نشرت مجلة «بلومبيرج» الأمريكية تقريرًا أعدَّه كلٌّ من طارق الطبلاوي، محرر المجلة لشؤون شمال أفريقيا، وميريت مجدي، صحافية مختصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والصحافي عبد اللطيف وهبة، تحدثوا فيه عن الاحتفال الذي أقامته هيئة قناة السويس بمناسبة التوصُّل إلى تسوية بشأن السفينة «إيفر جرين» التي جنحت في قناة السويس في مارس (آذار) الماضي وتسببت في حدوث شلل في حركة الملاحة العالمية عبر القناة.

دولي

منذ 7 شهور
«الجارديان»: لهذه الأسباب قد يظل طاقم «إيفر جيفن» عالقًا في السويس لسنوات!

استهل الكتَّاب تقريرهم بالقول: بوصفها دولة تُقدِّم ممرًا آمنًا للسفن عبر مياهها، قدَّمت مصر معاملة خاصة لسفينة الشحن «إيفر جرين»؛ إذ بدأت الحاوية التي يبلغ طولها 400 متر رحلتها من قناة السويس بعد مراسم حفل حضره كبار الشخصيات والدبلوماسيون وممثلون عن الشركة من مختلف أنحاء العالم.

وكانت آخر مرة قدَّمت فيها هيئة قناة السويس، التي استضافت الحدث، احتفالًا بهذا الحجم عام 2015 عندما أتمَّت مشروع توسعة بقيمة 8 مليارات دولار في غضون عام واحد. ومن المقرر أن تُبحر السفينة نحو البحر الأبيض المتوسط ثم إلى مقاطعة روتردام الهولندية.

التوصل لتسوية ونهاية الأزمة

ويشير التقرير إلى أن الحدث هذه المرة كان بنكهة الختام مثل الاحتفال، وذلك أن الأمر يتعلق بإيفر جرين، وهي السفينة العملاقة المملوكة لليابانيين والتي تحمل بضائع بقيمة مليار دولار، والتي فُقدت السيطرة عليها في مارس (آذار) الماضي أثناء تحركها شمالًا عبر القناة؛ حيث اصطدمت في ضفة القناة وسدَّت الممر المائي كسدادة من الفلِّين عملاقة لنحو أسبوع من الزمن في حادثة هزَّت الأسواق العالمية وأذهلت العالم.

وفي تعليق مسجل، أعرب يوكيتو هيجاكي، رئيس الشركة المالكة لسفينة «إيفر جرين»، عن امتنانه للقناة ولرئيس هيئة قناة السويس السيد أسامة ربيع شخصيًّا. وقال خالد أبو بكر، المحامي الدولي المترافع في القضية، إن مفاوضاتهم لم تكن ممكنة لولا «المهارات غير المسبوقة» التي أظهرها مهندسو الهيئة أثناء جهودهم لتحرير السفينة.

وصرَّح أسامة ربيع أثناء الاحتفال قائلًا: «إن هيئة قناة السويس وجميع العاملين فيها كانوا في اختبار صعب أمام العالم، وفي سباق مع الزمن لفتح الممر الملاحي الذي يمثل شريان حياة للعالم».

Embed from Getty Images

وتميَّز الحفل بتوقيع اتفاق تسوية بين هيئة القناة ومُلَّاك السفينة، حسم ما تحوَّل لاحقًا إلى أزمة علاقات عامة مع المشرفين على الممر المائي، ومع جمهورية مصر نفسها بالتبعية. ولم يُكشف عن تفاصيل الاتفاقية بعد.

تحرير السفينة لم يُنهِ الأزمة

ويلفت التقرير إلى أنه ربما كان تحرير السفينة بعد ستة أيام فقط من الحادث في مارس (آذار) الماضي قد أكسب السلطة بعض الصيت، فضلًا عن الانفراجة التي حققها تحرير السفينة لحركة المرور البحرية، والتي قُدِّرت خسائرها التي تراكمت خلال الستة أيام بنحو 10 مليارات دولار. وما حدث بعد ذلك، من تحديد المُلَام في هذا الحادث وتقدير التعويض المناسب، حمل القدر نفسه من الأهمية فيما يخص مصر على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وقال أبو بكر، متحدثًا من قاعة في الهواء الطلق يُرى من خلفها عبور السفن في قناة السويس، إنهم تمكنوا من ضمان الحقوق الكاملة لهيئة قناة السويس.

وفيما كانت أنظار العالم كله تتجه إليهم، عمل موظفو القناة، جنبًا إلى جنب مع المساعدين من الخارج، على مدار الساعة لتحرير سفينة إيفر جرين في مارس الماضي. وحاول هؤلاء العاملون أن يضمنوا سلامة السفينة وألا يحدثوا أضرارًا في جسدها أو في حاوياتها التي يبلغ عددها 17,600 حاوية أو في القناة نفسها، مخاطرين في سبيل ذلك بحياتهم في كثير من الأحيان. وفي النهاية، تدخلت العناية الإلهية عندما سمح المد المرتفع، على غير العادة، للفِرَق بإعادة تعويم السفينة.

وكان النقاش بشأن المسؤول عن الحادث والتعويض المناسب صعبًا بقدر عملية تحرير السفينة.

ما بعد تحرير السفينة

ويرى الكتَّاب أن مصر قد تفادت الرصاصة من خلال تحريرها للسفينة في وقت قصير وتأمين مرور أكثر من 40 سفينة كانت عالقة في إثر الحادث. وكان على مصر الآن أن تُحدِث توازنًا بين تعويض خسائرها، المادية والمتصوَّرة، وبين ضمان ألا تظهر بمظهر يشي بأنها تخلَّت عن حقوقها أمام العالم، وكانت تسعى أيضًا ألا تُنفِّر عملاءها من ممرها المائي.

وفيما يخص مالكي السفينة وشركات التأمين، انحسرت المسألة في معادلة أكثر بساطة وهي ما الذي يمكنهم، أو يجب عليهم دفعه تعويضًا.

ومع انتقال القضية إلى المحاكم المصرية، التي أمرت بمصادرة السفينة «إيفر جرين» إلى حين التوصُّل إلى حل، ازدادت المخاطر على كلا الجانبين؛ إذ طالبت مصر بـ900 مليون دولار، وكان عرض الطرف المقابل 150 مليون فقط.

Embed from Getty Images

ولم يُعلِّق أيٌّ من الجانبين على حجم التسوية أو يُقدم أية تفاصيل أخرى. وكان ربيع قد قال في مقابلة تلفزيونية سابقة إن المبلغ يقترب من 550 مليون دولار، وهو المبلغ الجديد الذي عُرِض في وثائق المحكمة المعدَّلة، ورفض ربيع أن يكون أكثر تحديدًا في حديثه. ولكن هناك ما هو أكثر أهمية من المال في القضية من وجهة نظر مصر.

المصداقية من أجل مصر عصرية وحديثة

وفي حين أن عائدات قناة السويس هي المصدر الرئيس للعملة الأجنبية في البلاد، فإن المصداقية لا تُقدر بثمن. وهو أمر كان يسعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى دعمه. وفي ظل قيادة السيسي، كان مشروع توسيع القناة أحد جهود تعزيز البنية التحتية الرئيسة العديدة التي أطلقها بقيمة مئات المليارات من الجنيهات المصرية. كما اقتُرحت خططٌ لتوسيع آخر بعد حادثة «إيفر جرين».

وكانت الرغبة في إبراز مصر في صورة دولة عصرية وحديثة تتطلب من مسؤوليها أن يكون لديهم القدر نفسه من العصرية والحداثة والقدرة على التعامل مع الأزمات. وكان هذا واضحًا في إحدى محادثات السيسي مع ربيع أثناء محاولة تحرير سفينة «إيفر جرين».

ويُختتم التقرير بسؤال الرئيس السيسي لرئيس القناة أثناء الأزمة عن الجانب الأكثر صعوبة في عملية إعادة تعويم السفينة. وأجاب ربيع إنه تفريغ الحاويات، وهي عملية قال البعض إنها ربما تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أشهر.

وقال الرئيس حينها: «دعونا نكون مستعدين لمثل هذا الخيار، فعلينا أن نستعد لأزمة كهذه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد