صادق البرلمان المصري مؤخرًا على تشريع يطلب من الشركات التي تقدم خدمات النقل مثل «أوبر» و«كريم» تسليم بيانات العملاء عند طلب وكالات الأمن في البلاد لها، مما يثير المخاوف بشأن خصوصية المستهلك ومراقبة الدولة.

وسرعان ما انتقد المدافعون عن حقوق الإنسان مشروع القانون، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

ونقل التقرير عن عمرو مجدي، الباحث المختص بالشأن المصري في منظمة هيومن رايتس ووتش: «إن إجبار الشركات على مشاركة معلومات خاصة عن العملاء مع وكالات أمنية سيئة السمعة، بعيدة كل البعد عن أي رقابة قضائية، هو بشكل أساسي تجسس غير قانوني على المواطنين».

وقالت كاتيتزا رودريغز، مديرة قسم الحقوق العامة في مؤسسة الجبهة الإلكترونية، وهي مجموعة متخصصة في مجال الحقوق على الإنترنت في سان فرانسيسكو، قالت إن مشروع القانون «كما هو مكتوب حاليًّا يتضمن إمكانية أن ينتزع الخصوصية المحلية من الأفراد، وذلك عبر منح حق الوصول للمعلومات وفق معايير ضعيفة جدًا».

مترجم: «أوبر» محكومٌ عليها بالهلاك لهذه الأسباب

يسلط القانون التشريعي -بحسب التقرير- الضوء على المعضلات التي تواجه شركات التكنولوجيا الغربية التي تعمل في ظل الحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم. وعلى النقيض من ذلك، يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الالتزام بقانون جديد للخصوصية يطالب الشركات الدولية بتطبيق حماية صارمة على المعلومات الحساسة للأفراد.

من جانبها، أثنت شركة «أوبر»، التي تقول إن أكثر من 4 ملايين شخص في مصر استخدموا تطبيقها منذ أن بدأت خدماتها لأول مرة هناك في أواخر عام 2014، على التشريع، قائلة في بيان إن مصر كانت «واحدة من أوائل الدول في الشرق الأوسط لتمرير اللوائح التقدمية».

وقال التقرير إن إصدار مشروع القانون الذي تم تمريره هذا الأسبوع أقل أهمية بكثير من المسودة السابقة التي دعت شركات النقل لتقديم بيانات العملاء في الوقت الفعلي. كما أسقط المشرعون طلبًا سابقًا على الشركات لاستضافة خوادمها في مصر.

وفي إجابةٍ حول الكيفية التي سيؤثر بها القانون على خصوصية العملاء، قال مسؤول تنفيذي في شركة أوبر رفض الكشف عن اسمه، إن الشركة ستناقش مع الحكومة مخاوفها «إذا ما تم تعديل القانون الحالي خلال الأشهر القادمة ليتضمن مجددًا الفقرات السابقة المثيرة للقلق».

مخاوف شركات النقل

وقال وزير المواصلات المصري هشام عرفات إن التشريع سمح للحكومة بجني مكافآت جديدة من قطاع النقل في مصر. وقالت صحيفة الأهرام الحكومية: «إن القانون يشرِّع وضعًا لم تستفد منه الدولة حتى الآن، على الرغم من أنه بدأ منذ ثلاثة أعوام».

شركات النقل -صورة أرشيفية

وحتى يصبح قانونًا ساريًا، فقد ذكر التقرير أنه يتعين الموافقة على مشروع القانون من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي. بالنسبة لمصر، يوضح التشريع كيف تفاقمت التوترات مع سعي حكومة السيسي لجذب الاستثمار الأجنبي إلى بلد ذي سجل موثق من الاعتقالات التعسفية والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات، وفقًا للتقرير.

منذ وصوله إلى السلطة في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 2013، ترأس السيسي حملة قمع سجن فيها عشرات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم صحفيون ومنشقون سياسيون. وقد فاز الرئيس في الانتخابات في مارس (آذار) الماضي بعد سجن معارضيه الرئيسيين وتهميشهم.

ومن شأن مشروع القانون أن ينهي فترة عدم اليقين القانوني لـ«أوبر» و«كريم». وكانت محكمة إدارية بالقاهرة قد حكمت في مارس الماضي بأنه من غير القانوني استخدام السيارات الخاصة كسيارات أجرة قبل أن تلغي محكمة أخرى هذا الحكم. وقالت شركة «كريم» إن تمرير القانون «يبعث بإشارة قوية مفادها أن مصر لا تزال منفتحة على الأعمال والاستثمار، وأنها مركز الابتكار والنظام البيئي للتكنولوجيا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد