الرئيس عبد الفتاح السيسي أعطى الضوء الأخضر لتفشي «وباء» من الانتهاكات يرقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية.

نشرت «الجارديان» البريطانية تقريرًا يتناول أهم ما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش بشأن الانتهاكات التي تمارسها قوات الأمن الوطني المصرية. وفقًا لتقرير«هيومان رايتس ووتش» فقد أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي الضوء الأخضر لقوات الشرطة والأمن الوطني المصري لاستخدام التعذيب مع الحصانة ضد التعرض لعقوبة.

وقالت المنظمة الحقوقية: إن الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب من قبل الشرطة وقوات الأمن لمن يعتبرونهم منشقين صار أمرًا شائعًا؛ ما قوَّض أي أمل للمصريين في العدالة.

جرائم ضد الانسانية!

وذكر التقرير أن «وباء» التعذيب في مصر، والذي يتضمن تقنيات تعذيب «خط التجميع» كالضرب والصدمات الكهربائية والوضعيات المجهدة، وأحيانًا الاغتصاب من قبل قوات الأمن، يرقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية. التعذيب مخالف للدستور المصري، وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

يوثق تقرير «هيومن رايتس ووتش» المكون من 63 صفحة بعنوان «نحن نفعل أشياء غير منطقية هنا: التعذيب والأمن الوطني في مصر السيسي» كيف تستخدم قوات الأمن، وتحديدًا مكاتب الأمن الوطني التابعة لوزارة الداخلية، التعذيب لإجبار المشتبه فيهم على الاعتراف أو الإفصاح عن معلومات، أو تتم معاقبتهم.

تذكر «الجارديان» ما صرح به «جو ستورك» – نائب مدير قسم الشرق الاوسط في هيومن رايتس ووتش – أن «الرئيس السيسي أعطى الضوء الأخضر على نحو فعَّال لقوات الشرطة والأمن الوطني لاستخدام التعذيب متى أرادوا»، وأضاف أن «الحصانة من العقاب في الاستخدام الممنهج للتعذيب لم تترك للمواطنين أي أمل في تحقيق العدالة».

جاء التقرير الذي نُشر الاربعاء الموافق 5 سبتمبر (أيلول)، بعد تعرض الحكومة البريطانية للانتقادات بسبب افتقار الشفافية حول أكثر من مليوني جنيهًا استرلينيًا في تمويل المساعدات، وتمويلات الدفاع المقدمة إلى مشروعات الأمن في مصر، بما في ذلك دعم الشرطة ونظام العدالة الجنائية ومعاملة المحتجزين القُصَّر.

وحسب ما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش، فإنه عادة ما تتجاهل النيابة شكاوى المحتجزين بسوء المعاملة داخل المعتقلات، ما يخلق بيئة من الإفلات التام من العقاب. وأضاف التقرير أن «سعي السيسي لتحقيق الاستقرار السياسي بأي ثمن قد منح المؤسسة الأمنية الداخلية في البلاد – متمثلة في وزارة الداخلية – مطلق حرية التصرف؛ ما أدى إلى إدامة نفس الانتهاكات التي أججت انتفاضة 2011».

واستطرد التقرير أنه منذ الانقلاب العسكري في يوليو (تموز) 2013، ألقت السلطات المصرية القبض على 60 ألف شخص ووجهت لهم تهمًا، وحاكمت الآلاف في المحاكم العسكرية، وأصدرت أحكام بالإعدام على مئات آخرين. فضلًا عن اختفاء الكثيرين لعدة أشهر على يد قوات الأمن.

في العام الماضي، صرح إبراهيم حلاوة – مواطن أيرلندي احتجز في مصر لمدة أربع سنوات دون محاكمة – للجارديان أنه تم تجريده من ملابسه وضربه وتركه للموت بعد أن أضرب عن الطعام، وتحاول الحكومة الأيرلندية تأمين إطلاق سراحه، جدير بالذكر أن حلاوة اعتقل في القاهرة في أعقاب احتجاجات عام 2013.

تذكر «الجارديان» استنادا لتقرير هيومن رايتس ووتش أن المستهدف الرئيسي للقمع كان المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين، أكبر حركة معارضة في البلاد، والتي تولت السلطة بعد انتفاضة عام 2011، لكنها تعرضت للقمع والبطش منذ انقلاب 2013.

قال أحد المعتقلين السابقين للباحثين في هيومن رايتس ووتش: إن ضباط الشرطة في أحد أقسام القاهرة اغتصبوه شرجيًا بعصا.

وقالت هيومن رايتس ووتش: إن وزارة الداخلية وضعت «خط تجميع» من الانتهاكات الجسيمة، تبدأ بالاعتقال التعسفي، ثم التعذيب والاستجواب، وتختتم بالعرض أمام النيابة التي «غالبًا ما تضغط على المشتبه فيهم لتأكيد اعترافاتهم، بينما لا تحقق أبدًا في الانتهاكات ضدهم».

يصف التقرير بعض ما ذكره المعتقلين من تعرض للتعذيب، فبعد «حفلة الترحيب» بالضرب، يتم تجريد المعتقلين من ملابسهم، وتعصيب أعينهم وصعقهم بالصدمات الكهربائية، وغالبًا ما توجه الصدمات الكهربائية لأعضائهم التناسلية، فضلاً عن أنهم يُرغَمون على وضعيات مجهدة بما فيها الشهيرة بوضعية «الشواء» حيث يتم تعليق المعتقلين من أطرافهم؛ ما يسبب لهم الألم المبرح.

يستند تقرير هيومن رايتس ووتش إلى مقابلات أجريت مع 19 محتجزًا سابقًا وأسرة محتجز آخر، تعرض المحتجزين جميعهم للتعذيب في الفترة بين عامي 2014 و2016، فضلًا عن عشرات تقارير التعذيب التي أجرتها جماعات حقوق الإنسان المصرية ووسائل الإعلام.

قال أحد المعتقلين السابقين للباحثين في هيومن رايتس ووتش: إن ضباط الشرطة في أحد أقسام القاهرة اغتصبوه شرجيًا بعصا، وأخبرهم آخر أن ضباط الأمن الوطني احتجزوه في أحد منشآت محافظة الجيزة، وقاموا بنزع أحد أظافر أصابعه وقطعوا جزءا من آخر.

وقال خالد البالغ من العمر 29 عامًا، لهيومن رايتس ووتش: إن قوات الأمن الوطني اعتقلته في عام 2015، وأجبرته على الاعتراف بمشاركته في هجمات الحرق المتعمد على سيارات الشرطة في العام السابق على اعتقاله. وأضاف أن التعذيب والاستجواب استمر لمدة ستة أيام، لم يسمح له خلالها الاتصال بأي من أقاربه أو المحامين، وأجبره الضباط على قراءة اعتراف معد مسبقًا.

قال خالد «أنت تحت رحمتهم»، مضيفًا «صعقوني كهربائيًا في رأسي، وخصيتي وتحت الإبط. كانوا يسخنون المياه ويلقونها علي، وكل مرة كنت أفقد الوعي».

التعذيب المنهجي ليس بجديد!

لطالما كان التعذيب مستوطنًا في نظام إنفاذ القانون المصري منذ عقود، وساهمت انتهاكات قوات الأمن في إشعال شرارة انتفاضة عام 2011 ضد حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك طويل الأمد.

وأضاف تقرير هيومن رايتس ووتش أنه مذ أن أطاح الجيش – بقيادة وزير الدفاع السيسي آنذاك- بالرئيس محمد مرسي المنتخب ديموقراطيًا في عام 2013، فإن السلطات «أعادت تشكيل وتوسيع الأدوات القمعية التي حددت حكم مبارك».

كما أشار تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أن النيابة حققت في 40 حالة تعذيب في الفترة من يوليو (تموز) 2013 حتى ديسمبر (كانون أول) 2016 – وهو جزء من مئات الادعاءات التي قدمت. بيد أنه لم تصدر سوى ستة أحكام إدانة ضد ضباط وزارة الداخلية، ولا تزال جميعها قيد الاستئناف.

قالت هيومن رايتس ووتش: إنه يجب على السيسي توجيه وزارة العدل لإنشاء إدعاء خاص مستقل للتحقيق في الانتهاكات. وأضاف «ستورك»: «إن السماح للأجهزة الأمنية بارتكاب هذه الجرائم البشعة في جميع أنحاء البلاد يستدعي بدوره دورة أخرى من الاضطرابات».

وتختم الجارديان تقريرها بموقف وزارة الداخلية؛ إذ نفت في وقت سابق ادعاءات التعذيب المنهجي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد