التعديلات التي أدخلت على قانون مكافحة الإرهاب ستُعزِّز من قبضة الحكومة المصرية، بعد مرور أيام فقط على تخفيفها ظاهريًّا من خلال رفع حالة الطوارئ.

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا يناقش التعديلات الجديدة التي أدخلتها مصر على قانون مكافحة الإرهاب. وينوِّه التقرير الذي أعدَّته فيفيان يي، مديرة مكتب الصحيفة الامريكية في القاهرة، وندا رشوان، مراسلة الصحيفة ذاتها في القاهرة، إلى أن التعديلات الجديدة منحت الرئيس السيسي والجيش بعض الصلاحيات المماثلة لتلك التي كانا يتمتَّعان بها في ظل حالة الطوارئ، ما أثار التخوُّفات والمعارضة في أوساط أعضاء البرلمان المصري نفسه الذي يسيطر عليه حلفاء السيسي.

صلاحيات جديدة للسيسي والجيش

تستهل الكاتبتان تقريرهما بالإشارة إلى أن مصر تستعدُّ لتوسيع نطاق صلاحيات الأمن القومي الخاصة بالرئيس والجيش من خلال سَنِّ تشريعات تسهم في تعزيز سلطات الحكومة التي وصفها التقرير بـ«الاستبدادية»، ويأتي ذلك عقب تخفيف قبضتها، ظاهريًّا، الأسبوع الماضي بعد أن رفعت حالة الطوارئ التي طال أمدها.

ووافق مجلس النوَّاب يوم الأحد على التعديلات الجديدة التي أُدخِلَت على قانون مكافحة الإرهاب على صعيد وطني ومنحت (الرئيس والجيش) صلاحيات واسعة، وسوف تأخذ هذه التغييرات طريقها الآن إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل التصديق عليها، ولا يتجاوز هذا الأمر أكثر من كونه إجراءً شكليًّا. وتُعطي هذه التعديلات الرئيس صلاحيات اتخاذ «إجراءات ضرورية للحفاظ على الأمن والنظام العام»، بما في ذلك فرْض حظر التجوال، إلى جانب صلاحيات أخرى.

Embed from Getty Images

ولفت التقرير إلى أن هذه التعديلات قد أثارت تساؤلات بشأن مدى صدق الخطوات التي تتَّخذها مصر من أجل الانفتاح، كما حرصت الحكومة على إظهار ذلك. وفي ظِل خضوع سِجلِّها في مجال حقوق الإنسان للتدقيق مرةً أخرى من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، أعلنت الحكومة المصرية مؤخرًا إعادة تقييم بعض جوانب تعاملها مع السجناء السياسيين وغيرها من القضايا التي تتعلَّق بحقوق الإنسان. كما اتَّخذ السيسي قرارًا يقضي بعدم تمديد حالة الطوارئ التي استمرت أربع سنوات، وانتهت في الشهر الماضي.

حالة الطوارئ تمنح الحكومة صلاحيات واسعة

وتنوِّه الكاتبتان أن حالة الطوارئ منحت الحكومة المصرية صلاحيات واسعة لفرض المراقبة والاعتقال والرقابة وغيرها من التكتيكات بحُجَّة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك القدرة على قمع الاحتجاجات واحتجاز المعارضين والسيطرة على حياة المصريين اليومية. وكانت هذه القواعد، بصورة أو بأخرى، سارية خلال معظم السنوات الأربعين الماضية.

ومع أنَّ بعض المدافعين عن حقوق الإنسان رحَّبوا بهذه التغييرات، انتقد كثير منهم تحرُّكات الحكومة الرامية إلى معالجة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان باعتبارها مُجرَّد «لعبة» علاقات عامة، لا سيما أن التعديلات أعطت الرئيس والجيش بعض الصلاحيات المماثلة لتلك التي كانا يتمتَّعان بها في ظل حالة الطوارئ التي رُفِعَت حاليًا.

عربي

منذ شهرين
«ستراتفور»: لماذا لم تتغير السياسة الأمريكية تجاه مصر في إدارة بايدن؟

ووفقًا للتقرير في ظِل التعديلات التي أُدخلَت على قانون مكافحة الإرهاب، ستستمر مصر في توسيع نطاق دور الجيش، الذي شهد صعود نجمه وتوسَّعَت مسؤولياته في عديد من المجالات، بدايةً من صناعة المكرونة، ومرورًا ببناء الفنادق، ووصولًا إلى القضاء، منذ أن تولَّى السيسي، وهو جنرال سابق، مقاليد السلطة بعد انقلاب عسكري شهدته البلاد عام 2013.

وإذا أقرَّ الرئيس السيسي التغييرات الجديدة، فستقع على الجيش والشرطة مسؤولية دائمة لحماية البنية التحتية العامة، فضلًا عن تفويضمها بصفة أساسية في السيطرة على المرافق، بما في ذلك خطوط أنابيب الغاز وحقول النفط ومحطَّات الطاقة والطرق والجسور وخطوط السكك الحديدية. وسيجري محاكمة أي شخص مُتَّهَم بالتعدِّي على هذه البنية التحتية أو الإضرار بها أمام المحاكم العسكرية.

عقوبة إفشاء أسرار الجيش وأفراده

وتؤكِّد الكاتبتان أن هناك تعديل آخر أقرَّه مجلس النواب يوم الاثنين يقضي بعقوبة البحث عن (معلومات تخُص) الجيش وأفراده الحاليين والسابقين من دون الحصول على موافقة حكومية مكتوبة بغرامة كبيرة تصل إلى 50 ألف جنيه مصري (حوالي 3200 دولار).

وأثار توقيت التعديلات التشريعية الأخيرة شكوكًا حتى في أوساط أعضاء البرلمان المصري، الذي يسيطر عليه حلفاء الرئيس. وأبرز التقرير التصريح الذي أدلت به النائبة مها عبد الناصر، عضو الحزب المصري الديمقراطي الاشتراكي، لصحيفة الشروق المصرية: «لسنا ضد تغليظ عقوبة إفشاء أسرار عسكرية أو التجسُّس، لكن لدينا تحفظات بشأن التوقيت تزامًنا مع إلغاء الرئيس العمل بحالة الطوارئ، وإصدار إستراتيجية حقوق الإنسان».

Embed from Getty Images

وأشارت السيدة مها عبد الناصر إلى أن تغليظ العقوبات على نشر المعلومات الخاصة بالجيش يتعارض مع الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي وعدت المصريين بممارسة حقِّهم في حرية التعبير.

واختتمت الكاتبتان تقريرهما بما ذكرته صحيفة الشروق التي أوضحت أن النائب محمد عبد العليم، عضو سابق في حزب الوفد، وهو يوافق السيدة مها عبد الناصر في عدم اتفاقه الكامل مع الحكومة أو المعارضة، أعرب عن مخاوفه من أن تُقيِّد التعديلات التشريعية عمل الصحافيين والباحثين. ولكن حتى لا يُشكِّك أحد في وطنيَّته سارع عبد العليم ليضيف أنه يحترم القوات المسلحة، بحسب التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد