تحدث خليل العناني، الأستاذ المساعد في معهد الدوحة للدراسات في مصر، بمقال له في صحيفة الواشنطن بوست عن التحديات التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر، على إثر بروز دعوات تدعو إلى الفصل بين الشقين السياسي، والدعوي في الجماعة.

يثور جدل داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر حول الفصل بين الشقين السياسي، والدعوي في أعقاب قرار حركة النهضة التونسية بالفصل بين الجانبين. وقد حظيت الفكرة بتأييد من بعض شخصيات الجماعة البارزة في المنفى، بينما رفضها آخرون لأنها غير قابلة للتطبيق في الواقع. وكانت مثل هذه الدعوات قد صدرت من قبل عن مفكرين إسلاميين بارزين. إلا أن الجماعة تواجه عقبات تمنع اتخاذ قرار كهذا.

يقول أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الذي انشق عن الجماعة في التسعينيات في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: «إن على الإخوان الاهتمام بالدعوة فقط».

يقول الكاتب إن الجماعة تعاني من خلل في الأساس الذي قامت عليه، لأن مؤسسها حسن البنا كان يريد لها أن تمارس الدورين الدعوي، والسياسي. فقد أراد أن تكون الجماعة عنصرًا فاعلًا في المجتمع، وتعمل على تغيير الوضع السياسي القائم، وصبغه بمسحة إسلامية.

ومنذ أربعينيات القرن الماضي، يقول العناني، انغمست الجماعة وتفاخرت بخلط الدين بالسياسة كجزء من أيديولوجيتها الشاملة. فبالنسبة للجماعة، يمثل الإسلام منهاجًا شاملًا ينظم أمور الحياة. وهذا جزء رئيسي من أدبيات الجماعة وهويتها، حيث يلتحق الناس بالجماعة بسبب أنشطتها الاجتماعية والسياسية والتعليمية. وإذا ما تخلت الجماعة عن الشق السياسي، سيدفع هذا الكثير من أعضائها إلى تركها، لأنهم سيعتبرون ذلك نوعًا من العلمنة. فالسياسة هي العمود الفقري للجماعة، ويستحيل التخلص منه دون تغيير طبيعتها.

كما أن التلقين الأيديولوجي داخل الجماعة يعتمد على حث أعضائها على المشاركة في السياسة، وتدريبهم على النشاط السياسي والاجتماعي، وليس الدعوي فحسب. وعند التخلي عن جانب السياسة، فهذا يعني إلغاء برامج التلقين والتنشئة الحالية، وهو ما لا يمكنها فعله.

يقول التقرير إن بنية الإخوان المسلمين متماسكة ومنضبطة، ما جعلها تصمد أمام قمع كل الأنظمة. إلا أنها لم تكن ذات نفع على الدوام، أنشأت الجماعة حزب الحرية والعدالة بعد ثورة يناير الذي تكوّن في معظمه من أعضاء في الجماعة مع قليل من الأفراد من خارجها. ولم تكن هناك حدود تفصل بين الحزب والجماعة. على سبيل المثال، أنشئ قسم الشباب داخل الحزب من أعضاء مكتب الطلاب في الجماعة.

العقبة الأخيرة، كما يقول العناني، هي أن الجماعة تعاني من انقسامات حادة بين صف القيادات والقواعد الدنيا، وأنها تكافح من أجل النجاة من إحدى أسوأ عمليات الإقصاء التي تتعرض لها. وهذا الانقسام امتد إلى كل شيء، بدءًا من السياسة، وحتى التكتيكات المتبعة. وقد يؤدي قرار كهذا إلى إحداث مزيد من الانقسام داخل الجماعة إلى حد تديرها.

يقول الكاتب إن استبعاد الشق السياسي من الجماعة ما هو إلا وهم. ووفقًا لم يقوله عمرو دراج، الوزير السابق، فإن «على الإخوان عدم الانسحاب من الفضاء السياسي، ولكن عليها الابتعاد عن المنافسة السياسية مع الأحزاب الأخرى». إلا أن التيار الذي يمثله دراج لا يتمتع بسلطة حقيقية داخل الجماعة.

يختتم العناني بالقول إن أي محاولة للفصل بين الجانبين السياسي، والدعوي سيتطلب تغييرات جوهرية في بنية الجماعة، وهو ما لا يتوقع حدوثه في المستقبل القريب.

                                                                                      

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!