لعب المصريون دور صانع السلام الرئيس بين فتح وحماس، على مدار عقد من الزمان.

كتب خالد أبو طعمة، صحافي فلسطيني إسرائيلي، ومراسل صحيفة «جيروزاليم بوست»، تقريرًا نشرته الصحيفة الإسرائيلية حول توتر العلاقات بين مصر والسلطة الفلسطينية؛ بسبب تقارب عباس مؤخرًا مع حماس وتركيا وقطر. ويبدو أن مصر تفقد دورها بصفتها الوسيط الوحيد في القضية الفلسطينية لصالح قطر وتركيا.

ويستهل الكاتب تقريره مشيرًا إلى أن مصادر فلسطينية قالت يوم الاثنين، إن مصر مستاءة من قيادة السلطة الفلسطينية لتقويضها دور القاهرة لاعبًا رئيسًا على الساحة الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بإنهاء التنافس بين فتح وحماس. ويُقال أيضًا إن المصريين منزعجون من التقارب بين السلطة الفلسطينية وقطر وتركيا في الآونة الأخيرة.

سياسة

منذ 3 سنوات
«بلومبرج»: ماذا ربحت مصر من المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس؟

طعنة للشعب الفلسطيني وخيانة للقضية

من ناحية أخرى، يُقال إن قيادة السلطة الفلسطينية «تشعر بخيبة الأمل» من المصريين لدعمهم اتفاقيات التطبيع الأخيرة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين. واتهم الفلسطينيون الدولتين الخليجيتين «بطعن الشعب الفلسطيني في الظهر»، و«خيانة المسجد الأقصى والقدس والقضية الفلسطينية».

وعلى مدار عقد من الزمان، لعب المصريون دور صانع السلام الرئيس بين فتح وحماس، كما لعبوا دورًا رئيسًا في ترتيب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وبلغ الخلاف بين فتح وحماس ذروته في عام 2007م، عندما أطاحت حماس نظام السلطة الفلسطينية واستَوْلَت بالقوة على قطاع غزة. ومنذ عام 2009م، رَعَت مصر خمس اتفاقيات مصالحة بين فتح وحماس؛ لم يُنفَّذ أيٌ منها تنفيذًا كاملًا.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، عقد قادة عديد من الفصائل الفلسطينية، بمن فيهم محمود عباس رئيس حركة فتح، اجتماعًا عبر الفيديو لمناقشة سبل إنهاء الانقسام بين فتح وحماس ومواجهة «المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني»، وكذلك «التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل».

وألقى عباس خطابًا أمام الاجتماع الافتراضي من مكتبه في رام الله، فيما ألقى قادة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وفصائل أخرى خطاباتٍ من السفارة الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت.

وخلال الأسبوع الماضي، استضافت تركيا اجتماعًا لقادة فتح وحماس، الذين قالوا إنهم ناقشوا إمكانية إجراء انتخابات طال انتظارها لرئاسة السلطة الفلسطينية والبرلمان. ورغم أن جبريل الرجوب أعلن بعد الاجتماع أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن إجراء انتخابات جديدة على أساس التمثيل النسبي، فإن حماس نَفَت ذلك في وقت لاحق.

Embed from Getty Images

المصالحة الفلسطينية  لإحباط رؤية ترامب

ولفت الكاتب إلى أن التقارب بدأ بين فتح وحماس في أوائل يوليو (تموز)، عندما أعلن الطرفان المتنافسان أنهما سيتعاونان لإحباط رؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسلام في الشرق الأوسط، «السلام من أجل الرخاء»، والخطة الإسرائيلية التي عُلِّقت منذ ذلك الحين، والخاصة بتطبيق السيادة على أجزاء من الضفة الغربية. وقال مصدر لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن «المصريين غاضبون من السلطة الفلسطينية لعديد من الأسباب».

تهميش دور القاهرة 

وأوضح الكاتب أن القاهرة منزعجة لأنها تشعر أولًا بأنها أُبعِدت عن لعب دور راعي المصالحة بين فتح وحماس. وثانيًا، تشعر مصر بالاستياء من عباس لاختياره بيروت وإسطنبول، وليس القاهرة، مكانًا للحوار بين فتح وحماس. ثالثًا، ينتاب مصر الغضب من جرَّاء صداقة عباس المتنامية مع تركيا وقطر. رابعًا، ما تزال علاقات المصريين مع حماس متوترة، لا سيما بسبب علاقاتها مع قطر وتركيا والجماعات الإرهابية الإسلامية التي تعمل ضد قوات الأمن المصرية في سيناء.

وفي عام 2017م، قررت مصر، إلى جانب المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، بدعوى استمرار دعم الأخيرة «للإرهاب»، مثل جماعة الإخوان المسلمين. وحماس فرع من جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتْ الحكومة المصرية أنشطتها وتَعُدَّها منظمة إرهابية. ويتخذ عديد من قادة حماس، بمن فيهم إسماعيل هنية، مقرًّا لهم حاليًا في العاصمة القطرية الدوحة.

وقد توترت العلاقات بين مصر وتركيا منذ إطاحة الرئيس المصري السابق محمد مرسي عام 2013م، والذي كان مدعومًا بقوة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. واتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الجيش المصري بالتآمر مع إسرائيل لإطاحة نظام مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين. وبالإضافة إلى ذلك، ندَّد أردوغان بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بوصفه طاغية.

حماس تتعرض للهجوم مجددًا

وأفاد الكاتب بأنه بعد الاجتماع الذي استمر يومين في إسطنبول بين فتح وحماس، توجَّه الرجوب جوًّا إلى الدوحة والقاهرة لإطلاع المسؤولين القطريين والمصريين على نتيجة محادثات المصالحة.

وعشية وصوله إلى القاهرة، شنَّت عدة وسائل إعلام وشخصيات مصرية هجومًا لاذعًا على حماس، واصفةً إياها بأنها «جماعة شيطانية وقاتلة وإرهابية». وقال مصدر فلسطيني آخر لـ«جيروزاليم بوست» إن الحملة الإعلامية المصرية المتجددة ضد حماس تهدف إلى توجيه رسالة إلى القيادة الفلسطينية مفادها أن القاهرة غير راضية عن التقارب المستمر لعباس مع الحركة الإسلامية.

وقال المصدر: «يواصل المصريون اعتبار حماس تهديدًا لأمنهم القومي، ويرجع ذلك أساسًا إلى صلاتها بجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية في سيناء». وبحسب المصدر، يُعد الحادث الذي وقع خلال الأسبوع الماضي، الذي قتل الجيش المصري خلاله صيادَيْن فلسطينيَيْن بالقرب من الحدود بين قطاع غزة ومصر، مؤشرًا على تصاعد التوتر بين الجانبين.

حماس تستبعد مصر وتسمح لقطر بالوساطة

Embed from Getty Images

وأضاف المصدر أن المصريين غاضبون أيضًا من حماس لسماحها لقطر منفردةً بالتوسط في أحدث تفاهمات وقف إطلاق النار مع إسرائيل. وقد أُعلِنت التفاهمات، التي حالت دون وقوع مواجهة عسكرية شاملة بين إسرائيل وحماس في أعقاب تجدد هجمات البالونات المُحمَّلة بالمتفجرات والبالونات الحارقة على إسرائيل، بعد أيام من فشل وفد أمني مصري زار قطاع غزة لإنهاء التوترات في تحقيق هدفه. وأوضح المصدر أن المصريين شعروا بالإهانة لأن الاتفاقية الجديدة سمحتْ لقطر بأن تحل محل مصر بصفتها وسيطًا رئيسًا بين إسرائيل وحماس.

الرجوب يواسي المصريين

قال الرجوب، الذي كلفته قيادة السلطة الفلسطينية بإجراء حوار وطني مع حماس، خلال زيارته إلى القاهرة، إنه لم يشهد أي تحفظات مصرية على التقارب الفلسطيني مع حماس وقطر وتركيا.

واختتم الكاتب مقاله بما قاله الرجوب للصحافيين المصريين: «لم يخبرنا أحد بأن مصر غاضبة بسبب حوارنا (مع حماس) في تركيا. ورَّحب المصريون بالحوار وهم يدركون أهمية الانخراط مع الأطراف الإقليمية كافة لتأمين صيغة وطنية فلسطينية للمصالحة». وفي محاولة على ما يبدو لتخفيف التوترات بين رام الله والقاهرة، أشاد الرجوب، خلال لقائه بوزير الخارجية المصري سامح شكري، «بدور مصر المحوري والتاريخي» تجاه القضية الفلسطينية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد