أعلنت الحكومة المصرية يوم السبت الماضي أنها ستنقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير، الواقعتين على خليج العقبة في البحر الأحمر، إلى السعودية، واصفة الأمر بأنه رد الملكية إلى أصحابها الأصليين.

أتى ذلك خلال زيارة وصفت «بالتاريخية» يقوم بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر تستمر لمدة خمسة أيام وتنتهي الإثنين، والتي أخليت شوارع القاهرة من أجلها وتفاقمت أزمة المرور بسببها، وفقًا للتقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

041116_1945_1.jpg

وأشار التقرير إلى أن المملكة قد أغدقت الوعود على مصر ووقعت العديد من الاتفاقيات معها، والتي شملت حزمة تنمية لسيناء واتفاقية تخص توريد البترول إلى مصر لمدة خمس سنوات مقابل 22 مليار دولار. فما كان من مصر إلا أنها خالفت المتعارف عليه عبر تقديم رسالة شكر مهذبة على الكرم السعودي وقامت بالتنازل عن الأرض في إظهار للامتنان الشديد لحكومة المملكة، وفقًا لتعبير الصحيفة الأمريكية.

لكن الأمر لم يمر مرور الكرام، حسبما تشير الصحيفة، فقد أثار تخلي مصر عن الجزيرتين اللتين تتمتعان بموقع إستراتيجي حالة من الغضب العارم بين المصريين، الذين اعتبروه تفريطًا في أرض مصرية ونوعًا من الإهانة والتذلل للمملكة مقابل تلقي المساعدات.

وأشارت نيويورك تايمز إلى اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات المنددة بالتخلي عن الجزيرتين، وجاء وسم «عواد باع أرضه» في الصدارة على موقع تويتر تنديدًا بما جرى، حيث تشتهر شخصية «عواد» في مصر لورودها في إحدى الأغنيات الشهيرة التي تحكي قصة فلاع باع أرضه وهو ما يعتبر عارًا لدى الفلاحين في مصر.

ولم تغب الشخصيات العامة عن المشهد. فقد نشر الإعلامي الساخر باسم يوسف منشورًا على موقع تويتر علق فيه على الأمر قائلًا: «الجزيرة الواحدة معروضة للبيع بمليار دولار، والأهرامات بمليارين، وتحصل على تمثالين هدية عندما تشتري أيًا منهما».

وأشارت الصحيفة أنه، وفي الميدان الذي شهد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، تظاهر العشرات تنديدًا بالتخلي عن الجزيرتين، وصرحت وزارة الداخلية بأنها ألقت القبض على خمسة على الأقل بحجة التظاهر دون ترخيص.

«أيًا كان المسوغ القانوني لما جرى، يظل هذا التحرك مريعًا» وفقًا لما قاله سامر شحاتة، أستاذ مساعد في دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، في تعليقه للصحيفة الأمريكية على التخلي عن الجزيرتين.

وأضاف شحاتة «يشعر المصريون أن الرئيس قد باع الأرض مقابل الريالات، فقد أتى سلمان إلى مصر حاملاً وعودًا واستثمارات بالمليارات، وفي المقابل تخلت مصر عن الجزيرتين».

وأشار التقرير إلى أن المؤيدين للنظام، لا سيما في الأوساط الإعلامية، ساندوا ما فعله السيسي. «فجأة يتصرف الجميع وكأنه يقضي كل الإجازات هناك، بينما الجزيرتان مهجورتان في الواقع» وفق ما نقلته الصحيفة عن الإعلامي عمرو أديب، مقدم البرامج الشهير في برنامجه «القاهرة اليوم».

وتقول الصحيفة إن هذا الجدل يأتي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات تجاه الرئيس المصري، بدءًا من اتهامه بالافتقار إلى رؤية واضحة تخص كيفية إصلاح الأوضاع الاقتصادية المتردية، ووصولًا إلى الأزمة الدبلوماسية المشتعلة على خلفية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

وينوه التقرير إلى أن الجزيرتين اللتين يتركز حولهما الجدل ليستا مأهولتين، ولا توجد عليهما أي قوات باستثناء حفنة من الجنود الأمريكيين يتواجدون بها كجزء من اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في العام 1979.

كما يشير إلى حظر الدستور المصري بشكل واضح التخلي عن أي أرض مصرية. بينما يرى الكثيرون أن ما يثير السخرية في الأمر هو أن إحدى المبررات التي ساقها عبد الفتاح السيسي للإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في 2013 هي أنه كان يعتزم التخلي عن سيناء إلى حركة حماس الفلسطينية.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن العلاقات بين البلدين كانت قد شهدت توترًا في الآونة الأخيرة على خلفية تباين الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمتين اليمنية والسورية. منوهة أن نظام السيسي ربما يعتقد أن التنازل عن الجزيرتين قد يأتيه بمكاسب سياسية ترمم الصدع الذي ضرب العلاقات بين البلدين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد