قال زفي بارئيل في مقال له في صحيفة «هآرتس»: «إن مصر تسعى إلى عقد مصالحة بين فتح وحماس، وهو ما لا يرغب فيه نتنياهو حتى يتمكن من وأد عملية السلام». وأوضح بارئيل أن رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، تفاوض مع يحيى السنوار – رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة – وزياد النخيلة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، في محاولة لإحلال هدوء مؤقت.

حماس «منزعجة» وإسرائيل «قلبها مطمئن».. ماذا تحمل حكومة أشتية للفلسطينيين؟

ولكن يبدو أن مهمة كامل عسيرة – يؤكد بارئيل – فهو بحاجة إلى التنسيق بين حماس والجهاد الإسلامي، والالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها قبل ثلاثة أشهر، ووقف إطلاق النار ضد إسرائيل، ووضع حد لمسيرات العودة على طول السياج الحدودي، ووضع الأسس للمرحلة التالية من التهدئة طويلة الأجل. وإحياء اقتصاد غزة.

على الجانب الإسرائيلي – يقول الكاتب – يتعين على مصر التعامل مع عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات، واستئناف ضخ الأموال القطرية لحماس، وعودة حدود منطقة الصيد التي تبلغ 15 ميلًا وتخفيف الحصار بشكل كبير. لكن جدول إسرائيل ضيق. فهناك يوم الاستقلال ويوم النكبة، اللذان تستغلهما الفصائل الفلسطينية لانتزاع تنازلات من تل أبيب، ناهيك عن مسابقة يوروفيجن التي ستُعقد هذا العام في إسرائيل.

لكن مصر تحاول أيضًا تحقيق هدف أوسع؛ وهو مصالحة بين فتح وحماس تسمح بوجود حكومة فلسطينية توافقية في غزة، حكومة يمكن أن تدير المعابر الحدودية وتتحمل مسؤولية الإدارة المشتركة لغزة والضفة الغربية وتقبل المساعدات الخارجية اللازمة لإعادة إعمار القطاع.

وهنا تكمن الصعوبة الرئيسية لمصر – يستدرك بارئيل – إذ إن هذا الهدف يتناقض مع السياسة الإسرائيلية، التي عملت لسنوات على فصل غزة عن الضفة الغربية من أجل إحباط عملية السلام بزعم أن السلطة الفلسطينية ومحمود عباس كرئيس لها لا يمثلان جميع الفلسطينيين، وبالتالي لا يمكن أن تكون طرفًا في المفاوضات. أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، قدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطة للوحدة الفلسطينية كعنصر أساسي لتمرير «صفقة القرن»، التي يعتزم ترامب الكشف عنها بعد رمضان، ولذلك ترغب إسرائيل في بقاء الانقسام قائمًا بين الفلسطينيين كعقبة أمام الخطة المتوقعة.

لا تؤثر الفجوة الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر حول مسألة المصالحة الفلسطينية على قدرة مصر على التوسط حاليًا في مسألة عودة التهدئة، ولا تقدم هذه الوساطة كشرط لموافقة إسرائيل على المصالحة الفلسطينية. إن تحقيق الهدوء في غزة يخدم مصالح مصر، ويسمح بمواصلة التعاون العسكري بين مصر وإسرائيل، حيث تلعب حماس دورًا مهمًا في الحفاظ على الحدود بين القطاع ومصر، وليس فقط مع إسرائيل.

وتحاول مصر إبقاء حماس بعيدًا عن فلك إيران وحزب الله – ينوه بارئيل. كان صالح العاروري، نائب إسماعيل هنية، قد أثار مخاوف مصر عندما التقى حسن نصر الله في بيروت. ليس من الواضح ما إذا كان هنية والسنوار سيوافقان على عودة التواصل مع حزب الله، لكنه جدد المخاوف بشأن تورط إيران، التي تدعم الجهاد الإسلامي، مع أنها قطعت علاقاتها مع حماس.

إن عودة العلاقات مع إيران وصفقة القرن يدعمان مكانة حماس كمنظمة تتصرف كدولة ذات تحركات سياسية أكثر من مجرد إطلاق بعض الصواريخ على إسرائيل – يشير بارئيل. تدرك مصر هذا الوضع، وقد ساهمت إلى حد كبير في تشجيعه؛ لأنها مثل إسرائيل ترى مصلحتها الأمنية قبل أي اعتبار، ولذا فهي مهتمة باتخاذ خطوات مع طرف مسؤول وليس مجموعة من المنظمات. لكن الأمر يتطلب قدرًا قليلًا من النمو الاقتصادي للحفاظ على مكانة حماس السياسية وقدرة مصر على التأثير عليها.

تطالب حماس بترجمة المسؤولية الملقاة على عاتقها من مصر وإسرائيل بتأكيد تفردها بحكم غزة، حتى في مواجهة الجهاد الإسلامي. إن الأموال القطرية لتمويل الأنشطة الجارية لا تكفي لإطعام مليوني شخص. تؤكد حماس أن السماح بدخول مواد البناء، وإنشاء محطة وقود، ومحطات توليد الطاقة، وميناء بحري، وجلب الاستثمارات الأجنبية لبناء المصانع سيتيح لها إسكات كل معارضيها، بمن فيهم المواطن الغزاوي، الذي أظهر بالفعل استعداده للاحتجاج ضد الحركة، حتى في الأوقات العصيبة. تتشارك مصر هذا المفهوم، ليس فقط بسبب تداعياته السياسية والعسكرية.

اتفقت إسرائيل ومصر وحماس على إنشاء مناطق صناعية في شبه جزيرة سيناء – يقول بارئيل – حيث سيكون سكان غزة قادرين على العمل – وأيضًا سيضمن وظائف لسكان سيناء. إن إعادة إعمار غزة ستوفر فرصًا للشركات المصرية وتخفف الحصار – بل سترفعه تمامًا – وستتحول غزة إلى مركز تجاري للبضائع المصرية. لذا تحاول مصر إقناع إسرائيل بحتمية توفر الضمانات للهدوء الأمني ​​لتحقيق التنمية الاقتصادية، وفي الوقت نفسه لا يمكن لمصر أن تضمن أن هذه المعادلة سوف توقف إطلاق النار بشكل كامل.

وهنا تكمن المعضلة الإسرائيلية – يواصل بارئيل حديثه – التي ترى مصر كشريك وليس وسيطًا فقط. وهذا يفرض على القاهرة مسئولية لا تريدها ولا يمكنها الوفاء بها. إن الضغط على حماس والجهاد الإسلامي شيء، ومشاركة مصر في حصار غزة بغلق معبر رفح شيء آخر. فموقفها كوسيط يتطلب من مصر أن تحقق نتائج لإسرائيل وحماس، الأمر الذي سيمنحها النفوذ للمضي قدمًا في الخطوات التالية وخاصة الهدوء طويل الأجل.

لقد باتت الأطراف الثلاثة – إسرائيل ومصر وحماس – على دراية تامة من أن أيًا منهم، لا سيما إسرائيل، ليس له مصلحة في حرب شاملة. ولا يمتلك أي منهم القدرة على معرفة متى سيؤدي الإحباط واليأس والغضب في إسرائيل وغزة إلى تحطيم افتراضات التفاؤل.

«الجارديان»: لماذا لا تستخدم حماس «قوتها الكاملة» في حربها ضد إسرائيل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد