نشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرًا أعدَّه الصحافي المصري، جورج ميخائيل، تناول فيه مساعي مصر لتعزيز نفوذها الديني في مدينة القدس من خلال ممتلكات وأوقاف الكنيسة الأرثوذكسية في القدس، وكذلك الحفاظ على ملكيتها لهذه الممتلكات المقدسة.

وأشار الكاتب في مستهل تقريره إلى أن مصر تحاول كسب نفوذها في القدس من خلال الممتلكات والأوقاف المملوكة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية في القدس.

قوة ناعمة

ولفت الكاتب إلى أن فريدي البياضي، عضو في البرلمان المصري، دعا مؤخرًا الدولة ووزارة الخارجية المصرية إلى مساعدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية في الحفاظ على ممتلكاتها في القدس والاستفادة منها. وقال لوسائل الإعلام في 20 مايو (أيار) إنه من الأهمية بمكان دعم الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في هذا الصدد.

وأضاف: «الكنيسة المصرية الأرثوذكسية مؤسسة وطنية وملكيتها للأوقاف والأديرة في القدس تساعد في ترسيخ النفوذ المصري فيما يتعلق بالقدس والقضية الفلسطينية».

مجتمع

منذ سنتين
«قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟

ونقل الموقع عن الصحافي القبطي في جريدة الوطن المصرية كمال زاخر قوله: «إن ممتلكات الكنيسة المصرية ووجودها في القدس تندرج في نطاق القوة الناعمة المصرية التي تساعد الدولة على تعزيز نفوذها الشعبي في القدس».

وقد أعادت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الآونة الأخيرة إلى صدارة أولوياتها مسألة الحفاظ على الممتلكات والأوقاف. ويأتي هذا بعد أن حاول الرهبان الإثيوبيون وضع العلم الإثيوبي على أرض دير السلطان، الواقع على سقف كنيسة القديسة هيلانة في القدس في أبريل (نيسان). وتُعد الكنيسة جزءًا من كنيسة القيامة.

نزاع قانوني

وأوضح الكاتب أن هناك نزاعًا حادًّا بشأن ملكية دير السلطان بين الكنائس الأرثوذكسية المصرية والإثيوبية، وقد احتل الإثيوبيون الدير.

ولفت الكاتب إلى أن رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، البابا تواضروس الثاني، ناقش في اجتماع عقده في 11 مايو (أيار) مع قادة الكنيسة، بما في ذلك الأسقف القبطي كامل ميشيل، وهو أيضًا عضو في مجلس الشيوخ المصري، سبل الحفاظ على ممتلكات الكنيسة في القدس، وتقنين ملكية الكنيسة لدير السلطان.

وكانت صحيفة «أخبار اليوم» المملوكة للدولة قد كتبت في اليوم السابق أن مصر لديها ثروة عقارية كبيرة في القدس يجب أن تديرها السلطات المصرية على نحو أفضل. وقالت الصحيفة المصرية إن: «الكنيسة المصرية الأرثوذكسية تمتلك عديدًا من الأديرة والمباني في القدس، منها دير السلطان وكنيسَتين: هما كنيسة الملاك ميخائيل، وكنيسة المخلوقات الأربعة غير المتجسدة»، وكلتاهما جزء من دير السلطان.

Embed from Getty Images

وأشارت الصحيفة إلى أن «هذه الأملاك المصرية محل نزاع قانوني مستمر». وتطالب إثيوبيا أيضًا بكنيسة الملاك وكنيسة المخلوقات الأربعة.

كذلك يوجد خلاف أيضًا بشأن مطالبة بنك مصر المملوك للدولة بمِلكية أسهم في فندق الملك داوود بالقدس.

ممتلكات الكنيسة المصرية

وأضاف الكاتب أن بطريركية الأقباط الأرثوذكس المجاورة لكنيسة القيامة في القدس صنَّفت الممتلكات التي تقول إنها تمتلكها في القدس. ومن أبرزها دير السلطان، ودير القديس جورج بالقرب من باب يافا في القدس القديمة، وكنيسة الملكة هيلين القبطية الأرثوذكسية، وهي كنيسة قديمة داخل البطريركية لها درج إلى صهريج قديم كان يمد الكنيسة بالمياه، والقبر المقدس، لافتًا إلى ضرورة عدم الخلط بين كنيسة الملكة هيلين القبطية الأرثوذكسية وكنيسة القديسة هيلانة المملوكة للأرمن، والتي يقع على سطحها مجمع دير السلطان.

كما تمتلك الكنيسة القبطية مدرسة القديس أنطوني القبطية، وهي مدرسة ثانوية تشكِّل جزءًا من المجمع البطريركي في القدس.

وقالت صحيفة «الوطن» المصرية في تقرير صدر عام 2017، إن الكنيسة القبطية تمتلك عددًا من الكنائس والأديرة الأخرى خارج القدس، منها كنيسة ودير القديس أنطونيوس في يافا، ودير القديس أنطونيوس في أريحا وكنيسة البشارة القبطية في الناصرة. وقد بُنيت كنيسة الناصرة عام 1952.

وزار البابا تواضروس الثاني القدس عام 2015، وأقام قداسًا في كنيسة القيامة.

وفي فبراير (شباط) 2016، دعا رئيس أساقفة القدس القبطي الأنبا أنطونيوس، إلى الحفاظ على ممتلكات الكنيسة في المنطقة. وقال البابا تواضروس الثاني: «إن للكَنيسة المصرية ممتلكات كثيرة في الأراضي الفلسطينية والتي يتعين على رئيس الأساقفة الجديد العمل على الحفاظ عليها». وفي عام 2016، قام أنطونيوس بجرد الممتلكات والأديرة ووثَّق ملكيتها من خلال الوثائق الرسمية والسندات.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، أرسلت الكنيسة القبطية وفدًا إلى القدس لزيارة دير السلطان وممتلكات الكنيسة في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على حقوق ملكيتها.

ضرورة الاستفادة من هذه الممتلكات

ونقل الموقع عن الخبير السياسي طارق فهمي قوله: «لقد سلَّطت أزمة دير السلطان الأخيرة في القدس الضوء على ممتلكات وأوقاف الكنيسة في فلسطين، ودفعت الدولة إلى الاهتمام بهذا الموضوع. وقد أحصت الكنيسة المصرية ممتلكاتها في القدس وشكَّلت لجانًا قانونية لجمع كل المستندات والصكوك التي تساعد في الحفاظ على أوقافها. ويجب أن تستفيد الدولة المصرية من هذه الممتلكات».

وأضاف: «لعبت مصر دورًا رئيسًا في الحرب الأخيرة في غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية من خلال التوسط لوقف إطلاق النار. وأثبتت أن دورها يُسْهِم في استقرار المنطقة. ويجب أن تستخدم مصر نفوذها الديني في فلسطين لتأكيد هذا الدور».

وقال البياضي إن على الدولة المصرية تقديم جميع سُبُل الدعم القانوني والدبلوماسي للكنيسة المصرية للحفاظ على ممتلكاتها وأوقافِها في القدس وفلسطين.

وأضاف البرلماني المصري: «الكنيسة المصرية إحدى المؤسسات القومية، وقد أعلن البابا تواضروس الثاني أن الكنائس الموجودة خارج البلاد هي سفارات شعبية لمصر. والممتلكات الكنَسية في القدس وفلسطين ترقى إلى مستوى السفارات المصرية التي تروج للوجود المصري في الأرض المقدسة»، بحسب ما يختم التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد