سار عبد الفتاح السيسي على درب أسلافه في معالجة أعراض الإرهاب، بدلًا عن أسبابه؛ فقد مكنت تكتيكات الأرض المحروقة الحكومة من استغلال ما يسمى بالحرب على الإرهاب لقمع المعارضة.

قال كل من نانسي عقيل، وعمر قطب، في مقال لهما بصحيفة «واشنطن بوست»: إن المصريين صُدموا بعد إعلان جماعة إرهابية غير معروفة تطلق على نفسها اسم «أنصار الإسلام» مسؤوليتها عن الهجوم المدمر على قوات الأمن الذي وقع قبل أسبوعين في الواحات غرب القاهرة. وراح ضحيته 16 شرطيًا.

وأوضح الكاتبان أنه على الرغم من أنه لم تتكشف سوى القليل من المعلومات عن المجموعة التي ارتكبت الهجوم أو العدد الفعلي للضحايا، إلا أنه كان ثمة حقيقة واحدة مؤكدة؛ هي أن الحكومة المصرية عانت من هزيمة محرجة.

أعقب الهجوم تعديلًا لم يسبق له مثيل على قمة الأجهزة الأمنية. ففي نهاية الأسبوع الماضي – يشير الكاتبان – حدثت إقالة محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة. اعتبرت هذه الخطوة جزءًا من عملية إصلاح جذرية لقيادة الأجهزة الأمنية، بما في ذلك إعفاء 11 شخصًا من مناصبهم، وعلى رأسهم رؤساء جهاز الأمن الوطني ووحدة العمليات الخاصة التابعة لقوات الأمن المركزي، إذ كانوا مسؤولين عن إدارة وزارة الداخلية التي وقع أعضاؤها ضحية للهجوم الإرهابي في الصحراء الغربية.

سار عبد الفتاح السيسي على درب أسلافه في معالجة أعراض الإرهاب بدلًا عن أسبابه – يقول المقال – فقد مكنت تكتيكات الأرض المحروقة، مثل إنشاء مناطق عازلة، وفرض قانون الطوارئ وحظر التجول، وانتهاكات حقوق الإنسان، مثل عمليات القتل خارج نطاق القانون والتعذيب، الحكومة من استغلال ما يسمى بالحرب على الإرهاب لقمع المعارضة. وهذا سيولد العنف على المدى الطويل.

بعد الهجمات المروعة التي استهدفت الكنائس القبطية في الإسكندرية وطنطا في مصر في أبريل (نيسان)، أعلن السيسي حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد. يعطي قانون الطوارئ للحكومة القدرة على اتخاذ تدابير ضد المشتبه في أنهم إرهابيون، دون إذن من القضاء، وفرض رقابة على وسائل الإعلام من أجل توفير الأمن في أوقات الأزمات. وحتى لو قبل المرء بحجة الحكومة القائلة إن هذه التدابير ضرورية – يفند الكاتبان – فإن هذه الاستراتيجية لم تكن فعالة في مكافحة الإرهاب.

منذ فرضت حالة الطوارئ، اتسعت رقعة العمليات الإرهابية في مصر. بلغ عدد القتلى من رجال الأمن والمدنيين ما لا يقل عن 36 و32 على التوالي، في 19 هجمة إرهابية وقعت في جميع أنحاء البلاد (باستثناء شمال سيناء). وفي شمال سيناء وحدها، حيث يطبق قانون الطوارئ منذ عام 2014، بلغ عدد القتلى من أفراد الأمن والمدنيين في عام 2017 حتى الآن ما لا يقل عن 92 و25 على التوالي، في أكثر من 100 هجوم إرهابي. وتعتبر سجون مصر – التي يشكل السجناء السياسيون نحو 60% من نزلائها – حاضنة للتطرف.

لا تتسامح الحكومة المصرية مع أي انتقادات؛ إذ يقيد القانون الحالي لمكافحة الإرهاب الإعلام ويمنعه عن الإبلاغ عن أرقام تختلف عن الدولة؛ مما يسمح للمسلحين بالتشكيك في الرواية الأمنية.

ويرى الكاتبان أن مصر أخفقت في حربها ضد الإرهاب، حتى في ظل حصولها على مليارات الدولارات من المساعدات الأمنية والتعاون والصفقات. تواصل الولايات المتحدة تقديم 1.3 مليار دولار من التمويل العسكري الأجنبي الذي تخصصه لمصر سنويًا. كما قام الشركاء الأوروبيون بزيادة دعمهم الأمني والتعاون مع مصر منذ عام 2014، حيث قام الفرنسيون بالتوقيع على عدة اتفاقيات مع مصر بقيمة 2.26 مليار دولار في نيسان (أبريل) 2016 شملت طائرات مقاتلة وسفن بحرية.

ومع ذلك – يستدرك الكاتبان – فإن كل هذا لن يجلب الأمن والاستقرار طالما استمرت الحكومة في نهجها الحالي. أكثر ما يثير القلق هو أن هذه الاستراتيجية الأمنية القمعية كان لها تأثير غير متناسب على الشباب المصري البائس. فالعديد منهم يعيشون في السجن، حيث يختلطون بالمتطرفين، في حين أوصدت أبواب التعبير عن المعارضة أمام البقية، فلم يتبق سوى أمل ضئيل لمستقبل في بلد لا تزال فيه بطالة الشباب تصل إلى حوالي 40%.

اقرأ أيضًا: أسطورة «الرئيس المؤمن».. السيسي والسادات وجهان لعملة واحدة

وعلى الرغم من أن إقالة كبار المسؤولين عقب الهجوم الأخير قد تظهر كخطوة نحو إصلاح القطاع الأمني والمساءلة، إلا أنها في واقع الأمر مجرد تجميل – يرى الكاتبان. فعمليات مكافحة الإرهاب، مثل تلك التي أعلنتها القوات المسلحة بعد أيام قليلة، والتي دمرت فيها ثلاث مركبات مسلحة في الصحراء الغربية، وقتلت عددًا كبيرًا من الإرهابيين، وأطلقت سراح الرهينة المحتجز خلال الهجمات، غير كافية ما دامت خالية من الإصلاح الحقيقي، الأمر الذي يتطلب مراجعة أساسية للنهج العام والممارسات في القطاع الأمني في مصر.

يختتم الكاتبان بالقول إنه يجب على الحكومة أن تتبع سيادة القانون، وأن تنهي انتهاكات حقوق الإنسان، وأن تفتح قنوات للتواصل السلمي مع المصريين. إن طريق مصر إلى الاستقرار يجب ألا يستبعد المعارضة، بل يتطلب انتقادًا وإصلاحًا للتوحد ضد الإرهاب، العدو المشترك للأغلبية الساحقة من المصريين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد