قال تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية إن ارتفاع الأسعار لمستويات غير معهودة في مصر ينطوي على مخاطر بإغضاب الطبقة الوسطى بالبلاد، وهي الفئة الأكبر بالبلاد، خاصة وأن أسبابًا مشابهة كانت قد دفعت بالمتظاهرين إلى الخروج بالملايين إلى ميدان التحرير في ثورة عام 2011.

بحسب التقرير، فقد بلغ التضخم في مصر أعلى مستوى له هذا العقد بسبب ضعف العملة وخفض المساعدات التي تقدمها الدولة، ما من شأنه أن يعمل على تصاعد المخاوف بشأن سلامة اقتصاد أكثر دول العالم العربي سكانًا.

وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 28.1% في شهر يناير (كانون الثاني) وارتفعت أسعار المشروبات والأغذية، كما قالت وكالة الإحصاءات في مصر مؤخرًا.

يأتي ذلك بينما كان معدل التضخم في مصر 23.3% في الشهر السابق، وفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي، مقارنة بمعدل بلغ 19.4% في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما قامت مصر بتحرير صرف العملة المحلية (التعويم) وسمحت لعملتها بالانخفاض أكثر من 50% مقابل الدولار الأمريكي.

واردات أكثر كلفة

جعل الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه المصري الواردات أكثر تكلفة، في حين زادت الإجراءات الحكومية الأخيرة الأخرى مثل خفض الدعم على الوقود، وإدخال ضريبة القيمة المضافة وزيادة الرسوم الجمركية على الواردات؛ زادت بشكل حاد تكاليف معيشة الطبقة الوسطى، وهي الفئة الأكبر بالبلاد.

نقل التقرير عن «محمد حسين»، وهو محاسب يبلغ من العمر 38 عامًا، قوله إن ارتفاع التكاليف أجبر عائلته التي تتألف من أربعة أفراد، على خفض وجبات الطعام لتغطية نفقاتهم.

«خفضنا عدد المرات التي نتناول فيها اللحم أو الدجاج في الأسبوع بعد ارتفاع أسعارها»، هكذا قال حسين الذي يعيش في أحد أحياء الطبقة العاملة في الجيزة بالقرب من القاهرة، مع زوجته وطفليه.

فيما قالت «سامية محمود»، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 54 عامًا وأم لطفل: «إننا نناضل سواء كان ذلك مع فواتير الغذاء والنقل والكهرباء والماء، أو الرسوم الدراسية في المدرسة الثانوية لابني، الأسعار لا ترحم».

ذكر التقرير أن الحكومة المصرية كان لديها الكثير من الخيارات. اعتمدت إجراءات صارمة كانت لازمة لتأمين الحصول على الأموال من صندوق النقد الدولي والدائنين الآخرين للالتفاف على اقتصاد تضرر بسبب سنوات من الاضطرابات السياسية والموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية. بلغ متوسط ​​النمو الاقتصادي حوالي 2.5% في المتوسط ​​على مدى السنوات الخمس الماضية، وفقًا لصندوق النقد الدولي، وكذلك التضخم، وقفزت معدلات العجز المالي والبطالة إلى خانة العشرات.

الأسعار ترتفع ولا تنخفض

لكن التحركات المصرية – وفقًا للتقرير – لقطع الإعانات المالية، وتقليص الأجور في القطاع العام وزيادة الضرائب في البلاد، ساعدت في جمع مليارات الدولارات في الأشهر الأخيرة.

هذه التدفقات النقدية من شأنها مساعدة مصر في دعم مواردها المالية المتوترة ودفع ثمن الواردات الحيوية مثل القمح والأدوية.

ونقل التقرير عن محللين قولهم إن التعديلات المالية تساعد في تضييق عجز الميزانية في مصر، والذي كان حوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، وخفض الديون الحكومية التي تقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المتوقع أن ينتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6% بحلول عام 2021 في حال تم تطبيق برنامج الإصلاحات بشكل صحيح، وفقًا لصندوق النقد الدولي. سوف يساعد ذلك على خلق المزيد من فرص العمل ومعالجة البطالة المرتفعة.

وقد أيد المستثمرون مصر في الخطوات التي اتخذتها لإعادة تشكيل اقتصادها. كان بيع 4 مليارات دولار من الديون في السوق الدولية في أواخر الشهر الماضي تقريبًا ضعف المبلغ الذي كانت تستهدفه السلطات المصرية في البداية. ارتفع سوق الأسهم المحلية أكثر من 50% منذ تعويم العملة المحلية في نوفمبر (تشرين الثاني) وحصلت مصر على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار.

هل تنجح محاولات الطمأنة؟

فيما سعى مسؤولون لتهدئة الأعصاب عن طريق طمأنة المصريين بأن الفوائد وتدابير التقشف والإصلاحات الاقتصادية سوف تجني ثمارها على المدى الطويل.

غير أن التقرير حذر من أن معدل التضخم كان السبب الرئيس الذي أدى إلى ثورة في عام 2011. ونقل التقرير ما توقعته مؤسسة «Capital Economics» ومقرها لندن، من أن تصل تكلفة المعيشة في مصر إلى ذروتها في الأشهر المقبلة ولكن حدتها ستبدأ في التقلص بعد ذلك.

الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» كان قد قال في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي إن الظروف الاقتصادية الصعبة ستتحسن في غضون ستة أشهر.

ولكن التقرير اختتم بقوله إن هذه النغمة لم يتردد صداها في الشوارع. صوت «سعدية محمد»، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 62 عامًا، والتي صوتت للسيسي ورقصت حتى عندما فاز، هو ما بات مسموعًا أكثر.

قالت سعدية: «صدقته (أي السيسي) عندما قال إنه سيأخذنا إلى مناطق آمنة، لكنه فشل. باتت هناك حقيقة معروفة؛ الأسعار ترتفع ولا تنخفض».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات