قال أنور ماجني في مقال له على موقع «All Africa»: «إن جذور الديمقراطية قد اقتُلعت في إفريقيا، وجنوب الصحراء الكبرى، وشمال القارة في السنوات الأخيرة».

وأوضح أنور أن الأقليات الإثنية والدينية، والمعارضة السياسية، والنساء، ومجتمع المثليين، جميعهم، يكافحون من أجل المساواة في الحقوق، وعدم التعرض للعنف. ويبذل الناشطون في إفريقيا – وكثير منهم من النساء – جهودًا كبيرة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في القارة. ويستخدم البعض مفاهيم تقليدية للأنوثة والأمومة من أجل النهوض بأهدافها السياسية.

يشير أنور إلى بحث قاموا بإجرائه حول «استخدام الأمومة السياسية في انتفاضة الربيع العربي وبعده»، لتتبع استخدام المرأة للأمومة كأداة للمشاركة السياسية في المجتمع المدني والحكم في مصر.

المقصود بالأمومة السياسية هو شكل من أشكال المشاركة السياسية للمرأة – يضيف أنور – حيث يتم تعبئة النساء في المجال السياسي العام وتعبئة المجموعات الأخرى من خلال الارتباط بأدوارهن كأمهات.

يسلط البحث الضوء على كيفية استخدام الناشطات هذا المفهوم لزيادة المشاركة السياسية لمختلف القطاعات في المجتمع. وأحد هذه القطاعات هو النساء اللاتي لم تكن لهن أنشطة سياسية في السابق، ولم يولين اهتمامًا بالسياسة، أو الانخراط في عمل جماعي، ثم استلهمن هوياتهن كأمهات لدخول المجال العام.

يعتقد أنور أن من يدرسون الحركات الاجتماعية لم يلتفتوا إلى «الأمومة السياسية» كقوة تعبئة من أجل إرساء الديمقراطية. ويرجع ذلك إلى أن السياسة عادة ما ينظر إليها على أنها مجال ذكوري. ويمكن أن يعزى ذلك إلى التفكير في أوروبا أثناء حقبة التنوير الذي ربط بقاء المرأة في المنزل بالتحضر. وقد انتشر هذا المفهوم إلى بقية أرجاء العالم عبر الاستعمار الأوروبي، وما زال يضع قيودًا على مشاركة النساء في الحياة السياسية.

اقرأ أيضًا: «الحاجة أم الاختراع».. مصريات يبدعن حلولًا لمواجهة الغلاء

الأمومة السياسية

إن المقصود بالأمومة السياسية هو شكل من أشكال المشاركة السياسية للمرأة – يضيف أنور – حيث يتم تعبئة النساء في المجال السياسي العام وتعبئة المجموعات الأخرى من خلال الارتباط بأدوارهن كأمهات. وتنتقل الأمومة السياسية إلى وضع الأمهات اللواتي يستطعن جذب الأنظار نحو الانتهاكات التي ترتكب ضد أسرهن وغيرهن من الشباب.
وغالبًا ما تقوم النساء المنخرطات في الحياة السياسية بذلك. ويخترن استخدام المفاهيم التقليدية للأمومة لصالحهن، إلا أن هذا يحدث فقط إذا كان هناك نهج من القاعدة إلى القمة لاستخدام الأمومة كقوة تعبئة سياسية. وهنا يحدد النشطاء كيفية استخدامهم لهذا النهج.
يؤكد أنور في بحثه أن الأمومة السياسية يمكن أن تكون فعالة بشكل خاص في البلدان التي تكون فيها المفاهيم التقليدية للأمومة جزءًا لا يتجزأ من المجتمع. فعلى سبيل المثال: ترى الحكومات في مصر وتونس أن الأسرة هي وحدة هامة في المجتمع، والأم هي مركزها. وفي هذه المجتمعات، تحمي الدولة الناشطات؛ لأنهن عرفن على أنهن فئة خاصة من المواطنين الواجب احترامهم وحمايتهم.

الحالة المصرية

كان للأمهات تاريخ سياسي طويل في مصر يعود إلى ثورة 1919، عندما دشنت النساء المصريات العلاقة الاستراتيجية بين الأمومة والقومية. واستخدمن دورهن «كأمهات الأمة» لإضفاء الشرعية على نشاطهن السياسي.

وقد أعيد توظيف هذا المفهوم مرة أخرى خلال الثورة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) من عام 2011 – يؤكد أنور – وهي جزء من أحداث الربيع العربي. وما تزال الرمزية لسيدة مصرية عجوز، وهي تقبّل ضابطًا مصريًا على خده؛ لدفع الشرطة للكف عن أعمالهم الوحشية ضد المتظاهرين، واحدة من أقوى رموز الثورة.

ومن الأمثلة الأخرى على التوظيف الاستراتيجي للأمومة، المسيرة التي نظمتها أمهات الشهداء في 21 مارس (آذار) من عام 2014. لقد كانت الأمومة السياسية أداة رئيسة في تحدي الدولة في الحالة المصرية. وقد ساعدت على تجنيد المتظاهرين لثورة 25 يناير، وحماية بعضهم من عنف الدولة.

الدروس المستفادة

واصلت الأمهات المصريات نضالهن من أجل المطالبة بالعدالة والمساءلة. وعندما أثبتت حكومة الإخوان المسلمين أنها غير عادلة مثل نظام مبارك، نزلت النساء إلى الشوارع مرة أخرى للمطالبة بالعدالة.

وعبر تعزيز وضعهن كأمهات مكافحات، فإن المرأة قادرة على الاستمرار في الضغط على الأنظمة الاستبدادية وشبه الاستبدادية. فالنظم التي تدعي شرعيتها عبر ترسيخ فكرة أن الأسرة هي أساس للمجتمع، يصعب عليها قمع هذه الاحتجاجات عندما تلعب المرأة دورًا مركزيًا.

يؤكد أنور أن الكفاح من أجل الديمقراطية عمل شاق. وبالنسبة للناشطين، فإن الضغط المستمر الذي يمارسونه على المؤسسات المحلية والدولية هو وسيلتهم للتغيير. إنه أمر مرهق بالنسبة للمسؤولين الحكوميين التقدميين والبيروقراطيين الذين يعملون من أجل الإصلاح من داخل النظام.
إن النساء اللواتي يخترن استخدام الأمومة السياسية في نشاطهن، يجدن مجالًا للمناورة في إطار نظم تقييد الحريات المدنية، وفي المجتمعات التي دمرتها الصراعات المسلحة. كما وجدت المرأة المصرية في الربيع العربي. وما زلنا نأمل أن تكون المرأة قوة للتغيير في إفريقيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد