اهتم موقع المونيتور بالتوجه الجديد الذي أبداه المصريون في الآونة الأخيرة من الإقبال على شراء عملات وسبائك ذهبية مع ارتفاع أسعار الذهب العالمية وسط جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقال الموقع الأمريكي في تقرير للصحافي أحمد الليثي إن المخاوف العالمية الناجمة عن تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد جعلت المصريين يفتتنون بالاتجاه الجديد للاستثمار في الذهب. ومع ارتفاع أسعار الذهب في مختلف أنحاء العالم، فإن الطلب على المعدن النفيس ينتعش في مصر، حيث يتحوّل رجل الشارع إلى شراء السبائك والعملات الذهبية بدلًا عن المجوهرات التقليدية لتحقيق مكاسب سريعة.

ملاذ آمن

وقال أحمد عبد العال، رئيس شركة عبد الواحد للمجوهرات: إن الطلب ـ وخاصة من جانب الأفراد ـ على السبائك والعملات الذهبية يرتفع ارتفاعًا كبيرًا؛ وهذه ظاهرة جديدة في مصر. مضيفًا أن العديد من الناس مهتمون بالعملات الذهبية، التي تزن الواحدة منها 8 جرام من عيار 21 قيراطًا.

وبلغت أسعار الذهب عيار 21 و24 قيراطًا 910 جنيهات مصرية (57 دولارًا) و1040 جنيهًا (65 دولارًا) على التوالي في 9 أغسطس (آب). وبلغت أسعار الجنيه الذهبي «الإصدار البريطاني» في مصر إلى 7280 جنيها مصريًا (455 دولارًا» وقت كتابة التقرير.

وأوضح عبد العال أن الذهب هو أحد الملاذات الآمنة مثل الممتلكات العقارية وشهادات الإيداع. وقال: «الذهب أفضل من العقارات؛ لأنه يمكن بيعه على نحوٍ أسرع وأسهل».

وأضاف عبد العال: «كان هناك نقص في العرض بسبب الإغلاق وتعليق الرحلات الجوية الناجم عن جائحة كورونا. وقد ازدهر تداول الذهب في السوق المحلية مع ارتفاع الأسعار العالمية للمعادن الثمينة وتزايد الطلب. وأصبح المزيد من الناس على دراية بالسبائك والعملات الذهبية كاستثمار»، مشيرًا إلى أن الأفراد يبحثون عن أصول من الذهب يسهل بيعها.

التكلفة ترفع أسعار المشغولات

وتابع عبد العال: على الرغم من أن أزمة العرض ضربت السوق المحلية في النصف الأول من عام 2020 على خلفية أزمة الفيروس التاجي، فقد انتعش الطلب مع تحول العديد من المصريين إلى الذهب كاستثمار للثروة»، مشيرًا إلى أن أزمة العرض كانت «عالمية» بسبب عمليات الإغلاق في مختلف أنحاء العالم.

لماذا اتجه المصريين للاستثمار في الذهب

الجنيه الذهبي – الإصدار البريطاني

«وقد تسببت المخاوف الناجمة عن جائحة كورونا في التدافع على شراء المعدن الثمين، ليس فقط في مصر، ولكن في جميع أنحاء العالم، خاصة من صناديق إدارة الأصول التي عادة ما تتخلى عن الدولار لشراء الذهب، وهو ما يُعرف بالعلاقة العكسية التقليدية بين الدولار الأمريكي والذهب، وهذا هو السبب في تراجع العملة الأمريكية بجميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار الذهب»، وفقًا لعبد العال.

وأضاف أنه ومنذ رفع الإغلاق، كان المصريون ـ مستثمرو الشركات وبائعو التجزئة ـ يشترون الأصول الذهبية، سواء كانت مجوهرات، أو أوقية، أو حتى العُملة الذهبية «الجنيه الذهب». وفي الأسابيع الأخيرة أبدى العديد من تجار التجزئة أيضًا اهتمامًا كبيرًا بأونصة الذهب والعملات الذهبية، لافتًا إلى أن أصحاب الأعمال وبعض الأفراد مهتمون بالذهب كخيار استثماري. ومع ذلك يعترف عبد العال بأن سعر المجوهرات الذهبية مرتفع للغاية في مصر بسبب التكلفة الباهظة للنقش والتصميم، والطلب المتزايد.

توقع الانخفاض

وتوقع عبد العال أن ينخفض سعر عيار 21 قيراطًا ​​إلى حوالي 700 جنيه مصري (44 دولارًا) للجرام، من حوالي 910 جنيهات في الأشهر المقبلة مع تراجع الطلب، منوهًا إلى أنه عادة ما تنخفض أسعار الذهب بعد سلسلة من الارتفاع.

ويشير الكاتب إلى اتفاق ماجد عزمي، صاحب أحد متاجر الذهب في القاهرة، مع ما طرحه عبد العال بأن الأسعار ستهدأ، لكن عزمي استدرك بقوله: «إن هذا الانخفاض مشروط بانتهاء جائحة كورونا. قد تستمر أسعار الذهب العالمية في الارتفاع طالما بقيت المخاوف من الركود وفيروس كورونا قائمة، لكن الصورة لم تتضح بعد».

أظهرت بيانات «مجلس الذهب العالمي»، وهو منظمة دولية تعنى بتنمية سوق صناعة الذهب ومقرها في لندن، أن الطلب على المجوهرات في مصر انخفض بنسبة 70% إلى 1.7 طن في الربع الثاني، بانخفاض من 6.9 طن في الربع الأول.

وذكر تقرير صدر عن مجلس الذهب العالمي في 30 يوليو (تموز) أن الطلب العالمي على المجوهرات في النصف الأول انخفض إلى النصف تقريبًا إلى 572 طنًا وسط الاضطراب العالمي الناجم عن جائحة كورونا.

وردًا على سؤال حول كيف أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي انخفاضًا في الطلب بينما يشتري المصريون الأصول الذهبية إجمالًا، أوضح عزمي أن تقرير المجلس يظهر المعروض الجديد فقط من المعدن النفيس داخل الدولة.

وقال: «لم تكن هناك رحلات جوية بين 19 مارس (أذار) و1 يوليو (تموز). وكان الذهب المتداول في السوق المحلية إما من إنتاج محلي، أو مجوهرات وسبائك وعملات ذهبية مستعملة. ولا تتضمن بيانات مجلس الذهب العالمي تداولات الذهب المستعمل، ولكن مع استئناف الواردات، فإن الوضع سوف يختلف تمامًا اعتبارًا من الربع الثالث».

فارق البيع والشراء

وذكر ماجد عزمي إن ثقافة حيازة الذهب لا تزال هي نفسها، ولكن الهدف اختلف، ففي الماضي اعتاد المصريون من جميع مناحي الحياة على شراء المجوهرات في الأساس، لكنهم اليوم ينجذبون أكثر إلى السبائك والعملات كاستثمار، وهذا اتجاه جديد.

وتابع: «عادة ما تزداد مبيعات المجوهرات قبل عيد الأضحى؛ حين يشتري الشباب الراغبون في الزواج «الشبكة» (هدية ذهبية تُمنح للعروس). تقليديًا يفضل الناس أن تكون الشبكة من الذهب عيار 21، لكن الطلب على المجوهرات الأرخص عيار 18 قيراط في ازدياد». علاوة على ذلك، يسعى رجل الشارع إلى جني بعض الجنيهات الإضافية عن طريق شراء وإعادة بيع المجوهرات والسبائك والعملات المستعملة.

واختتم الكاتب تقريره بما قالته سهام أيوب، وهي موظفة عامة: «بالنسبة لي، أصبح الذهب استثمارًا مدى الحياة مقارنة بالعقارات. عندما أحتاج إلى النقود، سأتمكن من بيعه بسهولة وعلى الفور، في حين قد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى شهورًا لبيع عقار بالسعر المطلوب. لقد حققت مكاسب بنسبة 10٪ في أسبوعين فقط. تحقق الوديعة المصرفية عوائد بحد أقصى 15٪ في السنة. الذهب أفضل طالما أنك تعرف متى تشتري ومتى تبيع».

العالم والاقتصاد

منذ سنة واحدة
أكثر من 100 دولار مكاسب في أغسطس.. هل وصلت أسعار الذهب إلى ذروتها؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد