رصد تقرير نشره موقع «Think Progress» الإخباري الأمريكي، التصريحات التي أعلنت عنها مصر مؤخرًا، وكشفت عن موقفها إزاء حزب الله واحتمالات التدخل العسكري من جانبها في حال نشبت مواجهة بين السعودية وإيران.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ذكر في حوار تليفزيوني مع قناة CNBC الأمريكية، ردًا على سؤال عن توجيه ضربات عسكرية لإيران أو حزب الله، فأجاب: «أعارض الحرب، ولا نريد إشكاليات أخرى، ولا زيادة التحديات والاضطرابات الموجودة في المنطقة».

يأتي ذلك بينما مضت أربعة أشهر على بدء «أزمة الخليج» – الحصار الذي يفرضه تحالف يضم دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر – مع القليل من علامات التوتر. وقد قدمت دول الحصار لقطر قائمة تضم 13 مطلبًا قوبلت بالرفض من قبل الدوحة، وكان على رأس هذه المطالبات أن تحد الدوحة من علاقاتها مع إيران، وهي الخصم الرئيس للسعودية في المنطقة.

اقرأ أيضًا: زلزال سياسي يضرب الخليج العربي.. ملف «ساسة بوست» عن أزمة الخليج

ومن الواضح أن دول الخليج العربية الأخرى التي تلعب دورًا في الحصار لها قضاياها الخاصة مع إيران: البحرين تتهم إيران بالتحريض على العنف داخل حدودها، بينما تنتقد إيران البحرين لقمعها الأغلبية الشيعية التي لا تشارك في السلطة في البلاد إلى حد كبير. يذكر أن الإمارات لديها علاقات متوترة مع إيران، حيث تتهمها بزعزعة استقرار المنطقة حتى وإن كانت تتمتع بعلاقات تجارية قوية مع الجمهورية الإسلامية.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن مصر كانت الدولة الوحيدة بين دول التحالف الذي يفرض حصارًا على قطر، التي لم يكن لديها أي مشاكل أيديولوجية أو أمنية خطيرة مع إيران، وهو أمر أصبح واضحًا بشكل متزايد في الوقت الذي تحاول فيه الرياض زيادة الضغط على طهران. وذكرت وكالة أنباء أسوشيتد برس الأمريكية مؤخرًا أن مصر تقاوم الدعوات السعودية حتى تلقي بجيشها في مواجهة قد تندلع بين السعودية وإيران.

الرياض تدعم القاهرة ماليًا وتريد نتيجة ذلك

إن موقف مصر من الحصار هو حول مصر وموقفها الرافض لقطر نتيجة لدعمها القوي لجماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة 2011 في مصر.

وقال التقرير إن السعودية تواجه الآن إيران في ثلاثة بلدان. بالإضافة إلى قطر، فإنها تقود التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة في الحرب ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وفي الآونة الأخيرة، تحدت السعودية خلال الأسبوعين الماضيين النفوذ الإيراني في لبنان، حيث اتهم حزب الله المدعوم من إيران الرياض بإرغام رئيس الوزراء سعد الحريري على الاستقالة والاحتفاظ به رهينةً خلال الأسبوعين الماضيين.

إن موقف مصر من الحصار هو حول مصر وموقفها الرافض لقطر نتيجة لدعمها القوي لجماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة 2011 في مصر. في السنة التي تلت الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك، سيطر الإخوان المسلمون على السلطة، وحصلوا على أغلبية في البرلمان، وانتُخب عضو الجماعة، محمد مرسي، رئيسًا للبلاد في الانتخابات التي تلت الثورة.

صورة تجمع الرئيس السيسي والملك سلمان قبل مغادرة الأخير القاهرة.

ولكن بحلول يوليو (تموز) 2013، تمت الإطاحة بمرسي وسجنه أيضًا. مع سيطرة عبد الفتاح السيسي، وهو رجل عسكري قوي، على السلطة بالبلاد، تصاعدت المشاعر القومية والتشكك تجاه قطر. وشعرت مصر بالغضب إزاء الدور القطري في دعم جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلن السيسي على الفور أنها «منظمة إرهابية».

وعندما لم تعد المساعدات المالية القطرية مقبولة، تحولت مصر إلى السعودية للحصول على دعم بنحو 10 مليارات دولار ما بين منح وقروض مختلفة. ويبدو أن الرياض تريد أن تستثمر الآن في الدعم المالي الذي قدمته لمصر، كما تكهن البعض بالنسبة لموقفها من الحريري.

إلا أن التقرير ذكر أن مصر قد خاطرت بإغضاب السعودية في الماضي، ونجحت إلى حد كبير دون أن تتعرض للخطر. على سبيل المثال، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صوّتت مصر لصالح مشروعي قرار متناقضين قدمتهما فرنسا وروسيا خلال جلسة مجلس الأمن حول الشأن السوري، وفشل مشروع القرار الفرنسي-الإسباني، الذي يهدف إلى إيقاف قصف حلب مباشرة، وإدخال المساعدات الإنسانية لها، مع وقف تحليق الطيران فوقها، بعدما استخدمت روسيا الفيتو ضده. (روسيا وإيران كلاهما يدعم الجيش السوري ضد مختلف فصائل المعارضة وتنظيم داعش).

اقرأ أيضًا: ملف خاص: دراما العلاقات المصرية السعودية.. من حرب اليمن إلى تيران وصنافير

تحديات أمام السيسي

واستشهد التقرير بما كتبه الصحافي والمحلل المصري علاء بيومي في ذلك الوقت، بقوله إنه في حين يبدو التصويت وكأنه يعكس الاختلافات في سوريا، إلا أنه كان في الواقع حول قضية أكبر بكثير:

«بدلًا من الاحتشاد وراء السعودية في صراعها مع إيران، تبنى السيسي رؤية للسياسة الخارجية المصرية تهدف إلى حماية نظامه، وتعظيم حريتها في الحركة، وتنويع مصادر دعمها الأجنبية، حتى لو كانت هذه الأهداف تتعارض مع المصالح السعودية والخليجية، وقادته إلى الوصول إلى المنافسين الإقليميين الرئيسيين للسعودية، بما في ذلك إيران نفسها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي ببرلين.

وقال التقرير إنه من غير المرجح أن تكون هناك حرب حقيقية بين القوات السعودية والإيرانية، لكن التهديدات المستمرة – اتهمت السعودية بالفعل إيران بإعلان الحرب بعد اعتراض صواريخ حوثية شمال الرياض في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. وتظهر استجابة أكبر دولة من حيث عدد السكان في المنطقة، على أقل تقدير سوء تقدير سعوديًّا آخر: لقد أوضحت مصر أنها لن تجر إلى صراع عسكري متصاعد مع إيران بسبب قضايا السعودية.

وكانت وسائل الإعلام المصرية، التي يسيطر عليها بالكامل الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحسب ما ذكر التقرير، ترسل رسائل واضحة حول موقف مصر. كتب عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة الشروق، مقالًا جاء فيه:

«إذا كان كل ما سبق مهمًّا جدًا، فإن الأكثر أهمية ألا نسير خلف تيار في السعودية قد يتسبب في دمار المنطقة بأكملها. دور مصر القومي الحقيقي أن نقول للأشقاء في السعودية والخليج، إننا معهم دفاعًا عن السعودية وأمن الخليج والأمن القومي للمنطقة العربية بأكملها، وأننا نساندهم ونقف معهم ضد أي تهديدات خارجية. لكن كل ذلك لا يعني أن ننجرف معهم في حروب وصراعات جوهرها طائفي ولا يستفيد منها إلا أعداء الأمة وما أكثرهم هذه الأيام».

حاول السيسي، من جانبه، السير على حبل رفيع مع السعودية – دافع عن الاعتقالات الجماعية التي تقوم بها الحكومة في ما تدعي أنه خطة «لمكافحة الفساد»، مع تحذيره من العمل العسكري ضد حزب الله وإيران.

لكن التقرير اختتم بقوله إن السيسي يواجه أيضًا تحديات محلية هائلة في الوقت الذي يستعد فيه للانتخابات الرئاسية في العام المقبل: لقد كان بطيئًا في الوفاء بالوعود الاقتصادية في الوقت الذي يكافح فيه هجمات المتمردين الجريئة المتزايدة داخل مصر ومحاولة درء انتشار مقاتلي داعش من ليبيا إلى بلاده.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد