نشر موقع «المونيتور» الإخباري تحليلًا للكاتبة هاجر حسني تلقي فيه الضوء على الأسباب التي دعت مصر إلى بناء سد نيريري في تنزانيا ومتابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا لهذا الأمر، والمكاسب التي يمكن أن تجنيها مصر من وراء ذلك في ظل تعثر مفاوضات سد النهضة الإثيوبي وما يمثله ذلك من تهديد للأمن المائي المصري.

اهتمام رئاسي مصري ببناء سد نيريري

استهلت الكاتبة هاجر حسني، محررة الشؤون السياسية في موقع مصراوي، تحليلها بالإشارة إلى ما قاله رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في بيان صحفي في الرابع من شهر سبتمبر (أيلول) من أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كلف الحكومة بإكمال بناء سد يوليوس نيريري ومحطة الطاقة الكهرومائية في تنزانيا «بأعلى جودة».

Embed from Getty Images

وأشار مدبولي إلى أن السيسي طالب بأن يكون بناء السد على أعلى مستوى من الجودة، ليعكس قدرة قطاع المقاولات المصري على تنفيذ مشروعات ضخمة.

ففي شهر يناير (كانون الثاني) عام 2018، وقعت مصر وتنزانيا عقدًا لإنشاء سد على نهر روفيجي في تنزانيا، والذي يهدف إلى توليد الطاقة الكهربائية لتوفير احتياجات تنزانيا من الطاقة، بالإضافة إلى التحكم في كميات المياه خلال فترات الفيضانات وتوفير احتياجات دولة تنزانيا من المياه.

ما هو سد نيريري؟

يعد سد يوليوس نيريري من بين أكبر السدود الكهرومائية في منطقة شرق أفريقيا. وتبلغ تكلفة تنفيذ المشروع 2.9 مليار دولار أمريكي من خلال شراكة بين شركة تنزانيا للتوريدات الكهربائية (TANESCO) واثنتين من أكبر الشركات المصرية في قطاع البناء، المقاولون العرب والسويدي إليكتريك. وفازت الشركتان المصريتان بالمناقصة التي قدمت فيها عدة شركات متعددة الجنسيات. ويهدف بناء السد إلى تشجيع تنفيذ مشروعات أخرى بين البلدين في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة.

ويتضمن المشروع إنشاء الجزء الخرساني من السد الرئيسي، بالإضافة إلى أربعة سدود تكميلية تشكل خزان المياه بسعة 33 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى محطة توليد طاقة كهرومائية بطاقة إنتاجية 2115 ميجاواط. وبدأت الشركتان المصريتان الشريكتان أعمال البناء في منتصف عام 2019، ومن المقرر أن يكتمل المشروع بحلول عام 2022.

مصر تستعيد قوتها الناعمة في القارة الأفريقية

وأشارت الكاتبة إلى هاني رسلان، مؤسس قسم دراسات حوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي قال لــ«المونيتور» عبر الهاتف إن بناء سد يوليوس نيريري ومحطة الطاقة الكهرومائية سيعزز وجود مصر في تنزانيا، إحدى دول حوض نهر النيل التي تسعى مصر لتوطيد العلاقات معها.

وأضاف رسلان أن تنفيذ مثل هذا المشروع الضخم يشكل سابقة عمل قوية في أفريقيا، ويساعد مصر على استعادة قوتها الناعمة في القارة. وأشار إلى أن مصر لديها مهارات وخبرات تسمح لها بتنفيذ مشروع بهذا الحجم. وأشار رسلان إلى أن مكاسب مصر الحقيقية من بناء السد تكمن في تعزيز علاقاتها مع تنزانيا في إطار خطتها لدعم الدول الأفريقية.

وتربط مصر وتنزانيا علاقات قوية منذ تأسيس دولة تنزانيا رسميًا في عام 1964، وأقيمت علاقات دبلوماسية بين البلدين، بحسب ما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

وعلى الصعيد السياسي، أعربت تنزانيا عن دعمها لـ«ثورة» 30 يونيو (حزيران) عام 2013 التي عارضت حكم الإخوان المسلمين. كما شاركت تنزانيا أيضًا، ممثلة بوزير الخارجية آنذاك برنارد ميمبي، في حفل تنصيب السيسي في شهر يونيو عام 2014، بينما شكلت زيارة السيسي لتنزانيا في أغسطس (آب) عام 2017 نقطة تحول في علاقاتهما، حيث كانت أول زيارة لمسؤول مصري منذ عام 1967. وذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن البلدين اتفقا خلال تلك الزيارة على التعاون لمكافحة الإرهاب والفساد.

مصر لا تنتظر مكاسب من وراء بناء سد تنزانيا

وفي هذا الصدد، قالت مي محمود، عضو اللجنة البرلمانية للشؤون الأفريقية، للمونيتور عبر الهاتف: «إن مصر لا تنتظر أي فوائد من وراء سد ومحطة نيريري في تنزانيا. ولكن هدفها الرئيسي طوال فترة تنفيذ المشروع هو المساعدة في تحقيق التنمية في أفريقيا». وأضافت أن تنفيذ مصر للسد يُعد جزءًا من خطة السيسي لتعزيز دور مصر في أفريقيا وتحقيق التنمية في القارة.

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي 

وتولي مصر أهمية خاصة لأفريقيا منذ توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019 لمدة عام. فأطلقت مبادرة لعلاج مليون أفريقي من التهاب الكبد الوبائي سي في 17 مارس (آذار)، وحتى بعد انتهاء فترة رئاستها للاتحاد، أرسلت مساعدات طبية إلى الدول الأفريقية في خضم تفشي جائحة فيروس كورونا المُستجد.

وأشارت النائبة مي محمود إلى أن شركة المقاولين العرب وشركة السويدى اليكتريك لديهما تاريخ طويل في تنفيذ مشروعات البناء الضخمة والطاقة والكهرباء داخل مصر وخارجها. وأضافت أن ذلك ساعد مصر في التعامل مع بناء السد، مشيرة إلى أن المشروع لا يشكل عبئًا ماليًا بالنسبة لمصر.

هل هناك علاقة بين سد نيريري التنزاني وسد النهضة الإثيوبي؟

ترى الكاتبة أن تعليمات السيسي باستكمال بناء سد يوليوس نيريري ومحطة الطاقة الكهرومائية تتزامن مع تعثر المفاوضات بين مصر والسودان (دولتي المصب لنهر النيل) وإثيوبيا (دولة المنبع لنهر النيل) حول سد النهضة الإثيوبي (GERD)، الذي بدأت أديس أبابا بناءه على نهر النيل الأزرق في عام 2011. وتعتبر إثيوبيا السد مشروعًا حاسمًا لتحقيق التنمية الاقتصادية. وتخشى مصر من جانبها أن يؤثر سد النهضة في حصتها من نهر النيل الذي يمد مصر بأكثر من 95% من احتياجاتها من مياه الشرب والري.

دولي

منذ 4 شهور
تاريخ المفاوضات الفاشلة حول «سد النهضة».. تفاصيل يرويها مستشار الخارجية المصرية

وقال مدير مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، محسن صلاح، في مداخلة هاتفية على برنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد الفضائية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، عقب اختيار الشركة لتنفيذ المشروع، إن السد ليس له علاقة بتدفق نهر النيل أو المياه القادمة إلى مصر. وأوضح أنه مبني على نهر روفيجي في تنزانيا، والغرض منه هو المساعدة في تحقيق التنمية وتعزيز البنية التحتية لتواجد تنزانيا ومصر في أفريقيا.

وقال عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، في تصريح صحفي في 5 سبتمبر (أيلول) إلى موقع مستقبل وطن نيوز (الإخباري)، إن سد نيريري يُعد اختبارًا قويًا نجحت فيه مصر على المستويين الفني والإنشائي. ولا يتعلق الهدف الأسمى للمشروع بالاستثمار، وإنما بالتعاون والتكامل بين البلدين. وأشار إلى أن المشروع سيكون بمثابة ثورة لتنزانيا إذ يسمح لها بالسيطرة على مياه الفيضانات والاعتماد على الزراعة المنظمة من خلال تخزين المياه سنويًا، بالإضافة إلى إنتاج كمية من الكهرباء تعادل الكمية التي ينتجها السد العالي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد