استعرض الكاتب بيتر سوسيو في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية العام الماضي المشكلات التي تُعيق تقدم صناعة الأسلحة المصرية. يشير الكاتب في مطلع تقريره إلى إعلان وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي محمد العصار في فبراير (شباط) 2020 عن خطة جديدة مدتها ثلاث سنوات لتعزيز التصنيع المحلي للأسلحة لزيادة قدرات المؤسسة العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهدف الرئيس لمصر هو أن تصبح دولة مصدِّرة للأسلحة لجيرانها الأفارقة.

صناعة الأسلحة المصرية.. محاولات فاشلة

ولفت الكاتب إلى أن محاولات مصر السابقة لم يُكتب لها النجاح، متسائلًا: هل تكون هذه المرة مختلفة؟

وإلى جانب إسرائيل، تُعد مصر الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك صناعة أسلحة كبيرة، والتي يعود تاريخها إلى عام 1949 عندما كشفت لأول مرة عن خطط لتطوير صناعة الطائرات ومنظومة تسليحها. وفي حين دخلت مصر في عددٍ من المشروعات المشتركة لإنتاج طائرات أوروبية التصميم؛ فإن ذلك لم يُسفر عن نتائج تُذكر. وفي عام 1962 أطلقت مصر برنامجًا كبيرًا بمساعدة فنيين من ألمانيا الغربية لتصميم وبناء مقاتلة نفاثة تفوق سرعتها سرعة الصوت. وللمفارقة، فإن هذا البرنامج أُنهي بسبب الضغوط المالية التي نتجت عن هزيمة مصر في حرب الأيام الستة في يونيو (حزيران) عام 1967.

Embed from Getty Images

وأضاف الكاتب أن صناعة الأسلحة الصغيرة في مصر حققت أداءً أفضل وأنتجت عددًا من الأسلحة، ولكن أغلب هذه الأسلحة كانت تصميمات مرخَّصة شملت بندقية «حكيم» و«رشيد كاربين»، وكلاهما يستند إلى النموذج السويدي «ليونجمان إيه جي- 42»، وبالأخص بندقية «المعادي»، وهي نسخة مرخَّصة من النموذج السوفيتي «إيه كيه إم».

وخلال الحرب الباردة، ساعدت مصر في توفير أسلحة للعملية التي أطلقتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأسْمَتها إعصار (سايكلون)، والتي كانت تهدف إلى تسليح المجاهدين الأفغان وتمويلهم خلال الحرب السوفيتية الأفغانية، لكن وثائق وكالة المخابرات المركزية من الثمانينيات والتي رُفعت عنها السرية، أبرزت أن وكالة المخابرات المركزية لم تتوقع أبدًا الكثير من مصر: «خلافًا لإسرائيل، تفتقر الصناعة الدفاعية في مصر إلى القاعدة التكنولوجية الحديثة والبنية التحتية الصناعية اللازمة لتصميم دباباتها أو طائراتها أو صواريخها المتقدمة وإنتاجها.. ومن غير المرجح أن تحقق مصر هدفها المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأسلحة الحديثة بحلول منتصف التسعينيات بسبب ضعف نُظم التخطيط والميزانية العسكرية وعادات العمل غير الفعالة ونقص الإدارة والعمالة الماهرة، واستمرار الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وعدم القدرة على المنافسة بنجاح في سوق الأسلحة الدولية».

ونوَّه الكاتب إلى أن كل ما أجمله تقرير المخابرات المركزية في مايو (آيار) 1985 ثبتت صحته في العقدين الماضيين التاليين.

وفي عام 2018، أشرفَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالفعل على إعادة تنظيم الشركات المملوكة للجيش في بلاده، الأمر الذي أدَّى إلى تعزيز سريع لقدرات الجيش. ومع ذلك، فقد تضمن ذلك تعاونًا عسكريًّا تقنيًّا بين مصر ودول أخرى؛ خاصةً روسيا والصين، اللتين تسعيان إلى إزاحة أمريكا؛ لأنها شريك لمصر في المنطقة.

وبعد سنواتٍ من المحاولات في أواخر عام 2018، خارج القاهرة، استضافت الدولة أول معرض أسلحة ثلاثي الخدمات: معرض الدفاع المصري (إيديكس)، والذي كان فرصةً نادرةً للبلاد لعرض صناعتها العسكرية على المسرح الدولي.

فرص وتحديات

وأوضح الكاتب أن مصر أمامها الآن فرص وتحديات مستقبلية. وكما أشار معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، ستظل مصر في حاجة إلى التعامل مع سوء الإدارة وقضايا تدريب القوى العاملة، وجهود التسويق الضعيفة التي تبذلها. ويتمثل التحدي الأكبر في قدرات الإنتاج العسكري، التي تستند مرةً أخرى إلى «تقييم غير واقعي للقيادة السياسية، بدلًا من تقييمات رصينة للجدوى والحاجة».

Embed from Getty Images

ولحل هذا الأمر، وحسب ما اقترح معهد التحرير، فقد يستلزم ذلك إستراتيجية طويلة الأمد تقوم على تأميم المكون الفرعي وتكنولوجيا تعديل منظومة الأسلحة القديمة. ويمكن أن يتيح ذلك اتخاذ الخطوات الأولى اللازمة لتلبية الطلبات المحلية وجذب المشترين من أسواق التصدير. «وفي نهاية المطاف، ينبغي لمصر أن تهدف إلى مبيعات أسلحة متسقة ولكن متواضعة، يمكن أن تسهم في برامج جديدة تدريجية وواسعة النطاق لإنتاج أسلحة محلية».

لكن، وبدلًا من ذلك، يرجح الكاتب أن تهدف مصر إلى أن تصبح قوة دولية لتصنيع الأسلحة، وأن تفشل لجميع الأسباب التي أشارت إليها وكالة المخابرات المركزية، فضلًا عما أشار إليه المحللون العسكريون في الثمانينيات، «ستواصل هياكل العمل المصرية ونقص المهارات والخبرات المهمة إعاقة تطوير قطاع الدفاع». ويختم الكاتب تقريره بالتشديد على أن مصر لن تحقق أهدافها ما لم تتمكن من معالجة نقاط القصور الأساسية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد