قالت مجلة فورين بوليسي إن بعثة مصر في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قد منعت عن حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقادات حادة، فيما يعد استعراضًا للقوة في المنظمة الدولية.

كانت الأمم المتحدة تسعى لتعيين الخبير في الشأن اليمني سعيد بومدوحة عضوًا في لجنة حقوق الإنسان، ولكن تحرك القاهرة، التي مضى على عضويتها في مجلس الأمن أربعة أشهر من أصل عامين، حال دون ذلك. وفي المدة التي قضتها مصر في مجلس الأمن، تمكنت من تعطيل إجراءات الأمم المتحدة الهادفة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان على مستوى العالم. وتعتزم القاهرة خلال ترأسها المجلس في مايو (أيار) المقبل فتح النقاش حول مواجهة الإرهاب والتطرف، فيما يبدو محاولة منها لإصباغ الشرعية على قمع حرية التعبير في مصر.

يقول التقرير إن ثمة قلقًا متزايدًا لدى المجتمع الدولي من أن السيسي يستغل عضوية بلاده في مجلس الأمن لقمع المعارضين، وإضعاف مبادئ الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية.

«لطالما شعرنا بأنهم سيمثلون مشكلة بسبب طبيعة نظام السيسي وما ارتكبه من فظائع» كما يقول سايمون أدامز، المدير التنفيذي للمركز الدولي للمسؤولية عن الحماية ومقره نيويورك. ويضيف: «لقد تجاوزت أفعالهم كل التصورات».

ويشير التقرير أيضًا إلى أن مصر قد عملت على إضعاف قرار صادر عن مجلس الأمن يقضي بإرسال قوة من الأمم المتحدة إلى بوروندي لحماية المدنيين من بطش الحكومة. كما عارضت قرارًا بحظر توريد السلاح إلى الأطراف المتحاربة في جنوب السودان. وحاولت أن تصرف أنظار مجلس الأمن عن معاناة المدنيين السوريين في المناطق التي تحاصرها قوات الأسد.

تقول مصر إن سياستها الخارجية معتدلة، وتناسب الأزمات التي تحيط بمصر، وتحد من اتخاذ خطوات متعجلة من قبل المجتمع الدولي. يشير التقرير إلى أن العالم يستخدم حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في شؤون الدول، وهو ما يثير الفوضى في تلك الدول وجيرانها. وتؤكد مصر أنها في مايو (أيار) المقبل ستعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن يحث أطراف أي نزاع على حرمة استهداف المستشفيات والأطقم الطبية.

وقد صرح مسؤول مصري لمجلة فورين بوليسي رفض الكشف عن اسمه بأن «ثمة استقطاب في مجلس الأمن من قبل أن ننضم إليه، ونحن نحاول جسر الهوة بين كل الأطراف. ونحن نرفض القيام بدور هامشي في المجلس».

تبرر مصر مواقفها تجاه القضايا سالفة الذكر بأنها لا تعارض فرض حظر جزئي على السلاح في جنوب السودان، لأن الحظر الشامل يستحيل تطبيقه من وجهة نظرها. ويشمل هذا الحظر الجزئي الذي تؤيده مصر حظر توريد الطائرات، وطائرات الهيلوكوبتر الهجومية.

وفي الشأن البوروندي تعتقد مصر أن نهج المواجهة الذي تتبعه الولايات المتحدة، التي تسعى لإجبار الحكومة البوروندية لقبول نشر الخوذات الزرقاء ضد إرادتها يأتي بنتائج عكسية. وتؤكد أنه يتعين إقناع الحكومة هناك أولًا بإرسال قوات دولية.

أما في ما يخص سوريا، فإن مصر ترى أن تسليط الضوء المتزايد على انتهاكات الحكومة السورية تسهم في توتير العلاقات مع روسيا، الحليف الأبرز لبشار الأسد، بما يقضي على فرص السلام هناك. وترى مصر أنه من الأفضل أن يتم التركيز على جهود السلام والوساطة الروسية.

على النقيض، يشير التقرير أيضًا إلى ما صرح به مسؤولون في الأمم المتحدة من أن مصر تسعى بشدة إلى وقف الأعمال العدائية في اليمن، حيث تشن السعودية حربًا على الحوثيين، لأنها تخشى من أن تلك الحرب ستغذي التطرف الذي ستمتد آثاره إلى بلدان المنطقة.

يقول مايكل حنا، الخبير في الشأن المصري في مؤسسة القرن: «إنهم يعرفون كيف يمارسون اللعبة، ولكن ما الهدف؟». يرى حنا أن مصر تريد أن تظهر للعالم أنها استعادت دورها الفاعل على الصعيد الدولي بعد فترة من الاضطراب.

ويشر التقرير إلى أن مصر قد أوضحت أنها لن تتهاون أبدًا في مصالحها، وهو ما وضعها في تعارض مع كثير من مواقف واشنطن. فقد عارضت مصر تمرير قرار في مجلس الأمن، قدمته واشنطن، يقضي بمعاقبة أفراد قوات حفظ السلام الدولية الذين يرتكبون انتهاكات جنسية.

ويشير تقرير فورين بوليسي إلى شجب مندوب مصر لدى الأمم المتحدة ما أسماه نهج «العقاب الجماعي» الذي تتبعه الولايات المتحدة، وقال إنه يجب توفر أدلة على أن الدولة التي ينتمي إليها أفراد بعثة السلام قد فشلت في معاقبتهم قبل استبعاد البعثة بأسرها.

سامنثا باور

وقد اشتعلت حرب كلامية بين مندوبي الولايات المتحدة ومصر لدى الأمم المتحدة على تويتر. فقد عبرت مندوبة أمريكا سامنثا باور عن أسفها لمعارضة مصر لقرار من مجلس الأمن يعاقب أفراد بعثات السلام على الانتهاكات الجنسية. فرد مندوب مصر عمرو عبد اللطيف بالقول: «المحزن هو أن يفرض مندوب ما قرارًا على مجلس الأمن تحقيقًا لطموحات شخصية».

وينقل التقرير عن باور قولها إنه «بدلًا من أن تواجه مصر التهديدات الأمنية المحدقة بها، قامت بشن حملة قمع موسعة على الإسلاميين والمجتمع المدني. وهو ما يظهر أن حكومة مصر لا تقبل بأي معارضة على الإطلاق». كانت مصر قد شنت مؤخرًا حملة على منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان فهددتهم بالاعتقال، والمنع من السفر.

ويشير التقرير إلى قيام السلطات المصرية مؤخرًا بإعادة فتح التحقيق مع أكثر من 150 من المنظمات والشخصيات المدافعة عن حقوق الإنسان في البلاد. مشيرة إلى أن هؤلاء قد تعرضوا للتحقيق والتهديد والمنع من السفر، كما تم تشويه سمعتهم في وسائل الإعلام التي تديرها الدولة.

ويشير التقرير إلى أن الأداء المصري في المجلس أثار إعجاب الأعضاء حتى المعارضين منهم. فقد تمكنت مصر من استصدار قرار من مجلس الأمن يدين الهجوم على سفارة السعودية وقنصليتها في إيران، وذلك في الأيام الأولى من انضمامها إلى المجلس.

يشير التقرير إلى أن مصر تتقن العمل وفق الإجراءات المتبعة في مجلس الأمن، وذلك لأن معظم من تولوا الملفات المطروحة في المجلس سواء في بوروندي أو سوريا أو جنوب السودان أو كوريا الشمالية، كانوا قد خدموا في تلك الدول قبل انتدابهم إلى نيويورك.

«إنهم أفضل دبلوماسيين في العالم العربي» كما يقول دبلوماسي جنوب إفريقي في الأمم المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن مصر أوضحت أنها مستعدة تمامًا لعرقلة أعمال المجلس بشأن المسائل التي تتعلق بمصالحها.

ويؤكد التقرير أن مصر قد نجحت في نهاية مارس (آذار) الماضي بمنع استصدار قرار روتيني بالموافقة على تعيين بومدوحة، وهو دبلوماسي جزائري يشغل منصب نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية.

ويشير التقرير إلى أن بومدوحة كان قد أثار غضب مصر بعد إدانته شديدة اللهجة لحملة القمع التي قادها السيسي ضد نشطاء حقوق الإنسان. وكان بومدوجة قد صرح الشهر الماضي أن «السيسي يعامل المجتمع المدني كعدو للدولة». وبعد أسبوع من هذه التصريحات رفض الدبلوماسيون المصريون قطعيًّا ترشيحه للموقع الدولي، بحجة أنه يظهر تحيزًا بانتقاده حكومات الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات