في خطوة مفاجئة، أقدم البنك المركزي المصري على رفع سعر الفائدة في البنوك في محاولة منه كبح جماح التضخم، وذلك تماشيًا مع شروط صندوق النقد الدولي الذي وضع برنامج إقراض لمصر يبلغ حجمه 12 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: «تايم لاين»: رحلة الجنيه المصري مقابل الدولار.. تاريخٌ مُذهل من الهبوط

وأوضح تقرير على موقع شبكة «بلومبيرج» أنّ البورصة المصرية ردت على الفور بالهبوط الشديد. فقد هبط مؤشر EGX 30 بمقدار 1.7% مساء الأحد. وجاء ذلك في أعقاب اتخاذ لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي قرارًا برفع فائدة البنوك 2% لتصل إلى 16.75%، في حين جرى رفع الفائدة على الإقراض لتصل إلى 17.75%.

ويشير التقرير إلى أنّ الجنيه المصري فقد نصف قيمته تقريبًا أمام الدولار منذ قرار تعويمه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ورفع الفائدة بمقدار 3%. وساعدت تلك الإجراءات في الحصول على قرض الصندوق وجذبت استثمارات جديدة. فيما لجأت السلطات إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ورفعت أسعار الوقود. ورغم ترحيب المستثمرين بتلك الخطوات، إلا أنّها رفعت من نسبة التضخم ليتجاوز حاجز 30%.

بررت اللجنة قرارها بأنّه في حين أن قرار رفع تكاليف الاقتراض في نوفمبر (تشرين الثاني) ساعد على احتواء «التضخم الكامن باستثناء صدمات العرض»، فإنّ ميزان المخاطر المرتبط بتوقعات التضخم «قد صعد بقوة بعد أن أشارت البيانات النقدية والاقتصادية الحديثة إلى وجود تعاظم في الضغط على جانب الطلب».

اختيار الأداة المالية الصحيحة

أقدمت مصر على هذه الخطوة بعد أن وجه صندوق النقد الدولي بضرورة كبح جماح التضخم، وأشار البنك أنّ الوسيلة الأمثل لتحقيق ذلك هي رفع معدلات الفائدة. وقد اتفق الطرفان على تسلم مصر الدفعة الثانية من القرض، بعد أن عبر الصندوق عن ثقته في أنّ البنك المركزي يوظف الأدوات الصحيحة لتحقيق ذلك الهدف.

اقرأ أيضًا: لماذا يتراجع الجنيه المصري رغم التقارير العالمية الإيجابية؟

ويؤكد التقرير نقلًا عن جيسون توفي – الخبير في الشئون الاقتصادية في الشرق الأوسط– بأنّ اتخاذ هذه الخطوة جاء بضغط من الصندوق. ويظهر ذلك حجم التحديات التي تواجه مصر. وذلك في الوقت الذي يعتزم فيه النظام الحاكم إلى المضي قدمًا في الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لجذب الاستثمارات.

لكن النظام قلق من الاضطرابات المحتملة التي قد تنتج عن ارتفاع الأسعار في بلد يعيش حوالي نصف سكانه تحت خط الفقر. لذا فقد اتخذ تدابير لزيادة الدعم على الغذاء.

ولفت التقرير إلى أن الأسعار ارتفعت بنسبة 31% فى أبريل (نيسان). بيد أن بعض المحللين يشيرون إلى أنّ تباطؤ معدل ارتفاع الأسعار الشهري هو دليل على أن الصدمة الأولية المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية قد تراجعت.

تؤكد ريهام الدسوقي، كبيرة الاقتصاديين في بنك أرقام للاستثمار في دبي، أن «قرار رفع الفائدة هو الرد النموذجي على التضخم»، ومع ذلك، فإن البيانات الأخيرة والأثر الضعيف لقرارات السياسة النقدية على التضخم في مصر لا يضمن إقدام البنك المركزي على عمل زيادة إضافية في الفائدة.

كما أعربت بعض الشركات عن قلقها من أن الزيادات ستعيق الاقتراض وتقوض النمو. وقال محمد الدماطي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة دومتي، أن زيادة سعر الفائدة لن يؤدي إلى انخفاض التضخم لأن ذلك حدث بعد تعويم الجنيه، وليس بسبب ارتفاع الطلب، واصفًا القرار بأنه «قرار بدائي».

ينقل التقرير عن تشارلى روبرتسون – كبير الاقتصاديين في رينيسانس كابيتال– قوله إن هذه الخطوة «تظهر التزام الحكومة بالعمل على خفض معدلات التضخم». وأضاف أن «استقرار العملة – الذي يجب أن يدعمه ارتفاع سعر الفائدة– سيساعد على خفض التضخم على أساس شهري. وارتفاع قيمة العملة يجب أن يساعد أكثر».

وتتوقع الحكومة أن يصل معدل التضخم إلى 23% في العام المالي القادم، ثم إلى 9.7% في العام الذي يليه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد