قال سودارسان راجهافان في مقال له على موقع «واشنطن بوست» إنه في محاولة منها لزيادة إقبال الناخبين، وزعت السلطات المصرية «كراتين» طعام، وسيرت رحلات مجانية، وفي بعض الحالات أمرت بالتصويت الإجباري لصالح التعديلات الدستورية؛ لتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي في استفتاء استمر ثلاثة أيام، وانتهى أمس الاثنين.

«نيويورك تايمز»: حتى مسلسلات رمضان! نظام السيسي أكثر قمعًا للإعلام من سابقيه

في أحد مراكز الاقتراع، كان الناخبون يمسكون بقسائم ويطالبون علانية من أنصار السيسي بمعرفة أين يمكنهم الحصول على صناديقهم الغذائية، التي تشمل الأرز والزيت والسكر، بعد تصويتهم. كان المكان يقع في الحي التالي، في منزل تجمع فيه الناخبون في الخارج سعيًا لاستبدال القسائم.

أوضحت امرأة تقف بالخارج: «يحصل الناس على بطاقات مختومة بعد التصويت من أجل الحصول على الأشياء».

يوضح راجهافان أن هذه الممارسات هي أحدث مؤشر لحملة مدبرة لضمان أن يبقى السيسي رئيسًا حتى عام 2030، بسلطات جديدة من شأنها أن تمنحه السيطرة على القضاء، وتسمح للجيش المصري بممارسة المزيد من السيطرة على البلاد.

في غضون أسابيع قليلة، مرر البرلمان، الذي يسيطر عليه الموالون للسيسي، التعديلات الدستورية لتمديد فترة الرئاسة إلى ست سنوات، والسماح له بالترشح لفترة ولاية ثالثة. قمعت حكومة السيسي أي معارضة، بما في ذلك إيقاف حملة «باطل» على الإنترنت التي تدعو إلى التصويت بلا.

ثم، بعد أن أقر المشرعون التعديلات الأسبوع الماضي، دعت الحكومة إلى إجراء استفتاء مفاجئ، ومنعت المعارضة من الاستعداد. وفي الوقت نفسه -يشير راجهافان- وقبل أكثر من أسبوع من التصويت، قام أنصار السيسي بإمطار القاهرة ومدن أخرى بلافتات تحث المصريين على التصويت بـ«نعم» للتعديلات. ولم تظهر أي لافتة تدعو للتصويت بـ«لا».

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يبذل فيها السيسي قصارى جهده للاحتفاظ بالسلطة. فقد أعيد انتخابه رئيسًا العام الماضي بعد إطاحة كافة خصومه الموثوقين من السباق، من خلال الاعتقالات وغيرها من أشكال التخويف.

مع إقرار التعديلات الدستورية -يضيف راجهافان- تأمل الحكومة في أن يؤدي الإقبال الكبير من الناخبين إلى خلق شرعية لقبضة السيسي المشددة على أكثر دول العالم العربي اكتظاظًا بالسكان.

كما حث المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهي مجموعة عينتها الدولة، الناخبين على التصويت مقابل الطعام. وقد عجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو للناخبين الذين أخذوا صناديق من الطعام مقابل الموافقة على التعديلات. كانت هناك أيضًا تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن الأصوات التي يتم شراؤها بمبالغ صغيرة من المال في المناطق الأكثر فقرًا.

وقد وصفت دائرة المعلومات التابعة للحكومة في بيان لها التقارير عن توزيع المساعدات الغذائية على أنها محدودة، ولم تتورط فيها أي جهة حكومية. وأشارت إلى أنه إذا أرادت الحكومة التأثير في الناخبين، فلن تحتاج إلى اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات.

كما أفاد المجلس الوطني أنه تم رصد سيارات مزينة بعلامات لأحزاب سياسية تنقل الناس إلى مراكز الاقتراع.

في هذه الأثناء -يضيف راجهافان- جابت شاحنات شوارع القاهرة مع شاشات LED على جوانبها تعرض مقاطع فيديو تروج للسيسي، وتحث الناس على التصويت. وقال بعض الناخبين إنهم أمروا من رؤسائهم بالتصويت لصالح السيسي.

إذ قالت منة أحمد، 34 سنة، وهي أستاذة علوم، إن «مديرتنا أملت علينا ما يجب فعله، وقالت لنا اذهبوا للتصويت. أنا أؤيد السيسي، وعليكم أن تدعموه مثلي. لقد أخبرتنا في الواقع بأن نشارك، لكن من الناحية العملية أجبرتنا على دعم السيسي والتصويت بنعم». وقالت منة إنه طُلب منها أيضًا التقاط صورة من داخل مركز الاقتراع لإثبات أنها صوتت.

بحلول الساعة الثالثة مساءً، انخفضت نسبة المشاركة في التصويت إلى أقل من 40% في بعض مراكز الاقتراع. وقال مراقبو الانتخابات إنه في بعض الحالات، لم يظهر سوى 25% فقط من الناخبين المسجلين خلال الأيام الثلاثة الماضية.

نقل راجهافان عن وائل سيف، كبير المراقبين في مركز للاقتراع بوسط القاهرة: «يعارض الكثير من الناس التعديلات، لذا فهم لن يأتوا. والبعض الآخر جاهل، ولا يعرفون حقوقهم. وبطبيعة الحال، نتمنى أن يشارك الجميع، سواء قالوا نعم أو لا».

قال معظم من التقيناهم إنهم صوتوا لصالح إطالة حكم السيسي. إذ رأى بعضهم أن السيسي سيحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي، بينما قال آخرون إنه من الضروري أن يظل محاربًا للإرهاب، وخاصة فرع الدولة الإسلامية العنيف في منطقة شمال سيناء.

السماء لا تمطر ذهبًا.. من أين ستموّل الحكومة المصرية الزيادة الجديدة في الأجور؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات