قال ديكلان والش في مقال له بصحيفة «نيويورك تايمز» إنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر قانونًا يفرض المزيد من القيود على المنظمات الإغاثية، مما ينبئ بأنّ الحكومة ستسرع من حملتها ضد نشطاء حقوق الإنسان قبيل الانتخابات الرئاسية المزمعة العام المقبل. وتتوقع مجموعات حقوقية أن يجبرها القانون على أن تنهي وجودها.

كان البرلمان المصري أقرّ القانون في أواخر العام الماضي، لكن السيسي تردّد في توقيعه بسبب انتقادات غربية، لا سيّما من طرف السيناتور جون ماكين والسيناتور لندسي جراهام، اللذان هددا بقطع المساعدات عن مصر إذا ما جرى تمرير القانون.

ولكن خلال زيارته إلى واشنطن الشهر الماضي – يشير ديكلان– حصل السيسي على دعم كبير من الرئيس ترامب، إذ وصفه الأخير بالرجل المدهش، وأكّد أنّ مسألة حقوق الإنسان لن تعكر العلاقات بينهما.

التقى الرجلان مجددًا في السعودية الأسبوع الماضي، حيث التُقطت صور تُظهرهما إلى جانب الملك سلمان يلمسون كرة مضيئة. وفي أعقاب ذلك، أقدمت مصر على حجب العديد من المواقع الإخبارية، وأُلقي القبض على المعارض السياسي خالد علي بتهمة خدش الحياء العام.

تعليقًا على ذلك، تقول آمي هاوثورن – متخصصة في الشأن المصري في مشروع الديمقراطية بالشرق الأوسط في واشنطن– «إنّ أنظمة الحكم في مصر والبحرين تعتقد أنّها حصلت على موافقة ترامب على إجراءاتها القمعية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وتتوقع أنّ ترامب لن ينتقدها قط».

اقرأ أيضًا: صراع الدولة والحقوقيين في مصر.. «الحلقة الجديدة»: قانون الجمعيات الأهلية

يشير ديكلان إلى أنّ السيسي يزعم أنّ هذه التدابير القاسية ضرورية لمحاربة الإرهاب، لا سيّما «داعش»، الذي قتل أكثر من 100 قبطي منذ نهاية العام الماضي في حملة عنف طائفي مريرة. وعشية شهر رمضان المقدس، أقدم التنظيم على قتل حوالي 30 قبطيًّا في هجوم على حافلاتهم في محافظة المنيا جنوب البلاد. ومع أنّ استراتيجية السيسي في مكافحة الإرهاب تظهر فشلًا ذريعًا، إلا أنّه يصرّ على التضحية بخصومه السياسيين.

سيفرض القانون الجديد قيودًا على قرابة 47 ألف منظمة غير حكومية، فضلًا عن 100 منظمة تحظى بتمويل خارجي. وسيجري عرض أنشطة تلك المنظمات على هيئة جديدة قبل الموافقة عليها، وهو ما يقول حقوقيون إنّه سيكون ذريعةً للخضوع لرقابة أجهزة الأمن. وسيتعين على المنظمات الإغاثية الحصول على موافقة الهيئة التي سيجري إنشاؤها لضمان أنّ عملها «يتوافق مع خطط الدولة واحتياجات التنمية وأولوياتها» وفق نص القانون.

«هذا يوم أسود في مصر» كما تقول السيدة آمي هاوثورن، التي تنبأت بأن يزيد القانون من ضعف مصر بتجريم عمل العديد من منظمات الإغاثة.

ينقل التقرير عن محمد زارع – الحقوقي المصري البارز الذي يحاكم بتهمة تعريض الأمن القومي للخطر ومُنع من السفر– قوله: «هذه كارثة. لقد سلبونا كل شيء. الأمر لا يقتصر على منظمات حقوق الإنسان فقط، وإنّما يشمل الجمعيات الخيرية التي ما زالوا لا يسيطرون عليها».

في الأسبوع الماضي – يشير التقرير– حجبت مصر 21 موقعًا، بما في ذلك موقع شبكة الجزيرة، والنسخة العربية من موقع هافنجتون بوست، وموقع مدى مصر وهو منظمة إخبارية مستقلة تنشر تحقيقات عن أعمال أجهزة الأمن. ولكن عاد الأخير إلى العمل في مصر بعد حملة دشنها نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضًا: لمن تتبع جزيرتا «تيران» و«صنافير»؟ 5 أسئلة تشرح لك قضية الحدود البحرية بين مصر والسعودية

وفي الـ23 من مايو (أيار)، اعتقلت الشرطة خالد علي، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان قاد المعارضة ضد قرار السيسي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. كانت تلك الاتفاقية قد أغضبت الشارع المصري، وقلصت من حجم التأييد للسيسي.

يقول التقرير إنّ البعض يرى في اعتقال خالد علي محاولة لإزاحة المنافسين المحتملين قبل الانتخابات الرئاسية في 2018. وإذا ما أُدين السيد علي بتهمة خدش الحياء العام، سيواجه عقوبة السجن لعامين وسيصبح غير مؤهل لخوض الانتخابات الرئاسية.

سيفرض القانون الجديد قيودًا على قرابة 47 ألف منظمة غير حكومية، فضلًا عن
100 منظمة تحظى بتمويل خارجي. وسيجري عرض أنشطة تلك المنظمات على هيئة
جديدة قبل الموافقة عليها، وسيتعين على المنظمات الإغاثية الحصول على موافقة
الهيئة التي سيجري إنشاؤها لضمان أنّ عملها «يتوافق مع خطط الدولة
واحتياجات التنمية وأولوياتها».

وينوه التقرير إلى أنّ علاقة السيسي الدافئة بترامب لا تمنع توجيه انتقادات شديدة للرئيس المصري. ففي بيان مشترك صادر عنهما في نهاية العام الماضي، وصف كل من ماكين وجراهام القانون المقترح بالمجحف، وتعهدا بعرقلة وصول المساعدات الأمريكية إلى مصر – التي تقدر بـ1.3 مليار دولار– إذا ما جرى إقراره. لكنهما إلى الآن لم يعلّقا على أنباء إقرار القانون.

«هذا يوم أسود في مصر» كما تقول السيدة هاوثورن، التي تنبأت بأن يزيد القانون من ضعف مصر بتجريم عمل العديد من منظمات الإغاثة. وأضافت: «لقد رأينا كيف ينتهي الأمر حين تسحق الأنظمة القمعية المساحة بين المواطنين والدولة. هذا ما فعله القذافي في ليبيا، وصدام حسين في العراق. وهذا لا يؤدي إلى الاستقرار قط».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد