لماذا يتوق الأجانب بشدة إلى قضاء إجازة في مصر بينما نحلم نحن المصريون بالحصول على تأشيرة للهجرة إلى بلد آخر؟ فعلى الرغم من كل المشاكل التي تعصف بالبلاد وسمعتها، لا زالت تجتذب الأجانب، فما السبب؟

ما ننفك نحن المصريون عن الشكوى من المشكلات المزمنة المحيطة بنا. فالبعض منا يعتقد أن العيش في مصر يشبه قضاء عقوبة بالسجن. فهل ثمة ما لا نراه في وطننا؟

في فيلم وثائقي جرى تصويره على مدار نحو ثمانية أيام في القاهرة، جرى توثيق الانطباعات الأولى والمشاعر العفوية وآراء الأجانب في القاهرة. أجريت المقابلات في الشوارع والمقاهي، ووسائل النقل العام، وخلال الساعات الأولى من صباح اليوم بعد انتهاء الحفلات، وذلك في محاولة لرؤية مصر من زاوية أخرى. وردًّا على سؤال عن مشاعرهم، لم تتح الفرصة لمن جرى مقابلتهم لإعداد ما سيقولونه؛ وقد كانت الإجابات عميقة وصادقة.

 

ما أكثر ما يجذب الأجانب في البلاد؟ الناس. المصريون. أهل البلاد هم الشيء الأكثر جاذبية فيها. فالشخصية المصرية متفتحة جدًّا، حية وتفاعلية، استباقية، ومحبة للتواصل. هذا شيء تتعلمه بعد أول مرة تستقل فيها المترو ساعة الذروة.

بعض من جرى الحوار معهم قدموا من الدول الغربية حيث ينظر إلى الحياة بنظرة مباشرة، وصارمة، وسهلة. ينجذب كثير من الأجانب إلى مصر لأن هناك دائمًا شيئًا جديدًا غير مألوف يمكن رؤيته أو فعله. قالت الطالبة الإيطالية التي التقيناها في مطعم في زقاق صغير إنها وجدت التركيز والانسجام في خضم الفوضى التي تسود المدينة. وربما لأنها كانت معتادة على بيئة منظمة؛ كانت تتوق للتغيير.

 

لقد اتضح أن مصر مكان جميل للعيش فيه. ويمكننا أن نعمل من أجل جعله مكانًا أفضل. فقط نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى.

 

جيسون ستونيكينج، الفنان الأمريكي الذي يعبر عن بعض أفكاره خلال الفيديو، يتحدث عن الطرق الفوضوية في مشهد واحد. لطالما عُرفت مشكلة ازدحام المرور في مصر بأنها مزمنة، ولكن جايسون يراها فوضى خلاقة ويشيد بمعرفة السائقين التامة بكل التفاصيل الصغيرة الخاصة بسيارتهم أثناء تنقلهم في المدينة.

 

كان جيسون وصديقته الفنانة ليزلي قد أتيا هنا في وقت سابق من هذا العام لبرنامج الإقامة الفنية. وقد بدآ مشروع طلاء الصحون اللاقطة المثبتة على أسطح المنازل في العاصمة. وقال إنه صعد ذات يوم على أحد الأسطح وأدرك أن المدينة في حاجة إلى بعض الطلاء، وقد كان يعني أن مصر تحتاج إلى بعض اللمسات الملونة وبعد ذلك كل شيء سيكون جيدًا.

 

يمكن مشاهدة الفيلم الوثائقي من هنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد