تناول تقرير على موقع «ميدل إيست آي» بالتحليل مخاطر الأوامر التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للأطباء بزيارة مرضى كوفيد-19 في بيوتهم للعلاج، بدلًا عن جلبهم إلى المستشفيات. وإليكم ترجمة التقرير كاملًا:

تعرضت السلطات الصحية المصرية لانتقادات بسبب إطلاقها حملة جديدة من المرجح أن تعرض حياة آلاف الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية للخطر. تطلب المبادرة، التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان في وقت سابق من هذا الشهر، من الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية زيارة مرضى كورونا في المنزل لتقديم الرعاية لهم.

عربي

منذ 10 شهور
مترجم: لماذا قرر النظام المصري تنظيم كأس العالم لكرة اليد في ذروة تفشي كورونا؟

قالت وزيرة الصحة والسكان هالة زايد، إن الأطباء سيقدمون الرعاية لأولئك الذين يعزلون أنفسهم أو يتلقون العلاج لكوفيد-19 في المنزل للتحقق من درجة حرارتهم ومستويات الأكسجين. وأضافت أن الأطباء سيتأكدون من نقل المرضى إلى المستشفيات إذا تدهورت حالتهم.

خرجت هذه الحملة باقتراح من الرئيس السيسي، الذي تكافح بلاده للسيطرة على حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا. وشددت هالة زايد على أن الحملة محاولة جادة للحد من الخسائر البشرية بسبب الوباء.

منطقة الخطر

ومع ذلك هناك مخاوف بين الأطباء والعاملين في مجال الخدمات الصحية بالبلاد من أن تعرضهم الحملة للخطر من خلال إجبارهم على دخول منازل مرضى كورونا. وقال خبير أمراض الرئة هشام أبو النصر لموقع «ميدل إيست آي»: «هذا سيجعل الأطباء والعاملين في مجال الخدمات الصحية عرضة للإصابة بالعدوى، خاصةً إذا لم يتخذ المرضى وأسرهم تدابير كافية لحماية أولئك الذين يدخلون منازلهم».

وجدت هذه المخاوف جذورها في عدد الوفيات بين الأطباء والعاملين بمجال الخدمات الصحية في مصر، وخاصة أولئك الذين يعملون بالخطوط الأمامية في الحرب ضد كورونا. وحتى الآن توفي 328 طبيبًا بسبب المرض، وفي هذا الشهر وحده توفي طبيب أطفال نهاية الأسبوع الماضي، واختصاصي في أمراض البطانة الغشائية في 20 يناير (كانون الثاني)، و10 أطباء فقدوا حياتهم في 11 و12 يناير.

وفقًا لنقابة أطباء مصر توفي العشرات من الأطباء الآخرين في الأشهر الماضية قبل أن يعرفوا حتى أنهم أصيبوا بالفيروس. وكشفت التقارير أيضًا أن العديد من الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية غير مجهزين بشكل صحيح بمعدات الحماية الشخصية.

ولكن لا تبلغ نقابة الأطباء عن الوفيات بين الممرضات أو غيرهن من العاملين في المستشفيات. أدى العدد المتزايد للوفيات بين الأطباء والعاملين في الخدمات الصحية إلى الإحباط، ولم تؤد الحملة الجديدة إلا إلى زيادة الغضب الذي تشعر به أجنحة المستشفيات.

قالت نقابة الأطباء إنه لا يوجد بلد آخر يضطر فيه الأطباء لزيارة مرضى كوفيد-19 في المنزل. وقال أسامة عبد الحي، أمين عام النقابة، لـ«ميدل إيست آي»: «لهذا السبب نقول إن الحملة خطيرة».

تحت الضغط

تأتي الحملة في الوقت الذي تغرق فيه مستشفيات مصر بالعدد الهائل من مرضى فيروس كورونا. تقدم المئات من المستشفيات التي تديرها الدولة علاجًا مجانيًا لمرضى الجائحة، ولكن مع وصول المستشفيات إلى طاقتها الكاملة، لا يمكن قبول سوى أولئك الذين لديهم واسطة.

ومع عدم وجود مساحة في وحدات العناية المركزة، يُمنح المرضى الجدد قائمة بالأدوية لشرائها ويطلب منهم العودة إلى منازلهم للعزل والعلاج.

أظهرت لقطات فيديو تم تداولها على الإنترنت في وقت سابق من هذا الشهر أنه حتى مرضى فيروس كورونا الذين هم في حالة حرجة يتم إبعادهم عن المستشفى بسبب نقص خزانات الأكسجين. قالت وزارة الصحة والسكان إنها أدخلت آلية العزل والعلاج المنزلي لتقليل الضغط على المستشفيات.

وأكدت نجوى الشافعي، عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء، لموقع «ميدل إيست آي»: «معظم المرضى في منازلهم لعدم وجود مكان في المستشفيات. قد يكون هذا خطيرًا إذا تدهورت ظروف المرضى مع عدم توفر فرصة للدخول إلى المستشفى». وهذا يخلق أيضًا موقفًا محفوفًا بالمخاطر، حيث يمكن أن ترتفع الإصابات والوفيات بشكل كبير، حتى عندما لا تظهر في السجلات الرسمية.

أقرت هالة زايد مؤخرًا أن أولئك الذين يتلقون العلاج في المستشفيات لا يزيدون عن 15% من إجمالي حالات كورونا. وفي بلد يزيد عدد سكانه عن 100 مليون شخص، أصيب أكثر من 160 ألفًا و400 شخص حتى الآن بالفيروس في مصر، وتوفي أكثر من 8 آلاف و850، وفقًا للحكومة.

ومع ذلك، يقول مسؤولو الصحة: إنه بسبب المعدل المنخفض نسبيًا لإجراء اختبارات فيروس كورونا واستبعاد نتائج الاختبارات الخاصة، فمن المرجح أن تكون الأعداد الفعلية للعدوى والوفيات أعلى بكثير. يستمر المعدل اليومي للعدوى في الانخفاض في السجلات الرسمية، ليبلغ أقل من 800 هذا الأسبوع من 1400 في بداية العام. وفي الوقت نفسه ظلت الوفيات اليومية مستقرة فعليًا في الخمسينات.

غضب شعبي

تسبب فشل المستشفيات في قبول المزيد من المرضى في إثارة غضب الشعب. وبات الشعور العام لدى الجمهور هو أنهم تركوا في مواجهة المجهول بسبب نظام صحي لا مكان فيه لمن يمرضون بشدة أو يواجهون الموت. تسلمت مصر شحنة من لقاح سينوفارم الصيني في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقالت هالة زايد: إن الشحنة – وغيرها مما سيصل لاحقًا – ستستخدم في تلقيح عاملي الخدمات الصحية في الخطوط الأمامية، ثم المصريين المسنين، والمصابين بأمراض مزمنة. لكن بعد شهر ونصف لم تبدأ عملية التطعيم بعد؛ مما أثار تكهنات حول أسباب التأخير.

كتب زياد بهاء الدين، الاقتصادي البارز ووزير الاستثمار السابق، على «فيسبوك»: «لم يزل هناك شيء غير مفهوم بشأن اللقاحات. إذا كانت اللقاحات متوفرة – كما تقول وزارة الصحة – فلماذا لم تبدأ بتلقيح الفئات ذات الأولوي من الأطباء والممرضات، ومن هم فوق 70 و80 سنة؟».

وقال السيسي يوم السبت الماضية: إن مصر ستبدأ يوم الأحد حملة تلقيح جماعية ضد كوفيد-19 تبدأ بالطاقم الطبي. وتقول السلطات الصحية إنها ستشتري مجموعة متنوعة من اللقاحات، بما في ذلك لقاحات شركتي الأدوية الأمريكيتين «فايزر، ومودرنا».

نقص في الأطباء

يُلقى باللوم على فشل السلطات المصرية في تحصين العاملين بالخطوط الأمامية في الخدمات الصحية ضد المرض؛ باعتباره يساهم في زيادة الوفيات بينهم.

وقال حمدي أبو الخير، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، متحدثًا عن المخاوف من حملة الزيارات المنزلية الجديدة: «الحقيقة أنه لا يوجد عدد كاف من الأطباء لمعالجة المرضى في المستشفيات. من أين ستأتي الوزيرة بأطباء لمعالجة المرضى في المنزل؟». وفتحت المبادرة الباب أمام اتهامات بأن السلطات لا تفعل ما يكفي بشكل عام لحماية الأطباء.

حتى وقت قريب لم يُسمح للأطباء بالخضوع لاختبارات «بي سي آر» للتحقق مما إذا كانوا قد أصيبوا بالمرض دون أن تظهر عليهم الأعراض بعد. وإلى جانب الافتقار للحماية والرعاية، تعد الظروف المالية للأطباء سببًا إضافيًا للغضب بينهم، وخاصة أولئك الذين هم في قلب الاستجابة الوطنية للجائحة.

تسبب هذا في مغادرة أطباء يصل عددهم إلى الآلاف من البلاد، وفقًا لمجموعة بحثية محلية، قالت في وقت سابق من هذا الشهر: إن أكثر من 7 آلاف طبيب غادروا مصر تمامًا منذ الموجة الأولى من الجائحة أوائل العام الماضي.

ويقول الأطباء: إن هذا يجب أن يشجع السلطات الصحية على حماية الأطباء، وليس تعريض حياتهم لخطر أكبر. وشدد عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء الشافعي: «قد لا تتمكن المستشفيات من تقديم خدمات للمرضى إذا استمرت الوفيات بين الأطباء. هذا يهدد النظام الصحي برمته».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد