رصد تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اتجاه طبقة عريضة من الشعب المصري إلى الخبز كبديل عن الأرز والمعكرونة للتغلب على ارتفاع الأسعار والتضخم الذي دفع بأسعار السلع الغذائية إلى أسعار غير مسبوقة بالبلاد.

ونقل التقرير شهادات من مواطنين عبروا من خلالها كيف أجبر ارتفاع أسعار المواد الغذائية عائلاتهم على تغيير عاداتهم الغذائية.

التقرير نقل عن زينب أحمد، وهي من قاطني منطقة إمبابة بمحافظ الجيزة، قولها بينما تنتظر أمام إحدى المخابز: «لقد ارتفعت الأسعار بجنون. وقد تضاعف سعر الأرز مما جعلنا نأكل الخبز بدلًا عنه». وأضافت زوجة عامل المعادن إنها ضاعفت كمية الخبز التي تشتريها في الأشهر الأخيرة.

لقد ارتفعت الأسعار بجنون. وقد تضاعف سعر الأرز مما جعلنا نأكل الخبز بدلًا عنه.

فيما نقل التقرير عن بشرى طلعت قولها إن عائلتها المكونة من خمسة أفراد استبدلت الخبز بالأرز والمعكرونة «للوجبات الثلاث».

وقال التقرير: «إن حالة زينب وبشرى تعكس الوضع الذي يعاني منه الكثيرون في مصر. في الأشهر الأخيرة، اضطر العديد من المصريين الفقراء إلى زيادة اعتمادهم على الخبز المدعوم من الحكومة، وهم يتصدون لتضخم أسعار الأغذية المتدهورة التي بلغت 41% في مارس (أذار) الماضي».

اقرأ أيضًا: «بلومبيرج»: بعد تعويم الجنيه.. بيع الفاكهة في مصر أصعب من بيع أسهم البورصة

تعويم الجنيه

وأشار التقرير إلى أن الظاهرة تؤكد أن أفقر المصريين يشعرون بألم الإصلاحات التي نفذتها الحكومة لتأمين حزمة قروض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. ويوضح كيف أن برنامج الخبز الحكومي يعمل كحماية حيوية ضد الجوع وصمام أمان لمنع الاضطرابات الاجتماعية.

تقرير الصحيفة البريطانية نقل عن أشرف سيد أحمد، وهو خباز في إمبابة، قوله إنه اعتاد خبز 18 كيسًا من الدقيق كل يوم، ولكن الأمر اختلف الآن، حيث يقوم بخبز ما بين 24 و 26 كيسًا. وقال أحمد: «الناس تعبوا من ارتفاع الأسعار. ارتفعت أسعار كل شيء».

على الصعيد الحكومي، قال علي مصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، المسؤول عن برنامج الخبز المدعوم الذي تبلغ قيمته 2.5 مليار دولار، إن ظاهرة ارتفاع استهلاك الخبز لم تطال الجميع، لكنه أضاف: «كان المتوسط ​​ثلاثة أرغفة للشخص الواحد في اليوم، والآن هو أكثر من ذلك. ونحن نرى ذلك أكثر وضوحًا في الريف منه في المدينة».

ويعتقد مصيلحي- بحسب التقرير – أن جزءًا من الزيادة في المناطق الريفية هو نتيجة لقيام الناس بإطعام الخبز المدعوم لحيوانات المزرعة؛ لأنها أرخص من علف الماشية.

يذكر أنه يحق لنحو 90% من السكان، أي 84 مليون نسمة، الحصول على خمسة أرغفة يوميًا في إطار البرنامج، ويعيش 28% من المصريين تحت خط الفقر.

وفقًا للتقرير، كانت أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار المواد الغذائية هو قرار الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) بتعويم الجنيه – وهو شرط من شروط صندوق النقد الدولي للحصول على القرض – وبعد ذلك انخفضت قيمة العملة مقابل الدولار. كما طلب الصندوق من القاهرة خفض دعم الوقود، حيث ساعدت الإصلاحات على استعادة ثقة المستثمرين في اقتصاد مصر المعتدل.

غير أن المقرض ظل بعيدًا عن التخفيضات المطلوبة لبرنامج الخبز الذي تعتبره الحكومات المصرية المتعاقبة أمرًا حاسمًا لتحقيق الاستقرار السياسي. وفي عام 1977، انتشرت أعمال انتفاضة الخبز في المدن المصرية بعد أن ألغت السلطات الإعانات الغذائية في محاولة لتأمين قروض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

اقرأ أيضًا: بعد 39 عامًا: هل تتكرر «انتفاضة الخبز 1977» في «ثورة الغلابة 2016»؟

الدعم النقدي

وقال التقرير «إن البرنامج لا يزال حساسًا جدًا. عندما حاول مصيلحي تعديل النظام في مارس (أذار)، اندلعت احتجاجات في عدة مناطق. وكانت خطته لتقليل عدد الأرغفة التي يمكن أن يبيعها الخبازون للأشخاص الذين لا يحملون البطاقات الإلكترونية اللازمة لإثبات أنهم مؤهلون للحصول على الخبز المدعوم، لكنه أجبر على إلغاء القرار، على الرغم من قوله بأن العديد من الخبازين يسيئون استخدام النظام».

ويقول وزير التموين والتجارة الداخلية إنه يود إدخال إصلاحات من شأنها أن تجعل النظام أكثر كفاءة وكبح تسرب الدقيق المدعوم إلى السوق السوداء، التي يقدرها بنسبة تتراوح بين 15 و20% من الكمية الموردة للخبازين. وأضاف إن إحدى الطرق للقيام بذلك هي زيادة سعر الخبز وتعويض الناس عن الارتفاع بدعم نقدي.

وقال مصيلحي: «إننا بحاجة إلى كل جنيه من المدخرات لتقليل العجز في الميزانية وتحسين الاقتصاد، ولكن الآن الأسعار ليست مستقرة والتضخم مرتفع للغاية. إذا نجحنا في وضع حد للتضخم، فإنني أؤيد الدعم النقدي تمامًا. ولكن الدعم هو أن تحمي الفقراء والمحتاجين من أجل تزويدهم بالسلع الأساسية. وإذا لم نحقق هذا الهدف فإننا سنفعل شيئًا خاطئًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد