نشر معهد ستراتفور مقالًا ذكر فيه أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلجأ إلى اتخاذ خطوات لإصلاح الوضع الاقتصادي المتردي، إلا أن تلك الخطوات في واقع الأمر لا تحدث أي تغيير سوى التشويش على مشكلات مصر الحقيقية.

وذكر المقال أنه في يوم 23 مارس (أذار) الجاري، وفي محاولة لإعادة توجيه المعارضة الشعبية المتزايدة بعيدًا عن السيسي، خططت الحكومة لاستبدال نحو ربع وزراء الحكومة، الذين من المفترض أنهم يتحملون مسؤولية المشاكل الاقتصادية في مصر.

ويقول المقال إن الحكومة المصرية تسعى لإيجاد حل شامل للضائقة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد. ومع ذلك، فقد وجد الرئيس عبد الفتاح السيسي وسيلة لتجنب تحمل مسؤولية الخلل الحاد في ميزان مصر التجاري، وتضاؤل ​​احتياطيات النقد الأجنبي، وذلك عبر إجراء تعديل وزاري.

ولكن مع اعتماد مصر على المساعدات الخارجية لدعم البرامج الاقتصادية المحلية، فإن التغيير الوزاري ليس سوى تدبير مؤقت. وهو يهدف إلى حماية الصورة العامة للحكومة في الوقت الراهن، لكنه لن يخفف من شعور عدم اليقين الذي يسود الأسواق المصرية.

فعن طريق استبدال عدد من الوزراء الرئيسيين، يمكن لإدارة السيسي تحويل اللوم على السياسات الاقتصادية الفاشلة نحو الأفراد الذين سيجري الاستغناء عنهم، ونفي المسؤولية عن الجيش، والسيسي والنظام ككل. وقد صرح الوزراء الذين سيجري استبدالهم بأنهم علموا بهذا التعديل، وشمل التغيير وزراء السياحة والاستثمار والمالية والصحة والتعليم والبيئة والري والنقل.

يشير التقرير إلى أن صناع القرار يفكرون في إجراء تعديل وزاري منذ أسابيع. وخلال الأيام القليلة الماضية، عقد رئيس الوزراء شريف إسماعيل سلسلة من اللقاءات مع 30 مرشحًا بديلًا محتملًا. على الرغم من رفض الرئيس الاختيار الأولي، جمع إسماعيل قائمةً جديدةً في الوقت المناسب لكسب موافقتين مهمتين: جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في 23 مارس، والدورة البرلمانية المصرية المقبلة التي ستعقد يوم 27 مارس.

يشمل التعديل الوزاري، الذي لا علاقة له بالمشاكل الاقتصادية، تعيين وزير عدل جديد بعد الإقالة المتسرعة لوزير العدل السابق الأسبوع الماضي بسبب اتهامات بازدراء الأديان. وبالمثل، فإن رئيس مكتب الحجر الزراعي في وزارة الزراعة أقيل مؤخرًا بسبب ادعائه فساد واردات مصر من القمح.

إن التعديلات الوزارية عملية شائعة في مصر، ولا تحظى بالقدسية. ومع ذلك، فإن التعديل المتوقع في 23 مارس هامٌ بسبب الرسالة الواضحة التي يرسلها للجمهور المصري، فهناك موجة متصاعدة من عدم الرضا عن إدارة الحكومة للاقتصاد المنهار. وعلى الرغم من أنها خطوة سياسية بالأساس، فإن إعادة تنظيم مجلس الوزراء قد يكون له فائدة إضافية تتمثل في تبسيط نظام الحكم غير الفعال، سيرًا على خطى ما فعلته قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا، حيث تلغي مصر أو تجمع بين بعض الوزارات في هذه العملية.

ويقول المقال إنه في محاولة منها لتبرير التعديل الوزاري، ألقت الحكومة المصرية باللائمة على كل وزير فيما يخص مشاكل اقتصادية أوسع نطاقًا في البلاد. فقد جرى إلقاء اللوم على وزير التخطيط لعدم قدرته على تمرير قانون الخدمة المدنية، وهو قانون لا يحظى بشعبية، لكنه ضروري من أجل تخفيف عبء أجور القطاع العام عن كاهل الحكومة المصرية وتمكين مصر من الاستفادة من المزيد من التمويل الدولي، التي هي بأمس الحاجة إليه.

وبالمثل، أُقيل وزيرا الاستثمار والمالية لفشلهما في جذب ما يكفي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو الاقتصاد المصري. وحُمل وزيرا السياحة والطيران المدني المسؤولية عن قيام الدولة الإسلامية بإسقاط طائرة روسية مليئة بالسياح في أكتوبر 2015، وهو الحدث الذي كان له عواقب قاسية على السياحة.

السيطرة على المجتمع المدني

ووفقًا لستراتفور، فإن هذه التعديلات تساعد أيضًا الحكومة العسكرية المصرية على ترسيخ سيطرتها على المجتمع المدني. في الأسابيع الأخيرة، احتشد الآلاف من المصريين من مختلف الطبقات الاجتماعية احتجاجًا على وحشية الشرطة ضد أطباء مستشفى في القاهرة، كما صدرت دعوات تحرض على الإضرابات في صفوف الأطباء. ووفقًا لبعض التقارير، ربما تعيد مصر وزارة الإعلام المثيرة للجدل، الذراع الإعلامية لإدارة الرئيس السابق حسني مبارك.

يقول التقرير إنه على الرغم من أن التضحية ببعض أعضاء مجلس الوزراء سيبعد السيسي عن النقد العام، إلا أنه يحول أيضًا الانتباه عن المشكلات الهيكلية الحقيقية التي يعاني منها الاقتصاد المصري. كما يشير التقرير إلى أن مستوى عدم الرضا على أسلوب إدارة السيسي للاقتصاد قد ارتفع بين الناس من كل الطبقات الاجتماعية في مصر، وخلق تهديدًا حقيقيًّا لسيطرته على السلطة.

ويؤكد المقال إن أكثر ما يقلق المصريون هو أن اقتصاد البلاد في حالة يُرثى لها. والجيش غير راضٍ عن جهود الحكومة في حل القضايا الملحة، فالخلل في الميزان التجاري للبلاد، والاعتماد على المساعدات الخارجية واحتياطيات العملات الأجنبية المنخفضة تتطلب حلولًا أكثر شمولًا.

وترى ستراتفور أنه ليس من المرجح أن يعترض البرلمان المصري على أي تعيينات وزارية جديدة، ولكن إذا جرى رفض أي من المرشحين المقترحين، سيتحمل الحزب صاحب الكتلة الأكبر في البرلمان مسؤولية تقديم قائمة جديدة من الخيارات. ولأن أكبر حزب في البرلمان، حزب المصريين الأحرار، هو جزء من ائتلاف في حب مصر الموالي للسيسي، ستثير التعيينات المقترحة الجدل. ومع ذلك، وبغض النظر عمن سيحل محل الوزراء الراحلين، من المرجح أن تستمر مصر في سنّ السياسات الاقتصادية المتقلبة دون تعبئة الإرادة السياسية لإجراء إصلاحات أعمق وأكثر تكلفة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد