول الأفريقية المجاورة بعدالة الموقف المصري، ومن ثم استخدام القوة الناعمة والدبلوماسية لبناء شراكات استراتيجية من شأنها أن تدفع الدول الأخرى إلى اتخاذ مواقف لصالح مصر. وتابع حسن موضحًا أن هذا التحرك قد يدفع إثيوبيا إلى تغيير مواقفها المتشددة.

Embed from Getty Images

ولفت التقرير إلى أن حسن يرى أن مساعي وزارة الخارجية المصرية لكسب موطئ قدم أكبر في أفريقيا والضغط على إثيوبيا ناجحة حتى الآن، وآية ذلك أن مصر شرعت في عقد عدة تحالفات مع بلدان أفريقية مجاورة أو قريبة من إثيوبيا ومهمة لأفريقيا، وأبرزها جيبوتي، وإريتريا، وبوروندي، والصومال، والسودان.

وأضاف حسن أنه كلما زاد التنسيق المصري مع هذه البلدان، زادت احتمالية أن تشعر إثيوبيا بالعزلة عن القارة الأفريقية، وأن ذلك قد يدفع أديس أبابا إلى تغيير موقفها المتصلب إذا شعرت بتكلفة سياسية واقتصادية باهظة، مشددًا على أن إثيوبيا قد تستسلم للضغوط وتغير موقفها من السد في حال عبَّر الجيران والأصدقاء الأفارقة عن مواقفهم لصالح مصر، بحسب ما يختم به الموقع الأمريكي تقريره.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد