ردت مصر على هجمات المتمردين الأخيرة باقتراح تشريعات من شأنها تعزيز حملة القمع على وسائل الإعلام، بما في ذلك التهديد بسجن الصحفيين الذين ينشرون معلومات تخالف البيانات والإحصاءات الرسمية.

وكان مجلس الوزراء صاغ قانون الإرهاب الجديد مؤخرًا، والذي أشار إلى أن الصحفيين الذين ينشرون أرقامًا للضحايا وغيرها من المعلومات التي تختلف عن التي تم إصدارها من قبل الدولة يمكن أن يكونوا عرضة للسجن لمدة سنة على الأقل.

مادة في هذا التشريع، والذي لا يزال يتعين الموافقة عليه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقول بأن هؤلاء الذين ينشرون “معلومات كاذبة عن الهجمات الإرهابية تتناقض مع التصريحات الرسمية” سوف يعاقبون بالسجن لمدة عامين كحد أدنى، وفقًا لفرانس برس.

تأتي هذه الخطوة بعدما شن تنظيم ولاية سيناء، التابع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، سلسلة من الهجمات المنسقة على حواجز للجيش في مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء الأربعاء الماضي، قبل أن يحاصر مركزًا للشرطة وسط قتال عنيف استمر لساعات.

وقال الجيش في بيان لاحق أن 17 جنديًّا لقوا حتفهم، جنبًا إلى جنب مع 100 من المهاجمين، ولكن مسؤولين أمنيين نقلت عنهم وسائل إعلام محلية ودولية، بما في ذلك وكالة أسوشيتد برس، قولهم إن 60 جنديًّا على الأقل لقوا مصرعهم، مما يجعلها أكثر المعارك دموية في المنطقة منذ الحرب العربية الإسرائيلية 1973.

العميد محمد سمير قال في وقت لاحق لصحيفة الأهرام المملوكة للحكومة إن الجيش “كان يقاتل في حربين” ضد كل من المتمردين ووسائل الإعلام، متهمًا وسائل إعلام أجنبية بنشر أعداد أكبر من الضحايا في محاولة “للحد من الروح المعنوية للشعب المصري”، حسبما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز.

من جانبه، نفى وزير العدل أحمد الزند أن يضر التهديد بحبس الصحفيين لمخالفة الموقف الرسمي للحكومة، الاستبدادية على نحو متزايد، بحرية الصحافة. “لم يكن هناك خيار سوى فرض بعض المعايير”، هكذا قال لوكالة فرانس برس، مضيفًا بأن “الحكومة لديها واجب الدفاع عن مواطنيها من المعلومات الخاطئة… وآمل ألا يفسر أحد ذلك بوضع قيود على الحريات الإعلامية”.

كما أصدرت وزارة الخارجية مؤخرًا قائمة للصحفيين الأجانب تشمل المصطلحات التي ينبغي والتي لا ينبغي استخدامها لوصف “الجماعات الإرهابية”. ووجهت بعدم استخدام عبارات من بينها “الجهاديين”، “الأصوليين”، وحتى “الدولة الإسلامية”، وكذلك الاختصارات كـ”داعش” والتي تستخدم على نطاق واسع للإشارة إلى تنظيم الدولة، واستخدام مصطلحات من قبيل “الجلاد، القتلة، قتلة”.

على الجانب الآخر، انتقد المعارضون هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من الحملة القمعية المتزايدة على العاملين في الصحافة التي شهدت اعتقال 18 صحفيًّا وراء القضبان، وفقًا لتقرير أصدرته لجنة حماية الصحفيين أواخر الشهر الماضي.

منسق برنامج الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحفيين، شريف منصور، قال: “إن فرض عقوبة السجن لنشر أخبار حول أي موضوع، بما في ذلك الموضوعات التي تتعلق بالمناسبات العامة للحكومة، يتناقض مع الدستور المصري ويتحدى أي معيار من معايير حرية الصحافة”.

وتابع: “إن وظيفة الصحفيين الأساسية في أي مجتمع ديمقراطي هي مراقبة سلوك الحكومة ومصر ليست استثناءً… وبالنظر إلى أن مصر تضع أعدادًا قياسية من الصحفيين وراء القضبان بشكل عشوائي، باتهامات تتعلق بالأمن الوطني ومكافحة الإرهاب، فإن هذا القانون يعزز أيضًا من قدرة الحكومة على ممارسة سحق الأصوات المنتقدة والمستقلة داخل البلاد”.

وكان هجوم سيناء آخر الحلقات التي يشهدها مسلسل التمرد الذي يشكل أكبر تحدٍ حتى الآن لحكم السيسي. منذ أيام مضت أيضًا، اغتيل النائب العام هشام بركات في انفجار سيارة مفخخة بالقاهرة. وقتل المتشددون مئات من أفراد قوات الأمن في سيناء منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي المنتخب ديمقراطيًّا محمد مرسي من قبل الجيش.

فشلت “حرب الحكومة على الإرهاب” في الحد من العنف، على الرغم من الإجراءات الأمنية التي تبنتها، بما في ذلك حظر التجول ليلًا، وزيادة تواجد القوات الأمنية، ومنطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة. كما تم استخدام التمرد كذريعة لتشديد الإجراءات الأمنية ومهاجمة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، التي تتهمها السلطات بممارسة العنف.

أطلقت حكومة السيسي حملة واسعة النطاق على أنصار الإخوان بعد الإطاحة بمرسي، مما أسفر عن مقتل المئات وسجن الآلاف. وأضافت المجموعة إلى قائمة الإرهاب العام الماضي وحكم على المئات بأحكام إعدام جماعية. حُكم على مرسي نفسه أيضًا بالإعدام، جنبًا إلى جنب مع قيادات آخرين.

ردًّا على اغتيال بركات، أقر مجلس الوزراء أيضًا قانونًا جديدًا لمكافحة الإرهاب، وهي خطوة ينظر إليها النقاد على أنها تقييد للحقوق القانونية الأساسية، إلا أن السيسي رأى بأن القانون سيساعد في تقديم الإرهابيين إلى العدالة بشكل أسرع. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن القوات الخاصة قتلت تسعة أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، بينهم عضو في حكومة مرسي في غارة على شقة بالقاهرة الأسبوع الماضي.

تدهورت حرية الصحافة تحت حكم السيسي، ويصف الصحفيون الدوليون والمحليون الوضع في البلاد بأنه بات أكثر قتامة من أي وقت مضى، ولكن مع كل أقلية ضئيلة من وسائل الإعلام المستقلة التي تدعم الموقف الرسمي. في أكتوبر 2014، أصدرت مجموعة من رؤساء تحرير الصحف المصرية بيانًا تعهدوا فيه بالحد من التقارير التي تظهر مؤسسات الدولة في صورة سيئة.

وفي الوقت نفسه، كثيرًا ما اتهم الصحفيون الأجانب بأنهم عملاء يسعون لزعزعة استقرار مصر وتعرضوا للهجوم من قبل الغوغاء المشبوهين في الاحتجاجات، بل وجرى اعتقالهم من قبل قوات الأمن، في حالة مدير تحرير صحيفة لوموند، فقط لمجرد الحديث في السياسة على مقهى.

يعامل الصحفيون المحليون أسوأ معاملة، مستهدفين بالتهديدات وحملات التشهير لمخالفة الرواية الرسمية أو انتقاد السيسي أو الجيش.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد